الرئيسية/نبض الشارع
Khaberni Banner Khaberni Banner

الوزير فاخوري في اطلالة مثيرة !!

الوزير فاخوري في اطلالة مثيرة !!
فاخوري

خبرني -   كتب بسام بدارين مراسل صحيفة القدس العربي اللندنية :  قد تصلح الاطلالة الاعلامية المثيرة التي مارسها وزير المشاريع في الحكومة الاردنية عماد الفاخوري قبل يومين كاساس لتذكير الجميع بوجود هذا الوزير الشاب في الفريق ومطبخ صناعة القرار الاقتصادي خصوصا بعدما ظهر الرجل الثاني الدكتور رجائي المعشر على شاشة التلفزيون شارحا للرأي العام بالتفاصيل خبايا المشهد الاقتصادي . لكن الحيثيات التكتيكية التي اختارها الفاخوري لاول ظهور اعلامي له نتج عنها وفورا انضمام عضو آخر في الفريق الوزاري لقائمة وزراء تطالب الصحافة باقالتهم وهي قائمة بدأت مع وزير الزراعة سعيد المصري واكتملت بوزير التربية ابراهيم بدران وطالت قبلهما وزير الاتصال نبيل الشريف وبعدهما وزير العدل ايمن عوده وها هي تضم الآن احد اصغر الوزراء في الحكومه سنا . وهذه الحيثيات تدلل على قصة وزارية جديدة لا تنقصها الاثارة فالفاخوري القادم اولا من القطاع الخاص، وثانيا من مدينة العقبة خطط لتنظيم اول مؤتمر صحافي ينقله من الظل للضوء لكي يتحدث عن مشاريع وتوجهات وزارته تنفيذا لتعليمات الرئاسة التي قضت بان يشرح الوزراء للناس ما سيفعلونه بعد قبول القصر الملكي لخططهم المفصلة . لكن سؤالا صحافيا لا ينقصه الدهاء اخرج المؤتمر وصاحبه عن السكة ببساطة فقد اختار الفاخوري واحدة من اكثر القضايا اثارة للجدل للتعليق عليها وهي تعيين الوزير السابق صالح القلاب مسؤولا عن ملف التلفزيون، فاضطر الرجل للدفاع عن الخيار قائلا بأن الحكومة لا تمارس الاسترضاء ولا ينبغي ان تبرر تعييناتها لاي جهة لكن المفاجآت توالت عندما تحدث الفاخوري عن ظروف خاصة تتطلب الاستعانة بالقلاب في ادارة التلفزيون . زملاء الفاخوري في مجلس الوزراء لفتوا نظره الى انه كان يستطيع الاعتذار عن التعليق على قصة القلاب التي يسأل عنها الجميع اصلا في البلاد والاكتفاء بالتحدث عن وزارته، لكن حماسة الوزير الشاب، وتحديدا لمساندة رئيسه الرفاعي انتهت وفقا للمراقبين والخبراء بعثرة وزارية جديدة قدمت مجانا لخصوم الحكومة الكثر في الواقع الموضوعي . الغرابة في المشهد ان الفاخوري دافع اعلاميا عن مسألة لا تخص وزارته اطلاقا علما بانه واحد من ثلاثة وزراء على الاقل لم يعجبهم بداية اختيار القلاب حصريا لانقاذ مؤسسة التلفزيون اليتيم في البلاد . وهو سلوك اخلاقي من الناحية المهنية لكن نتائجه السياسية والاعلامية يمكن ان تكون عكسية ليس فقط لان الحكومة بالقول والوثيقة التزمت علنيا بالشفافية وابلاغ الناس عن ما يجري ولكن ايضا ـ وقد يكون هذا الاهم- لان سجل الفاخوري الشخصي لا يشير اطلاقا الى انه من النوع الذي يؤمن او يردد معلبات بيروقراطية من طراز حق اي حكومة باتخاذ اي قرار بدون شرح وتبرير او من طراز وجود ظروف خاصة لا يمكن الحديث عنها علنا تتطلب وجود القلاب او غيره في اي موقع لان الجميع في المملكة يعرف كيف يتم اختيار الاشخاص ببساطة شديدة . ولان دفاع الفاخوري عن تعيين القلاب اصبح الخبر الصحافي عمليا وليس شروحات مشاريع وزارته تطور الامر وانتقل الى دائرة الجدل والتكهنات وسط اجواء صحافية وسياسية ونخبوية تعتاش على التقاط ما يتيسر من مفارقات وزلات وعثرات على اعتبار ان المعلومات الحقيقية لا تتسرب للاعلام الوطني، كما لاحظ الكاتب الصحافي المهم محمد ابو رمان وهو يعلن شعوره الشخصي بالخجل والغيرة لان صحافة العدو الاسرائيلي تكشف كل شيء فيما لا تستطيع الصحافة الاردنية معرفة اسم شخصية تم تسليمهما الى شرطة دبي على هامش قضية الشهيد محمود المبحوح . واذا كان قصد الفاخوري اسكات الجميع عبر التصلب وراء قصة الظروف الخاصة التي تطلبت تعيين القلاب في موقعه فالنتيجة ايضا عسكية لان الجميع اصبح الآن شغوفا بمعرفة هذه الظروف وملابساتها واهدافها مع العلم بان احدا في الشارع لا يشتري حكاية الظروف الخاصة على اعتبار ان هوية القلاب السياسية والمهنية صارخة الوضوح ووضع مؤسسة التلفزيون الاداري الماساوي معلوم للجميع في القمة والقاعدة على حد تلميح المعترض الاكبر وطنيا على اختيار القلاب وهو الكاتب المخضرم خالد محادين . وعمليا لا يمكن معرفة العلاقة بين وزير فني معني بالمشاريع والتطوير في الحكومة وقضية سياسية من طراز الاجندة التي يمثلها القلاب.. بالرغم من ذلك يلاحظ سياسي قريب جدا من الفاخوري ان خطوته الصحافية اليتمية حتى الآن وتحديدا في الدفاع عن تعيين القلاب تعني ان الرجل المحسوب تماما على الجناح الاصلاحي والليبرالي والانفتاحي والى حد ما الديجتالي ينقلب ليس على نفسه فقط ولكن على كل المعايير والقيم المهنية المالوفة فيه او التي يفترض انه يمثلها . هذا الانقلاب لا بد من وجود تفسير له خصوصا وان الفاخوري تطوع بالمهمة التي لا تعنيه اصلا، واقل تفسير محتمل للأمر ان المسألة تتعلق بمهمة وطنية غير مسبوقة واساسية واستراتيجية جدا يفترض ان ينجزها القلاب وتتطلب ان يقدم وزير بمواصفات الفاخوري على التضحية من اجلها . دون ذلك ستكون المسألة ليست اكثر من محاولة غير موفقة للبروز ولفت الانظار من وزير شاب كان مبدعا بالعادة على شاشات العرض وخلف الكواليس وفي الغرف المغلقة وفي المفاصل التي تتطلب رؤية عصرية ومفاوضا متفهما لمتطلبات الاستثمار ومنسقا جيدا للنشاطات خلف الاضواء، والاهم عضوا نشطا في نادي الاتصال الالكتروني . ودون ذلك يمكن القول ان عددا كبيرا من افراد طاقم حكومة الرفاعي اضطروا دوما وفي عدة مناسبات للاجابة بطريقة غير مقنعة على سؤال لا زالت الالسن تلوكه كما يدلل ما حصل مع الفاخوري بعنوان لماذا القلاب؟.. قبل ذلك وجه السؤال نفسه حول اجندة الحكومة في التلفزيون لنائبي الرفاعي ولوزير الاتصال وحتى لوزير المالية خلافا لمستشاري الاعلام في مقر رئاسة الوزراء .
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner