Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

المستثمر المحلي يولّي

المستثمر المحلي يولّي

كتب علي الدباس:

لعل الضجة الاعلامية التي رافقت اعلان مستثمري فندق الريتز كارلتون على الدوار الخامس نيتهم وقف المشروع وبيعه هو ما أخرني عن الكتابة فيه حتى تهدأ الضجة وتتضح الامور أكثر بعد معركة البيانات المتبادلة التي أصبحت هواية تمارسها الحكومة حتى لو باستعمال التسريب الرسمي الممنهج للوثائق!

وبغض النظر عن أحقية شكوى المستثمر من عدمها فلعلّ معظمنا كان واثقا من ان اعلان المستثمر نيته البيع ما كان الا وسيلة اخيرة للضغط على الجهات الحكومية لتسهيل استثماره.... الا ان ردة فعل الحكومة أثبتت ان المستثمر قد وصلت روحه الى حلقه .... فإذا كانت الحكومة قد أدت كل واجباتها تجاهه كما ألمحت في تصريحها الليلي؛ لما أصبح رئيس هيئة تشجيع الاستثمار منذ الصباح الباكر زائرا للمشروع متفقدا الانجازات فيه لتقصي واقع الحال!

الرسالة في رمزيتها كانت موجعة؛ فحين يصرخ مستثمر آمن بفرص المستقبل في بلده عشرات ملايين الدنانير ان لم يكن مئاتها في مشروع ما؛ فإن هذا يعني انه يعض اصابعه ندما ويتمنى لو استثمر أمواله في اي مكان آخر غير هذا الوطن الذي أصبح يضسق على أبنائه في الوقت الذي يهرع جميع مسؤوليه لكل أصقاع الارض بحثا عن مستثمرين!

هل تتخيل الحكومة خطورة تصرفاتها؟ هل تريد الحكومة فعلا تعقيد استثمار سيخلق مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة على شكل وظائف قطاع خاص دائمة ؟ هل تقصد الحكومة بتعقيداتها ان توجه رسالة لكل من يفكر بالاستثمار في الاردن (( اذا المستثمر المحلي حاله واقف فكيف بده يكون في فرصة استثمارية حقيقية؟ ))!!

من الطبيعي في كل بلاد الكون الناجحة ؛ ان يحصل المستثمر على اعفاءات جمركية وضريبية وحتى على دعم تمويلي في البلاد التي انعم الله عليها بإخلاص المسؤولين ؛ نظرا لما يمثله الاستثمار المستحدث من فرص عمل وتنشيط العجلة الاقتصادية ؛ فيما حكومتنا لا زالت تنظر الى المستثمر وكأنه مستعمر ؛ ولا زالت تنظر الى الاعفاءات وكأنها ايرادات ضائعة بدل اعتبارها استثمار طويل الامد لمكافحة البطالة ؛ ولا زالت تنظر لطلبات الاستثمار من النافذة الأمنية فقط رغم انها تقف على الباب وتنادي هلموا الى الاستثمار في الاردن!

من المؤسف حقاً ان يبحث الاستثمار الاجنبي في اي دولة اخرى عن شريك محلي ليقدم له الحصانة الاستثمارية في هذا البلد ؛ بينما في الاردن فقط يبحث المستثمر المحلي عن شريك أجنبي يستقوي به على الجهات المعنية بحل مشاكل الاستثمار وذلك ربما تحت قاعدة أن الفرنجي برنجي ....

خلاصة الكلام ؛ نتمنى ان يكون قد تبقى هناك عقلاء فعلاً في الاجهزة الحكومية المعنية يقوموا بالتفكير تجاه الاستثمار بطريقة مختلفة ؛ وتسعى مع الدكتور الوزني وفريقه لتذليل العقبات أمام المستثمرين بشكل عام ؛ وهذا المشروع الذي أصبح في نصف الطريق بشكل خاص..... الا اذا كان اسم الريتز كارلتون يخيف المسؤولين لما فيه من ايحاءات تخص مكافحة الفساد يخشون انتقالها من دولة مجاورة الينا في حال رأى هذا الفندق النور!!

Khaberni Banner
Khaberni Banner