Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

المرونة في الحوافز.. لم لا ؟

المرونة في الحوافز.. لم لا ؟

خلال جلسة لمنتدى الاستراتيجيات الأردني قبل نحو أسبوعين، تحدث نائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر عن كلفة الحوافز والإعفاءات التي تقدمها الحكومة للعديد من القطاعات، ومع التباين في تقدير حجم تلك الإعفاءات، حيث إن هناك العديد من الدراسات التي نفذت لتقدير حجم تلك الإعفاءات والتي قدرت بما ينوف على 700 مليون دينار.

وبغض النظر عن التقدير الدقيق لحجم الإعفاءات التي يخضع تقديرها لمنهجيات مختلفة، فإن الحقيقة الثابتة هي أن العديد من القطاعات تستفيد من تلك الإعفاءات التي تم تبنيها على مدى فترة زمنية طويلة، وتم اعتمادها بشكل عشوائي، ولم تكن تلك الإعفاءات توظف ضمن سياسة اقتصادية وتصور واضح حول كيفية الاستفادة منها، فلم يكن يرتبط الحافز بنسب تشغيل أو تصدير، ولم يتم منح ربطها بإطار زمني محدد بحيث تتغير أو تلغي تلك الإعفاءات إذا لم يتحقق الغرض الذي فرضت لغاية تحقيقه مثلما اتبعت دول اخرى مثل كوريا الجنوبية أو سنغافورة، وهكذا استمرت الحوافز على مدى عقود وباتت ضمن المنظومة السائدة، واصبحت مراجعة تلك الإعفاءات التي يفترض انها حوافز منحت لتحقيق غايات معينة مسألة غاية في التعقيد والصعوبة.

ضمن الظرف الاقتصادي السائد وحالة التباطؤ التي يمر فيها الاقتصاد وعدم القدرة على تحفيز النمو من خلال الادوات المتاحة، سواء السياسة المالية التي خصصت مبالغ متواضعة للانفاق الرأسمالي، وضعف قدرة الحكومة حتى الآن على تفعيل مشاريع الشراكة التي طال الحديث عنها دون طائل، إذ ما يزال القانون يراوح مكانه، ولم يتم تنفيذ مشاريع جديدة تستحق الذكر مؤخرا، أما السياسة النقدية التي تستهدف الحفاظ على استقرار الدينار، فقد وظفت عددا من الأدوات لتوفير تمويل لبعض المشاريع وفق آليات تخفض من سعر الفائدة وقدمت كفالات واجتهد البنك المركزي قدر الإمكان لتحفيز جانب الطلب على الادوات النقدية المختلفة، لكن الأثر ما يزال محدودا. وفيما يخص السياسة الاستثمارية، فهي تشهد تصعيدا لغويا، لكن من النواحي العملية، فإن ترتيب الأردن وفقا للعديد من المؤشرات الدولية ما يزال يشير إلى تواضع الانجاز وبالتالي فإن جاذبية الاقتصاد للاستثمارات المحلية الاجنبية تبقى محدودة.

بمعنى آخر فإن كافة الحوافز التي قدمت على مدى عقود لم تفلح بتعزيز جاذبية الاقتصاد بالشكل الكافي، وذلك لأن الكلف الإضافية المرتبطة على سبيل المثال ببيئة الأعمال، وقطاع الطاقة، النقل، العمالة وتدني انتاجيتها تجاوزت بتأثيرها كلف تلك الإعفاءات التي لا تخلو من بعض التشوهات التي نجمت عنها. وبكلمات بسيطة، فإن اصلاح الخلل فيما يخص الكلف الاضافية، وايجاد بيئة حاضنة للاستثمارات أهم بكثير من الاستمرار بمنح الإعفاءات العشوائية.

كل هذا يعني اننا بحاجة إلى التفكير بمقاربة مختلفة في طريقة تقديم الحوافز، فما الذي يمنع اليوم من التعهد بتوفير طاقة كهربائية لبعض الصناعات الجديدة بأسعار تشجيعية، فكما تردد الحكومة، هناك فائض من الطاقة التوليدية، فهل نستمر بالندب ام نجترح حلولا واقعية لكيفية توظيف تلك الطاقة بما يخدم القطاعات الانتاجية واجتذاب استثمارات جديدة، وينسحب الامر على العديد من الإعفاءات غير المبررة.

لن تختلف الصورة أو ديناميكية الاقتصاد إذا استمر الاصرار على العودة إلى الماضي لايجاد العثرات، بل إن التحدي يتمثل بكيفية توسيع القاعدة الانتاجية وتسهيل تنفيذ استثمارات جديدة الامر الذي سيعزز الايرادات الضريبية ومستويات التشغيل.

Khaberni Banner
Khaberni Banner