الرئيسية/فلسطين المحتلة
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

المارقون عن طاعة النواب

المارقون عن طاعة النواب

خاص   قبل أن أهم بدخول سيارتي استوقفني وسألني: لماذا لا ترفع العلم؟ أجبته: لم أفكر بالأمر, وأنا حزين لما حصل. وفي اليوم التالي, عاد, ووسع بيكار السؤال بهامش لا يخلو من غمز. - أنت تبيع الأعلام وتربح, فلماذا لا تُعلق واحدا منها في سيارتك؟ *** وبقيت أبيع الأعلام الصغيرة وشارات التضامن وما تبعها من ملصقات الحرب على الإرهاب دون أن أشتري علما أوأرفعه, ولم يصادر أحد حريتي, أو يسجنني, أو يهددني بقطع الأعناق والأرزاق. *** كنت حينها, أعمل بائعا في" بقالة" بنورث كارولينا في الولايات المتحدة الامريكية, وقنابل امريكا تنهال على تورابورا والأوقات عصيبة, والمخابرات المركزية الامريكية تحكم قبضتها على المساجد والجامعات والهواتف والعرب والاجانب وكل ما في أمريكا ينذر بالقلق والمجهول, فالاذاعات المحلية تحولت الى ما يشبه الكابوس بشعارات: معا ضد الإرهاب, وكبسة زر نحطمهم, اذهبوا الى أفغانستان, أمريكا تحت النار, صدام وا بن لادن, إضافة الى البرامج العدائية والتي تشي باستمرار الحرب ومصادرة الحريات في الداخل. كانت أوقات محنة خبرها كل من عاش شطرا من حياته في امريكا بعد 11 أيلول2001,و ما قرأته بالأمس من ان مجلس النواب من مؤسسات الدولة التي يجب عدم المساس بها من احد أعاد الى الذكرى حكاية الأعلام ولوازم الإرهاب! فنحن امام مصطلح جديد وهو (هيبة النواب) فبعد ان طال انتظار الأردنيين لإصلاح جاد وعدل واضح من أهم السلطات التشريعية (النواب) وفي هذا المناخ الملىء بالإحباط تظهر قضية التخويف وهيبة النواب (ولا مساس). *** لا أحد يطلب ثأرا من نوابنا, ولكننا نطلب (عدلا), ولا حصانة شعبية لنائب مهما علا الصوت, لأننا انتخبناه ولا نريد له أن يصادر حرياتنا تحت أي مسميات, فالنائب لا يعدم المنابر للرد على الصحافة ببيان أو بعشرة بدلا من اللجوء الى القضاء بتهمة جديدة وهي (لا مساس)..! *** اما(الهيبة) و(الثوابت) فهما مصطلحان لا مقاربة لهما في الصحافة الأجنبية أو في الغرب عموما. لان صاحب الهيبة هو الدستور وليس النائب ولان مفهوم الهيبة فيه (شبهة) فهو يتضمن الغَلبة والخوف والتبعية لشخص او كيان ويفرز المواطنين الى أعداء وموالين و حينها لا يستطيع احد أن ينادي باصلاح سياسي أو اجتماعي لان مفهوم "الهيبة ولا مساس "يرتفع كالسيف في وجه المطالبين بالحرية والعدالة, أو الحالمين بالفكاك من ميراث الجوع والقهر. فالدستور والمواطنة هما التعبيران الواضحان وهما (لا مساس), لان الدستور هو ما اتفقنا عليه جميعا, فهو يفصل الحقوق والواجبات وله الغلبة والسيادة والحصانة, أما المواطنة فهي أسمى مفهوم لحماية الوطن. ولسنا معنيين بايجاد حالة كهنوت جديدة معصومة عن الخطأ تؤسس لجرم فلكي, كل الويل لمن يخرج عن طاعته أو مداره, وليرحمنا الله.
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner