الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

المدونة ... هل تحمي رؤساء التحرير من العزل

المدونة ... هل تحمي رؤساء التحرير من العزل

مدونة السلوك التي اقرتها الحكومة للتعامل مع الصحافة والاعلام ،جاءت ردا على رداءة الواقع الاعلامي الذي عبرت ازماته عن نفسها في العديد من المفاصل والازمات التي غردت فيها بعض انواع الصحافة خارج سرب كل سياقات الوطنية وكلنا ثقة بان حجم المسؤولية الوطنية والرغبة بالانجاز هو الذي دفع رئيس الوزراء سمير الرفاعي للاستعجال بفتح ملف لم يمتلك قبله احد من المسؤولين الشجاعة الكافية لذلك تجنبا لـ”وجع الراس” فسياسة تدوير الازمات لاتتناسب مع طبيعة شخص بمواصفات الرفاعي الذي يتعامل مع كتاب التكليف السامي بقدسية مطلقة بصورة تميزه عن سابقيه من تبؤوا منصب رئاسة الوزراء بانهم قد يضيفون الى هذه الارادة وجهة نظرهم، ويتحركوا بمساحات واسعة من الاجتهاد بين منحنياتها اينما اتيحت لهم الفرصة لذلك. فالرفاعي “حرفي” في التقيد بالتوجيهات الملكية يضيف الى ذلك ايمان عميق بامكانية انجازها وتحقيقها ،مهما كانت التحديات صعبة، وقد رأينا حركة الحكومة منذ الساعة الاولى لتوليها مقاليد السلطه كيف “دارت” ماكنتها باتجاة تفصيل “البرنامج اليومي” للحكومة على مقاسات النطق السامي، الذي اكد على ضرورة” اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان حرية التعبير وفسح المجال امام الاعلام المهني الحر المستقل لممارسة دوره ركيزة اساسية في مسيرة التنمية الوطنية”. وحتى يتحقق ذلك” فلا بد من اجراء التعديلات التشريعية اللازمة وتبني السياسات الكفيلة بايجاد البيئة المناسبة لتطور صناعة الاعلام المحترف وضمان حق وسائل الاعلام في الوصول الى المعلومة والتعامل معها من دون اي قيود او عوائق، ويجب ايضا تعديل القوانين وتحديثها لحماية المجتمع من الممارسات اللامهنية واللا اخلاقية التي تقوم بها بعض وسائل الاعلام”. والحقيقة ان مسارعة الحكومة لترجمة هذا التوجه يحسب لها وليس عليها، لاننا طالما عانينا من بطء الحكومات في تنفيذ واجباتها والتفاعل مع استحقاقات ومتطلبات المراحل المختلفةخصوصا وان مدونات السلوك ليست بدعة وطنية جديدةفقد سبقتنا اليها العديد من الدول بعد صدور وثيقة عهد الشرف الصحفي الدولي الذي وضعته لجنة حرية الاعلام واقره التقرير الاقتصادي والاجتماعي لهيئة الامم المتحدة عام 1959 وجاء فيها :” تتطلب المزاولة الشريفة للمهنة الصحفية الاخلاص للمصلحة العامة ، لذلك يجب على الصحفيين ان يتجنبوا السعي وراء منفعتهم الشخصية او تاييد المصالح الخاصة المتعارضة مع المصلحة العامة ايا كانت الاسباب والدوافع ، فالافتراء والتشهير المتعمد والتهم التي لا تستند الى دليل وانتحال اقوال الغير كل ذلك يعد اخطاء مهنية خطيرة ” . وظهرت اوائل تطبيقات مواثيق اخلاق المهنة منذ ما يزيد عن ستين عاماً وطافت فيما يناهز اكثر من ستين دولة. "الاستقلالية والمهنية" اعتبارات اخلاقية لايمكن ان يكون هنالك اي اختلاف وافتراق حولها كضرورة لتطور العملية الديمقراطية وتوسيع هوامش الحرية بالبلاد والتراجع عن اخطاء اقترفتها الحكومات بحق الصحافة والاعلام عبر افسادها واغراقها بالعطايا والامتيازات فهنالك دراسات علمية اشارت الى ان ظاهرة الاحتواء الناعم في الاردن منتشرة على نطاق واسع في الوسط الاعلامي وان نحو 65% من الصحفيين والاعلاميين قد حصلوا على وظائف حكومية ومنح واعفاءات جمركية ومعاملة تفضيلية من قبل المسؤولين وهذه حقائق يجب الاعتراف بها كمدخل للتقييم الهادف حول احوال صحافتنا والمستوىالذي هبط اليه بعضها، واذا كنا نعترف بان الصحافة الوطنية بحاجة الى وقفة تدبر في اوضاعها ومن دون حالة الدفاع الذي يمتلك المرء في تبرير عجزه وضعفه فان موضوع فهم استقلالية الصحافة ووسائل الاعلام يواجه لبسا يتفاوت فهمه ويتراوح بتراوح المواقع . فكان على الحكومة قبل ان تتخذ هذه الخطوة ان تقوم باجراء حوار وطني لانضاج تصور توافقي على فكرة الاستقلالية والمهنية يوجب على الصحافة ان تطبق معيارا فيميا في التعامل مع المسؤول ليس بناء على ما يقدمه من عواطف، فالاعتبار الاخلاقي الذي تخندقت وراءه الحكومة في تبريرها لهذا التوجه ومداعبتها لخيال الجماهير واقرار وزير الاعلام بانه علامة فارقة في تاريخ البلاد وفتحا مبينا لمسيرة الحريات الصحفية فإنه لايمكن اخذه على محمل الجد ، ولايمكن تحريره من ظلال الشبهات مالم يقترن بمجموعة من الخطوات والاجراءات التي من شأنها انجاز منظومة حرية الصحافة وفك تبعيتها للحكومة. كلنا نتذكر كيف توظيف الاموال العامة لاقصاء ادارات الصحف وجميعنا يعرف الدور الذي تلعبه اسهم الضمان في تحديد مجالس ادارات المؤسسا ت الاعلامية ورؤوساء تحريرها ،والتحكم بقرارتها ومطابخ تحريرها. نتفهم الخطوة الحكومية الجريئه ونقدرها اذا كانت تعني في المستقبل تخليها عن هذه الاسهم واذا بددت قلق رؤساء تحرير الصحف على مناصبهم خوفا من عزلهم، واذا كانت تعني عدم المساس بادارات الصحف، واذا كانت تعني عدم منح امتياز لصحيفة دون اخرى في السماح لها بالتوزيع على متن الملكية الاردنيه او حظرها وغيره من القضايا التي يصعب حصرها. لقد اتخذت حكومة الرفاعي اشجع القرارات الوطنية واكثرها جرأة بيد ان تفعيل هذا القرار على ارض الواقع يحتاج لمنظومة متكاملة لايمكن للحكومة اخذ بعضها وترك بعضها الاخر حتى لاتكون معيبة وتفتقر للمصداقية وتفوح منها رائحة الشبهة. حرية الصحافة لا يمكن اختصارها باللاءات الثلاث “لا للاشتراكات لا للاعلانات لا للتعيينات” لان الاصلاح الجزئي لايمكن الا ان يؤدي لمزيد من التشوهات وتجميل جزء يظهر بشاعة الجزء الاخر ،فالاصلاحات ان لم تكن جذرية ليست الا مجرد استعراضات بهلوانية ،.... وكل عام وانتم بخير
Khaberni Banner
Khaberni Banner