الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الولايات المتحدة الأمريكية.. العاجزة عن صناعة الشركاء

الولايات المتحدة الأمريكية.. العاجزة عن صناعة الشركاء

إن الناظر للتاريخ القريب ،،، يدرك بوضوح عجز الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية عن صناعة شراكات حقيقية لها ،،، شراكات دول وتكتلات ،،، شراكة تقوم على تعظيم المصالح للجميع ،، ونشر قيم الحضارة والمدنية والحريّة والسلام.

 فالولايات المتحدة  تعتمد على الآلة العسكرية التي تملكها،،، وعلى قدرة جهازها الاستخباري في صناعة شراكات إجبارية غير حقيقية ،،، شراكات تقوم على إخضاع الآخر ،، وعلى تطويعه ،،، وعلى استغلال ضعفه وابتزازه،،، وعلى اختيار النماذج السيئة لدى الشعوب الأخرى لعقد الصفقات معهم.

شراكات قائمة على دبلوماسية الوكيل الخادم ،،، والتي أهلت العديد من الأنظمة في العالم الثالث ،، في أمريكا اللاتينية وافريقيا وآسيا لتعقد شراكات من هذا النوع مع الولايات المتحدة.

وتقوم هذه الشراكات على مصلحتين متبادلتين أساسهما ،،، خدمة المصالح العليا للولايات المتحدة ،،، مقابل تثبيت هذه الأنظمة وتعزيز مكتسباتها الخاصة ودون أن يعود ذلك بأي نفع على شعوبها،،، ولذلك كانت الأنظمة في أغلب دول العالم الثالث تلعب دور التابع ،، ودور الخادم مع سيده ،، فلم تستقل يوماً بقرارها ولا سياساتها ولا مواقفها،،، بينما تشبعت شعوبها بالكراهية وعدم القبول للمواقف الرسمية الأمريكية ،، مع بقاء كثير من هذه المشاعر كامنة ،، لتنفجر في لحظات قد لا ينفع فيها التصحيح أو استيعاب الأمور.

أسوِّق هذه المقدمة ،،، لأبشر من يظن أمريكا هي  السيد القوي بأنه مخطىء ،، وبأن صناع السياسات هناك أيضاً مخطئون،،، فدبلوماسية الدول والشعوب تقوم على الشراكات الحقيقية التي تخدم الطرفين ،، وتعزز القيم ،، وتسعد الجميع.

وأما أمريكا فلم تقم بذلك أبداً،،، ولذلك كان ميزانها مختلاً على الدوام ،،، فأمريكا بعد الحرب العالمية الثانية ،، وضعت بصمات العدوان والخراب في كل بلد دخلت إليه ،، في كوريا وفِي فيتنام ،، بل أنها في العشرين سنة الماضية ،، كانت تمارس إرهابها تحت عنوان حماية المصالح ومقاومة الإرهاب هناك في العراق ،، وفِي أفغانستان وفِي الصومال وفِي سوريا وليبيا واليمن حيث استخدمت بطش الآلة العسكرية وتجاهلت أن ما تفعله هو الإرهاب والعدُوان بعينه،،، وفِي سواها من الدول حيث سهلت الانقلابات على أنظمة شرعية منتخَبة،، وحمت الاستبداد والأنظمة الفاسدة،،. واستولت بذلك على حقوق الشعوب ومقدراتها.

وإذا كنت اريد أن ألعب دور الصديق الناصح ،، فأقول لصناع السياسات في الولايات المتحدة أن يحملوا لغة واحدة لكل العالم ،،، فمن ينادي بالحرية والحضارة والشفافية والنزاهة والتزام حقوق الإنسان في بلده يجب عليه أن يدعم هذه القيم بشكل حقيقي لدى بقية دول العالم وشعوبها ،، لا أن يلعب دور الأمين في بلده واللص في بقية البقاع.

 

فالقيم الحقيقية  لا تتجزأ في الزمان والمكان ،،، بل هي التي تبني الحضارات وتحافظ على استمرارها ،، والتنكر لها سبيل للخراب والغياب.

أمريكا مطالبة بتصحيح أخطاءها بالكف عن التدخل في خيارات الشعوب ،، وأن تقف بشكل جاد مع نضال هذه الشعوب في طلبها الحرية والسلام والبناء ،،، ولعل ما يهمنا كعرب ومسلمين أن تخرج أمريكا من كل أرض عربية إسلامية احتلتها في أفغانستان والعراق والصومال وسوريا وبقية البلاد.

لم أنس فلسطين ،،، بل أبقيتها متعمداً للنهاية ،،،فصناع  السياسات في الولايات المتحدة الأمريكية مدعون للوقوف بتجرد مع مصالحهم الوطنية ،، فوقوفهم إلى جانب العدوان الإسرائيلي يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة اختارت معاداة المسلمين في كل العالم ،، كما اختارت أن تكون في مرمى الكراهية بالنسبة للشعوب التي تعادي إسرائيل واحتلالها لفلسطين.

بقي أن أقول ،،، إن الشعوب تمر في حياتها  بمخاضات بين القوة والضعف ،، وبين التمدد والانحسار ،، لكن الإمة الإسلامية تصحح نفسها كل فترة وحين ،،، وتجدد طاقتها ومسارها ،،، وتدحر كل معتد عليها وعلى مقدساتها ومقدراتها.

أدعوكم إلى شراكة حضارية حقيقية ،،، فالعرب والمسلمون رسل حضارة ومحبة وسلام ،،، وهم يحبون الدنيا كما يحبون الآخرة ،،، وأن ضعفهم وتراجعهم لن يدوم.

ولتكن مساعينا جميعاً نحو الشراكات الحقيقية التي ندعو لها وهي ،،، شراكات السلام والبناء ،،، وشراكات العمران والمستقبل ،،، وليكن في قناعتكم دوماً أن المستقبل الحقيقي لهذه الأمة ،، وإن المستقبل الحقيقي لهذا الدين.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner