Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

المدارس الخاصة.. لِلدِّمَاء مَاصّة

المدارس الخاصة.. لِلدِّمَاء مَاصّة

والله إن المواطن الاردني غلبان ، وفي حالة ضياع وتوهان . وفي حالة صراع مع الحكومة والمستغِلين من القطاع الخاص ، وفي حالة كَدٍ ، وكَبَدٍ لتوفير لقمة العيش له ولأسرته . لا حظوا المعاناة المتدرجة المتصاعدة معقدة التركيب للأردني . يَجْهَد والديه ، ويبيعان الغالي والنفيس ، ويتحملان القروض ، ويُقَتِّران على نفسيهما  ، الى ان  يُتِم دراسته الجامعية ، ويتعطل عن العمل لسنوات ، ومن يحالفه الحظ يتحصل على وظيفة براتب زهيد ، يعيش الكفاف ، وبعد سنوات من العمل يتجرأ ، ويغامر ، ويخاطر ويفكر في الزواج ، وفئة قليلة جداً يتمكن أهلهم من مساعدتهم في تكاليف الزواج ، ومهما إختصروا ، فان التكاليف قاصمة للظهر ، مما يضطره للإقتراض لِتَحَمُّلِ بقية تكاليف الزواج ، وما ان يتخلص من القروض أو يسدد جزءاً  ، ( يُشَرِّف)  المولود الجديد ، فتنهكه تكاليف الولادة ومتطلباتها  ، وما هي الا بضع سنوات ، حتى يذهب للحضانة ، ويتدرج ، الى ان يُتم المدرسة ، التي تزيد تكاليفها في معظم الأحيان عن تكاليف الجامعة .

إرسال الأولاد للمدارس الخاصة ، في وقتنا الحالي ، ليس ترفاً ، ولا ترفيهاً ، ولا استعراضاً ، ولا تبجحاً ،  ولا بطراً ، ولا القصد منه إيهام الآخرين بالثراء . هناك اسباباً عديدة لا يمكن حصرها ، تُجبر الأهل على اللجوء للمدارس الخاصة ، منها على سبيل التدليل : تردي التحصيل التعليمي في المدارس الحكومية ، الاكتظاظ في الصفوف ، عدم توفر  الوسائل التعليمية ، غياب الضبط ، الإفتقار الى المرافق ، رداءة الخدمات ، عدم وجود  الرقابة والمتابعة .. وغيرها  . نتيجة لهذه الأسباب ، يجد الأهل أنفسهم مجبرون على اللجوء للمدارس الخاصة ، رغم ما بهم من خصاصة ، وعوز ، وفقر ، وحاجة ، فيكونون مضطرين لان يَحْمِلوا حِملاً فوق طاقتهم ، ويُضحّون بكل شيء ، ويتحملون العوز ، والقروض في سبيل تدريس اولادهم في جوٍ وتحصيل  تعليمي أفضل ولا قليلاً عما هي عليه المدارس الحكومية .

المدارس الخاصة تتغول على الناس ، بفرضها رسوماً مبالغ بها جداً ، ويتحصلون على أرباح خيالية ، لا يكاد يستوعبها عقل . لا حظوا معي الدليل القاطع على الاستغلال والربح الفاحش . ترى ان الاستثمار معظمه يبدأ بحضانه باستثمار بسيط ربما لا يزيد عن ثلاثين  الف دينار ،  ويتم إستحداث صف كلما ترقى الطلبة  الى الصف الذي يلي ، عندها تجد ان مشروع الحضانه يصبح مدرسة متكاملة حتى الثانوية العامة في غضون ( ١٢)  سنة  ، وربما أقل بكثير  !؟ فكيف تكون أرباح من يبدأون برأس مال كبير !؟ بعد خبرة تجاوزت الأربعين عاماً في القطاع الخاص لم اجد إستثماراً ينمو ويتطور ويتوسع بهذه السرعة .

تصوروا ان القسط الشهري للحضانة بحدود ( ٢٥٠ ) ديناراً ،  ان لم يزد عن ذلك ،  ماذا يقدمون للطفل !؟ أما الثانوية العامة على مدى علمي ان هناك مدارس رسومها السنوية تصل الى ما يقارب  (١٥,٠٠٠ ) دينار ويزيد ، بتقسيمها على (٩ ) شهور ، يكون القسط الشهري  ( ١,٦٠٠ ) ديناراً  ، هذا بخلاف المتطلبات الأخرى الكثيرة ، من كتب ولوازم وزي وخلافه .  وللعلم ان الكثير من المدارس لا تدفع رواتب في العطلة الصيفية للمدرسين ، حتى الان ، رغم  ما صدر من قوانين ناظمة ومُلزمة ، مع  ان رواتبهم الفعلية المدفوعة بخسة جداً ، كما ان بعضهم لا  يلتزمون بالحد الأدنى للأجور .  ولا نغفل بعض المدارس التي تدفع رواتب مجزية للمدرسين . وعليه لابد من تصنيف المدارس الخاصة من قبل الحكومة ، وتحديد الاقساط حسب الخدمات المقدمة ، وتحديد نسبة ربح معقولة  ،  بعيداً عن المغالاة والشطط . وصلنا الى هذا الانفلات بسبب غياب الرقابة الحكومية ، حيث لم تقوَ الحكومات الاردنية المتعاقبة على لجم جشعهم ، والخاسر هو المواطن .

المواطن مطحون ، ومسحوق ، بين سندان الحكومة ، ومطرقة الغلاء ، وانفلات بعض مؤسسات القطاع الخاص ، والمدارس مثال جيد على ذلك . على الحكومة ان تتنبه لخطورة ما يحصل من ضنك ، وعوز ، وضيق ذات يد للمواطنين . فالعائلات الاردنية منهكة ، متعبة ، مداخيلها  منهوبة . فالرواتب منخفضة ، والأسعار مرتفعة ، ولا وجود لخدمات حكومية صحية ، ولا تعليمية جيدة . الشعب الاردني صبور ، لكن حذاري ، حذاري من الجمر المُتَقِد تحت الرماد .

Khaberni Banner Khaberni Banner