الرئيسية/أضواء
Khaberni Banner Khaberni Banner

الملاكمة وسيلة لحل مشكلات الأطفال والشباب والمجتمع

الملاكمة وسيلة لحل مشكلات الأطفال والشباب والمجتمع

كتب: أنس زكريا  -مدرب ملاكمة وباحث في العلاجات السلوكية بالرياضة:

إن الرياضة لديها القدرة على تغيير العالم. ولديها القدرة على توحيد الناس بطريقة لا يقدر عليها غير القليل. فهي تخاطب الشباب بلغة يمكنهم فهمها." نيلسون مانديلا.

 

   انطلاقا من هذا القول لمانديلا، فإنّ الفنون القتالية هي أسلوب أو مدرسة في التعليم، تجمع مجموعة من تقنيات قتالية ودفاعية، تهدف بالأساس إلى التدريب على البعد الروحي والأخلاقي للسيطرة على الذات وضبط النفس، (هذا المبدأ أساسي لتفادي القتال إذا أمكن ذلك، لأجل التعامل في الحالة بطريقة مُثلى ومؤثرة)، وهي تركّز على تعليم معارف شاملة (ثقافية وفلسفية وطبية، وغيرها).

 

   صحيح أنّ الملاكمة من أكثر الرياضات التي تؤمن للجسم ما يحتاجه لاكتساب القوة واللياقة، وتساعد على التحكّم في الوزن وزيادة القوة العضلية، إلا أنّ فوائدها تتعدى الجسدية إلى العقلية والنفسية والروحية، حيث لها دور كبير في تهذيب الروح ورفع الجانب الأخلاقي، كما تجعل الشخص يكتسب تكنيك الدفاع والهجوم في كافة جوانب حياته الشخصية والإدارية والعملية، فتصبح لديه مهارة معرفة نقاط ضعف الأشخاص من حوله، لاستغلالها بطريقة نبيلة لتحقيق أهدافه ومصالحه.

 

   من تجربتي في تدريب الأعمار الصغيرة في سن المراهقة والشباب، ودراساتي حول تأثير الرياضة عامة، والملاكمة بشكل خاص في الشخصية، كانت الاستنتاجات جميعها تؤكد إلى أنها حل لكثير من مشكلات الأطفال واليافعين السلوكية والنفسية وحتى في التحصيل الدراسي، خاصة مع انتشار الشبكات الاجتماعية والخطاب الموجه من خلالها والمحرّض على العنف والهمجية، فمما لا شكّ فيه هي وسيلة لتفريغ الطاقات الكامنة، وهذا يساعد على إزالة الخوف، والتوتر، والضغوطات التي تحدث لهم في البيت أوالمدرسة أو الشارع، وحتى عبر وسائل التكنولوجيا المختلفة.

 

   إنّ الملاكمة وسيلة فعالة يمكن للأهل استخدامها لتساعدهم في صقل وتهذيب وتطوير شخصية أبنائهم ، حيث تساعدهم على اكتساب الثقة بالنفس، وتكسبهم الهدوء والاسترخاء اللازمين لمواجهة المشكلات التي تواجههم وبأقل الخسائر الممكنة، كما تعلمهم الانضباط، والتفكير بالعقل قبل أي خطوة في كل مجالات حياتهم.

 

   إن الرسالة التي أعمل على نشرها للآباء وكافة التربويين، هي دفع هذا الجيل الصغير لممارسة الملاكمة والانضمام للمراكز للتأثير في شخصيتهم، إذ أن من المهم أن يتعلموا أن هناك قواعد معينة يجب على المرء الالتزام بها خلال حياته، فأكون حريصا خلال حصص التدريب على تغذية عقولهم بأن الملاكمة كأي شيء في حياتهم، لها قواعد واضحة، فمثلا إذا ما عرقلت شخصا ما خلال مباراة القدم، فإن النتيجة هي البطاقة الحمراء، إذا ما لكمت خصمك في الحلبة خلف رأسه، فإن هناك إنذارا، وفي المرة الثانية ستخسر النزال. أوضّح ذلك للصغار، وأن هناك دائماً نتائج متوقعة لأفعالنا، فيتعلم بذلك أنّ عليه أن يقاتل ويفوز، لكن في الوقت ذاته، عليه أن يحافظ على القواعد خلال النزال الذي يكون في الحلبة فقط، فيدرك أنّ من يضرب أحدا على الطريق فإن نتيجة عمله هذه ستكون السجن.

 

   هناك انتقاد يوجه إلينا، كمدربي ملاكمة، بأننا نذكي الروح القتالية لهؤلاء الأطفال، لكنني أؤكد أنهم على العكس من ذلك، يتعلمون السيطرة على قبضاتهم. مثال على ذلك طفل يبلغ 11 من العمر. كان أهله يشتكون من أنه يضرب الجميع في الشارع، اقترحت عليهم أن يتركوا لي أمره، وبدأ يأتي بانتظام إلى التدريب، وأصبح ملتزما في تصرفاته، لم يعد يضرب أحدا في الشارع، وتغيرت شخصيته حتى على المستوى الدراسي.

         

   اختصار القول، فإن رياضة الملاكمة تساعد الأطفال والشباب على الابتعاد عن العنف من خلال الالتزام بقواعد اللعبة، وبالتالي تهذّب الروح القتالية لديهم، كما أنها تعتمد كثيراً على أمور التفكير والتركيز اللتان تسهمان في تعزيز القدرات العقليّة، والذهنيّة؛ لتركيزها على تعلّم التنسيق بين اليد والعين، ليحمي اللاعب نفسه من الضربات، والقدرة على تسديد اللكمات القاضيّة، وإذا ما اكتسب الشخص هذه المهارة، سيطبقها في كافة جوانب حياته، وسيختصر على نفسه الكثير من السقطات والانتكاسات والفشل في المستقبل.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner