الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الوضوح الذي لا نستحي منه

الوضوح الذي لا نستحي منه

التوضيحات الجديدة المستندة إلى مصادر أمنية أميركية وقاعدية ضاعفت الغرابة والإثارة في القصّة التي تقدم سيناريو جديدا بشريط سينمائي مثير. وحسب المصادر الأميركية فإن همام خليل البلوي كان يقدم في الواقع معلومات ثمينة ساعدت القوات الأميركية في ضرب مواقع متعددة وكان يتلقى أجرا جيدا جدا، ولم يكن هناك شك في مصداقيته، ولكنّ ثمّة شيئا دفعه لتغيير اصطفافه والإقدام على العملية الانتحارية. اي انه لم يكن منذ البداية يخدع المخابرات الأميركية. وعلى ذمّة "التايم" فهذا ما تؤكده أيضا مصادر أمنية أردنية. إلا أن الرجل ربما ندم وشعر بالذنب بسبب ما ألحقته الهجمات الأميركية من قتلى بين المدنيين فقرر التكفير عن أفعاله بالاستشهاد في عملية مميزة. لا يمكن الجزم بكل هذه التسريبات التي تبرر وتفسر المعاملة الاستثنائية لدرجة تهيئة لقاء له مع عدد وافر من القادة الأمنيين ودخوله القاعدة الأميركية من دون تفتيش. ولا الجزم بكمّ ونوعية المعلومات التي قدمها للأميركان، وهل قادت فعلا لقتل مسؤولين من طالبان والقاعدة بما برر الثقة النهائية بالرجل، أم لعله ورطهم بتقديم مواقع لم ينتج عنها سوى مجازر مدنيين ضاعفت الحقد على الأميركان؟! المؤكد ان الجزء الأخير والمتعلق بخداع الأميركان بالتنسيق مع أعدائهم كان في غاية الإتقان والتوفيق لدرجة إقناعهم بمعلومات تجعل القبض على الظواهري قاب قوسين، وبحيث يتم تهيئة لقاء جماعي له مع مسؤولي المخابرات فيذهب إلى الموعد وهو يخفي شحنته الناسفة "المدهشة والمصممة جيدا" حسب مصادر القاعدة. لا شكّ انها قصة مذهلة في عالم الإرهاب والجاسوسية، والتحفظ في تقديم المعلومات أردنيا مفهوم مبدئيا فالدول كلها لا تفرج عن معلوماتها الأمنية هكذا، ولم يصدر حتّى عن الأميركان رواية رسمية لما حدث وكل ما يتمّ تداوله هو تسريبات غير رسمية وغير موثوقة، لكن الاستعجال بالنفي عندنا كان خاطئا وكان يمكن استمهال وسائل الإعلام "للتحقق" من المعلومات. وما حصل أن المعلومات اللاحقة التي تمّ تمريرها لم تلقَ صدى ومصداقية وضاعت في خضم الاعتقاد المهيمن في وسائل الإعلام. والجانب الذي ساهم في إضعاف روايتنا كمصدر للمعلومات هو التغافل التام وحتّى الساعة عن ملابسات استشهاد الشريف علي بن زيد التي تزامنت مع حادث التفجير الانتحاري، بينما كل وسائل الاعلام الخارجية تتحدث أنه كان مع ضحايا التفجير الانتحاري! ومن المفهوم التحفظ على معلومات حول ظروف استشهاد أي من العاملين في مجال سرّي كهذا، لكنّ شخصية الرجل ما كانت تسمح بهذا التجاهل، والجميع هنا كان يتحدث بالموضوع وبسيرة الشريف كرجل معروف عنه الإقدام وحب العمل الميداني بعيدا عن العمل المكتبي، وبناء على طلبه انتقل الى قسم مكافحة الإرهاب. ومادام هذا عمله فمن المفهوم أن يكون قد تصادف وجوده في مناسبة كهذه دفع فيها حياته شهيدا للواجب. الغد
Khaberni Banner Khaberni Banner