Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الناطق الرسمي

الناطق الرسمي

ملفٌّ كبير، وأوراق متعدّدة المواضيع يقلّب الناطق الرسميّ بينها لدى إجابته عن الأسئلة، ذلك هو المشهد العامّ في العديد من المؤتمرات الصحفية التي تجريها الحكومات في معظم الدول المتقدمة، معززة إجاباتها بالتواريخ والأرقام الدقيقة.

وقد تكون حكوماتنا المتعاقبة قيدت نفسها بجعل وظيفة الناطق الرسمي بإسم الحكومة وزاريّة المستوى، وكان بالإمكان إسنادها بالتكليف إمّا لوزير دولة أو مستشار أو موظّف بأيّ درجة عليا ليتسنى تبديل الشخص عند اللزوم دون تعديلات وزارية.

لكن الغاية من هذا ليست مطابقة مستويات الناطق الإعلامي الوظيفية بل الهدف هو تسليط الضوء على بعض التكتيكات المطلوبة للموقع وإخراجه عن كلاسيكياته التي إستقرت منذ بضعة حكومات.

فالناطق الرسمي - برأيي - ليس عريف حفل أو مدير جلسة يقتصر دوره على تقديم الحضور وتوزيع الأدوار للمتحدثين من السائلين أو المسؤولين، بل هو حامل رسائل مجلس الوزراء الإعتيادية للجمهور بإستثناء ما كان منها فنّيٌّ بحت أو ما تزامن مع أحداث تستدعي طبيعتها وجود المعنيّين الحديث عنها بالتفاصيل الدقيقة الخارجة عن إختصاص مجلس الوزراء.

ولا يعيب ذلك الناطق الإستعانة بالمفكرات المكتوبة لتلاوتها كما يجب وألّا يغيب عنه - في الوقت ذاته - التحصُّن بالمعلومة من الوزارة/الجهة صاحبة الإختصاص لدى الإدلاء بدلوه.

إن معايير إختيار ناطق إعلامي إشكالية في بعض المحطات والأحيان، إذ لا يُحكم على شخصه بما يؤهله من شهادات أو خبرات بل بما يتميز به من مرونة وصلابة وحكمة وحضور مقبول، فهو واجهة الحكومة ورسول المعلومة وخط دفاع أوّل في ذات الوقت.

وإن الإعتناء بهذا الدور يتطلب تسليح الناطق بالمنطوق الكامل والمقنع، والإقرار له بهذا الدور المحوري الذي لا يزاحم - هو - أحد من خلاله ولا يجوز أن يزاحمه أقرانه عليه.

نقول هذا لما نشهده اليوم من فوضى سلبية الأثر، تزاحمت فيها الأصوات وتعددت المنابر، حتى بات الرأي العام مشتّت ومزاجه مشوّه تتلاطمه موجات التصريح من كل حدب وصوب،وما هذا المقال إلّا واحد من جملة مقالات تناولت عبرها وغيري الحالة العامّة ( اللامركزية) في الإعلام الرسمي.

والله من وراء القصد

Khaberni Banner