الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner

الملكية الأردنية والشعار.. ونحن!

الملكية الأردنية والشعار.. ونحن!

لعلها المصادفة الغريبة التي جمعت احتفال الملكية الاردنية بعيدها الخامس والخمسين مع قرار مجلس النواب إحالة ملف صفقة أسهم الشريك فيها مجموعة ميقاتي مع الحكومة الاردنية لهيئة مكافحة الفساد ، وكأننا نتعمد معاقبة الشركة على صمودها الاسطوري في الافلات من الافلاس من خلال قرارات حكومية جريئة وشجاعة لاحدى الحكومات السابقة قبل أربعة سنوات!

لم يكن السؤال الواجب على السادة النواب عن الماضي، بل عن مستقبل الشركة وعن أهميتها الاستراتيجية لبلدنا ، فالملكية الاردنية هي أكثر من شركة طيران، بل هي كانت بالفعل طوال عقود مضت سفيرة الاردن للعالم ، ووجهه الحضاري ، والأهم أنها كانت الجسر الذي ربط الاردن بالاردنيين في الخارج، والرئة التي تنفس منها الاردنيون ذات حصار، تماما كما تنفس من خلالها الأشقاء في العراق حين كانت شركة الطيران الوحيدة العاملة هناك ذات حصار آخر، ومثلها في اليمن ومثلها في ليبيا، وهي الجسر الذي أعاد أبنائنا من مناطق النزاع المختلفة حين ضاقت بهم السبل!!

ولعل المفارقة تظهر واضحة في طريقة احتفال الملكية الاردنية المميزة بعيدها هذا العام، من خلال عروض موسيقات القوات المسلحة في مكتبها الرئيسي وفي مطار الملكة علياء الدولي وعلى مرسى الطائرات، ولعل اللقطة الأكثر تعبيرا بين لقطات الاستعراض هي تلك التي جمعت شعار الجيش العربي مع تاج الملكية الاردنية، ليعيد الى الاذهان قصة الناقل الوطني وانطلاقته القديمة وقدرته على الصمود بعد أن دمرت حرب 1967 معظم اسطوله من الطائرات، وقصته الفريدة في التميز ذات عقد ذهبي على كافة الشركات الاقليمية الصاعدة واستحقاقه عن جدارة أن يكون ناقلنا الوطني هو أول شركة طيران في الشرق الاوسط تدعى للانضمام الى أحد أهم التحالفات العالمية للطيران تحالف "ون وورلد" العالمي!

وحتى نكون منصفين ومتوازنين ، ربما كان على السادة النواب المساءلة عن أسباب تراجع أداء وخدمات الناقل الوطني مقارنة بالشركات الاقليمية المنافسة، ومناقشة استراتيجيتها – ان وجدت – للخروج من التراجع الذي تمر به، لا بل كان عليهم فتح ملفات كل الحكومات السابقة خلال السنوات العشر الماضية والذي ساهمت الى حد كبير في هذا التراجع، وترك الشركة تواجه منافسة شرسة من شركات مدعومة حكوميا في بلادها ، وفرض رسوم وضرائب كثيرة على الملكية، وبيعها وقود الطائرات بأغلى من معدلاتها العالمية ، والأهم طريقة تعيين مجالس اداراتها بعيدا عن الكفاءات الخبيرة في مجال الطيران التي استطاعت الملكية الاردنية أن تصدر الالاف منهم الى الشركات العالمية المنافسة!

خمسة وخمسون عاما تستحق عليها الملكية الاردنية كثيرا من التفكير بمستقبلها، وحمايته ودعمه وإعادة ألق الشركة السابق، ولعلنا جميعا نتحمل جزءا من هذه المسؤولية ، فكم يؤسفني تفاخر البعض بتخليهم عن الناقل الوطني واعتماد ناقل آخر، وهنا أؤكد أيضا ان على الشركة اعادة النظر بالتراجع الكبير الذي يسجله المسافرون عليها والملاحظات الكثيرة التي يثيرونها حول الخدمة والتعامل ، فهذه الشركة التي تعيل اكثر من أربعة آلاف أسرة في المملكة تستحق منا ان نجعلها خيارنا الأول وأن نتحمل معها الأوقات الصعبة ومن ثم نحاسب المسؤولين عنها ان حدث هذا التراجع او ان لم يتم تصويب أوضاعها!

قبل أشهر استوقفني تغيير عضو مجلس الادارة عن مجموعة ميقاتي في الملكية، حيث قامت المجموعة بتعيين عضو جديد لها يتمتع بالخبرة والكفاءة في مجال شركات الطيران التجارية لعقود، قاد خلالها شركة طيران الشرق الاوسط للربحية، وليحل مكان كفاءة أخرى مثلت المجموعة في مجلس الادارة والذي كان يتمتع ايضا بخبرة طويلة في مجال الرئاسة التنفيذية للملكية الاردنية وطيران الخليج، بينما لا زالت حكوماتنا تغرد خارج السرب وتتفنن في اختيار مندوبيها في مجلس الادارة على قاعدة المحاصصة والتنفيعات والمحسوبية، ثم نتساءل كيف تخسر الملكية الاردنية ونحن نترك مجلس ادارتها طوعاً لرغبات تعاقب الحكومات وتدوير المناصب، وتذكرت يومها كيف تغافل رئيس أحد الحكومات السابقة عن كل مسؤولياته الوطنية وتفرغ في الجلسة الاولى لحكومته بعد أداء اليمين بالانتصار لفلذة كبده وأخذ قرار بالاطاحة برئيس مجلس ادارة الملكية الاردنية الذي كان يقود خطة النهوض بالشركة ورفع رأس مالها وتطوير أدائها؟!! ثم يطلق عليها الرئيس شخصاني الهوى رصاصة الرحمة بوقف تعيين رئيس تنفيذي كفؤ لم يعط اشارة الرضا بتدليل الابن المدلل عند استمزاجه بالتعيين!

بعد سنوات الخصخصة الطويلة ، استعادت الحكومة الاردنية معظم أسهم الشركة لتمتلك اليوم أكثر من ثلاثة أرباع الشركة ، وبرأس مال يمكنها من الوقوف على قدميها إن احسنت ادارتها التعامل مع الظروف، لكننا نتفاجأ ان الحكومة هي من يشجع الشركات المنافسة على اقتحام السوق الاردني ومنافسة شركتها الوطنية التي تمتلك معظم أسهمها، وهذه دعوة مفتوحة لحكومة الرزاز بإعادة الألق للشركة والاندماج في أردنتها واحسان اختيار اعضاء مجالس ادارتها من الافواج الكثيرة التي خرجتها الملكية الاردنية عبر عقود مضت، ولعله من عقم التفكير الحكومي ان تشعرنا بأن الشركة التي بلغ عمرها نصف عمر الوطن وأكثر عاجزة عن تخريج كفاءات وطنية خبيرة تقودها، فيما يقود الشركات المنافسة الى أسباب النجاج مستشارين أردنيين وخبرات تعلمت في الملكية الاردنية!!

الملكية الاردنية هي آخر رائحة الوطن عند المغادرة وهي أول رائحة الوطن عند العودة، وهي التي حملت علمنا وهويتنا وثقافتنا وتراثنا الى عواصم العالم ،،، لها علينا حق الدعم ، ولها علينا حق النصح والمراجعة، ولنا عليها حق استعادة الألق الذي تميزت به وأحببناها لأحله!

Khaberni Banner
Khaberni Banner