الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

المتضررون من التقشف يعلنون الحرب على الشريف

المتضررون من التقشف يعلنون الحرب على الشريف

المتضررون من تطبيقات مدونة السلوك الاعلامية التي اصدرتها الحكومة الاردنية وهم قلة بطبيعة الحال انقسموا خلال الاسبوع الاخير الى فئتين. الاولى لجأت للهدوء التام والتعاطي الايجابي مع النتائج وقبولها الى حد كبير، فيما مالت الفئة الثانية للتصعيد وتحديدا ضد وزير الاتصال والاعلام الدكتور نبيل الشريف المتهم الآن بالسعي المتحمس لتطبيقات المدونة السلوكية وبانتاجها اصلا رغم انه يقول بأنه الرجل المسؤول في الحكومة فقط عن تطبيق ما قرره رئيس ومجلس الوزراء. والوزير الشريف جلس خلال الايام القليلة الماضية في عين الحدث وبؤرة المشهد متهما ومطاردا من قبل من تلحق المدونة بهم ضررا ووصل به الامر الى محطة القضاء شاكيا بعد جرعة اعتداء شخصية طالته وعائلته. والبلاد بالتالي تمتليء حتى اليوم بجدل المدونة السلوكية التي كان قوامها ثلاث لاءات شهيرة وحكومية للاشتراكات في الصحف وللاعلانات ولتعيينات الصحافيين. وهذا الجدل يضع حكومة الرئيس سمير الرفاعي بين خيارات ضيقة للغاية فهدف الاعتراضات على المدونة السلوكية وهدف التصعيدات التي تحاول استضعاف وزير الاتصال هو دفع الرئيس الرفاعي بوضوح للتخلي عن المدونة السلوكية والتراجع عنها عبر تكثيف الهجوم على الوزير الشريف حصريا على امل ان يرتدع رئيسه وعبر لعبة اردنية بامتياز قوامها امتداح الرئيس ونهش الوزير. يمكن القول مبكرا بأن هذه الحيلة لا تنطوي على رئيس خبير بالصحافة والصحافيين من وزن الرفاعي لكن ثمة من يرى بين السياسيين والاعلاميين الخبراء الآن بأن الهجمات المتواصلة على قرارات الحكومة بالسياق لن تهدا قبل ان يطوي الرفاعي الصفحة ويتراجع عنها نهائيا او يدخل في تسويات ذات طابع فردي تحل مشكلة المتضررين الاكثر ازعاجا. واذا حصل ذلك في اي لحظة من اللحظات تكون وزارة الرفاعي قد وقعت بالمحظور الاخطر على مستقبلها وبرنامجها فاسقاط مدونتها للسلوك الاعلامي عبر مجموعة محدودة من المشاكسين المتضررين الذين دعمت الحكومات المتعاقبة اغلبهم يعني صعوبة تمرير اي مشاريع سياسية واقتصادية اخرى مهمة واكثر حساسية فالبلاد تعيش الآن حالة استعراض لعضلات بعض المستويات الاعلامية واستقواء على حلقات وزارية محددة في تجربة الرفاعي. وعليه يمكن القول ان وزارة الرفاعي ستسقط في اول وابسط اختيار اذا ما فتحت باب الاحتواء والمجاملات للمعترضين على مدونتها الاعلامية وسترسل رسالة سلبية عن قوتها اذا ما حصل ذلك. ولعل تلك هي الحلقة الاكثر احراجا في الجدل الذي يجتاح الوسطين الاعلامي والسياسي الآن وهي نفسها الحلقة التي قد تدفع رئيس الوزراء للتشدد بصرف النظر عن عدالة ومضمون بنود المدونة واجراءات الحكومة التي رحب بها عموما الجسم الصحافي والتي لا يمكن اخلاقيا الاعتراض عليها خصوصا اذا ما طبقت في اطار الحفاظ على الدور الوطني للمؤسسات الصحافية. ولا احد يدري حتى الآن ما اذا كان الرفاعي بصدد التناول واحتواء المشهد؟ ام بصدد مقاومة التنازلات واظهار صعوبة كسر شوكة طاقمه الوزاري فالرجل رفض علنا مطالبات الاعلام بتنحية وزير الزراعة سعيد المصري واصر على رفض استقالته وتكليفه ايضا برئاسة التحقيق في واقعة الاختلاس في وزارته. واذا كان بصدد سحب النموذج نفسه على الارجح ينبغي ان يتدخل قريبا لصالح حماية وزير الاتصال الذي اعلنت الحرب عليه مبكرا من بعض النقاط الصحافية المغمورة وكذلك من قبل شخصيات اساسية في الاتجاه قررت ان الهجوم على الرفاعي عبر الشريف اقل كلفة من توجيه الرسائل مباشرة للاول. وكل ذلك يقود الى استنتاج واحد وموحد في السياق فالخارطة الاعلامية في عمان اصبحت اكثر تعقيدا الآن والتمييز كما يقول الصحافي ناصر قمش صعب للغاية بين الهجوم المهني والسياسي المنطفي على اجراءات الحكومة وبين الهجوم المصلحي الشخصي. لكن الاجراءات بكل الاحوال نتج عنها تعديلات وتغييرات لوقائع على الارض فعدد لا يستهان به من الاعلاميين الذين يعملون كمستشارين مع اجهزة حكومية او رسمية انسحبوا من الوظيفة تنفيذا للتعليمات الجديدة بهدوء وعدد اخر يبتعد عن الاضواء على امل ان لا تصله وبعض اصحاب رأس المال في الوسط الاعلامي حاولوا استغلال الواقع الجديد للتخلص من عشرات الموظفين على امل الافلات من النتائج تحت عنوان تقليد شفافية الحكومة. داخل مجلس الوزراء لا زالت الخلافات قائمة بين بعض الوزراء حول تطبيقات المدونة فوزيرة التنمية الاجتماعية هالة لطوف مثلا تعتقد ان زميلها وزير الاتصال يبالغ في الحماس ولا يضع حلولا بديلة في الاطار المنطقي بعد ان اعتبرت ان الصحافي والاعلامي من الطبيعي ان يحظى بوظيفة المسؤول الاعلامي بأي وزارة وبعض الوزراء عرضوا على مستشاريهم الاعلاميين زيادة في الراتب لكي يختاروا البقاء في الوظيفة على حساب المهنة. على جبهة موازية ثمة تضحيات لشخصيات اعلامية مهنية فالكاتب الصحافي سامي الزبيدي اعلن تحويل مجلته الاستراتيجية واسمها 'المقالة' لموقع الكتروني بعد اجراءات الحكومة الاخيرة والناشر الكاتب سلطان الحطاب صرح بأن الغاء الاشتراكات قد يدفع باتجاه توقف صدور مجلة 'الراية الهاشمية' التي يصدرها منذ سنوات بعد ان هاجم وزير الاعلام واتهمه بالسعي لقطع الارزاق، فيما تخرج الاجراءات فعليا عدة صحف اسبوعية وتجعلها خارج التغطية المالية وبالتالي خارج السوق. المهم ان النقاش متواصل حول الموضوع الاكثر اثارة في عمان الآن وسط اقرار الجميع بصعوبة رفض مدونة السلوك الحكومية اخلاقيا وبوجود ضحايا كثر في مؤسسات الصحافة من طراز الاقل حظا والاكثر صمتا من المهنيين الذين اتاحت لهم ازدواجية الوظيفة تحسينا طفيفا على حياتهم الاقتصادية وتواجههم الآن خيارات اصعب من خيارات بعض اصحاب الصوت المرتفع الذين كانوا دوما مستفيدين من فئة النجوم الخمس من تعيينات و'تزبيطات' الحكومات في الماضي.   القدس العربي
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner