الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الله يعينك يا ريّس !

الله يعينك يا ريّس !
جانب من الاحتجاج

خبرني - كتبت عصمت حوسو:

لا أدري أننا في صدد المباركة للرزّاز على المنصب الأصيل أم حقيقةً مواساته على الحمل الثقيل ؟! فهو في موقف لا يُحسد عليه، هو الآن تحت المجهر من الجميع داخلياً وخارجياً على حدّ سواء. على الرغم أن إنجازاته في (الحكومة المُقالة) مشهوداً لها بالإجماع، كما أن تاريخ عائلته المشرّف والإرث العروبي الذي تربّى في كنفه وخرج من رحمه يبثّ فينا الأمل بالاختلاف. هل يحقّ لنا الأمل ويحقّ لنا أن نعقده عليك يا ريّس ؟؟

في اللحظة الآنية لم تعُد المناصب ميّزة كما السابق؛ كانت في العهد السابق هي (تشريف) فقط، وأضحت اليوم بعد هبّة رمضان (تكليف)،  هكذا هي وهكذا من المفروض أن تكون من الأساس، ولكن هيهات؛ فالوضع اليوم تغيّر على جميع الصُعُدْ، والكرسي الحرير الآن إما أن يرفع صاحبه وطنياً وإما يحطّمه معنوياً وللأبد. هل سترفعنا معك يا ريّس ؟؟

 

يعيش الأردن الآن في ظرف لا يُحسد عليه؛ فأحوالنا لا تسرّ العدو قبل الصديق؛ فنحن نرزخ بين سندان الملف الاقتصادي الداخلي الموجع ومطرقة الملف السياسي الخارجي المُؤسف. نعيش في أزمة تحتاج إدارتها إلى تكاتف حقيقي أعمدته (الشباب) الواعي، ولعلّ الرقيّ والوعي الوطني الحضاري الذي أظهره بناة الغد في الحفاظ على سلمية الاعتصامات والإضرابات، هو خير دليل على استحقاق الشعب لمشاركة حكومته في قراراتها المعيشية والمصيرية دون استثناء؛ فالمرحلة لا تحتمل الضبابية مرة أخرى ولا  تغييب الشعب والانفصال عنه كما السابق. هل ستشاركنا في قراراتك بشفافية يا ريّس ؟؟

 

نحن بحاجة الآن في الوزارة الى شخصيات (شابّة) محنّكة ووجوه جديدة نظيفة القلب واليد وكثيرة البصر والبصيرة، وتحظى بالتوافق بأغلبية شعبية، وواعية تماماً بخطورة المرحلة. هل تستطيع أن تأتي لنا بمثلها يا ريّس؟؟

الجميع يعي اليوم أن وحدتنا الداخلية وقوّة جبهتنا هي سلاح لا يماثله سلاح في مواجهة التحديات الداخلية والمخاطر الخارجية، وكلما ارتفعت كلما سقطت مشاريع الاختراق. وكلّنا نتذكر الرصيد التاريخي للوطن وإرثه الضخم وقيمه الجميلة وطبيعة العلاقة الفاخرة بين مواطنيه؛ فتلك عوامل هامة جداً يجب أن تبقى في الذاكرة لدى الحكومة كذلك، لأن وحدتنا وسيرنا معاً على ذات الخط وحدها القادرة على الإمساك بزمام الأمور في هذه المرحلة الحرجة ضد العابثين والطامعين والمخرّبين. أرجوك لا تسمح لأحد العزف على وتر الوحدة يا ريّس، هل تفهمنا الآن  يا ريّس ؟؟

التسلّح بالإحساس الوطني الحقيقي بعيداً عن التشبيح الإعلامي (المعلوك) هو ما يمكّننا من مواجهة المخاطر، وهو فقط ما يقطع الطريق على أجندات (البعض) في محاولة صبّ الزيت على النار لتهشيم النسيج الوطني واختراقه. الشعب صار واعي يا ريّس؛ فهل ستوقف شلاّل الاستخفاف الإعلامي غير الرشيد الذي تبنّته الحكومات السابقة يا ريّس ؟؟

الآمال المعقودة عليك عالية جداً بعلوّ السماء يا ريّس، نحن نعلم أننا نحملك فوق طاقتك ولكننا جميعاً نعتقد أنك بحجمها وربما أكثر. الشعب لم يُرِدْ تغيير الأسامي والوجوه فقط يا ريّس، وإنما أراد تغيير النهج الذي سارت عليه جميع الحكومات السابقة على حساب مصلحة الوطن والمواطن حتى أوصلتنا لما نحن عليه الآن. هل ستكون وفريقك الوزاري مختلف ولن تخذلنا يا ريّس ؟؟

 

بعد نجاح الشعب دون تخريب أو إراقة دماء، وبعد وصول صوته عالياً، أقول للمتلوّنين والمستوزرين الذين يصفقون لأي قرار دون تمحيص للتقرّب من صنّاع القرار وحفاظاً على كراسيهم الموجودة أو ( المرغوبة )، اتّقوا الله في الوطن ومواطنيه، وراعوا ضمائركم بكلمة الحق للمسؤولين ، ولا تضلّلوهم عن أمن الوطن ومستقبله، ولا تغيّبوهم عن الحكمة والقرارات الصائبة. هل ستسمع لنا أم لهم يا ريّس ؟؟

 

المجتمع متخوم بالنفاق الاجتماعي ومسكون بالأنانية  وتغليب المصلحة الذاتية على المصلحة العامة، سواء قصدوا ذلك أو حتى ورثوه فهو رذيلة كبرى بحق الذات والوطن. هل أنتَ معنا في ذلك يا ريّس؟؟

مشكلتنا ليست فقط بقانون الضريبة الأخير يا ريّس، فكان هو القشّة التي قصمت ظهورنا والفتيل الذي فجّر تراكمات على مدى عقود، فاستنفذ كل ما في جيوبنا الى أن فرغت، وأمسينا (جميعاً) مديونين مثل الحكومة تماماً،  لا للبنك الدولي وإنما لبنوكنا الداخلية، حتى وقعنا في وادٍ سحيق ليس له صدى يوصل آهاتنا لآذان الحكومات المتعاقبة فيسمعوا أنينَنا. هل سمعت آهاتنا الآن يا ريّس؟؟

جلالة (الملك) ضغط من فوق يا ريّس وجلالة (الشعب) ضغط من تحت يا ريّس، والآن الباقي عندك يا ريّس . كثيرة هي تساؤلاتنا يا ريّس فلا تعتب علينا ولا تغضب منا، اليوم ( الهلاّت من -هل-) تملأ أدمغة شرفاء الوطن، لا تقليلاً لقدراتك لا سمح الله بقدر ما هو إدراكنا لهول الموقف وحرج المرحلة وإرث الفساد الكبير جداً .. الله يعينك يا ريّس .

 

لا يسعنا في هذه الأيام الفضيلة سوى التضرّع الى الله بالدعاء؛ اللهم أنقذ الأردن من أيدي من لم يراعي حرمة ماله وشعبه وأرضه. اللهم خلّصنا من مراكمي الأزمات ومفتعلي النكبات وصانعي الحسرات وبائعي المقدّرات. اللهم آمين..

حفظ الله الوطن بتكاتف القيادة والشعب. الله يعينك يا ريّس.

نودّ تذكيرك أيضاً يا ريّس" #معناش#بدناش ". نحن بانتظار قراراتك الجريئة الحاسمة، وإنجازاتك المأمولة، عسى أن تكون بحجم آمالنا وآلامنا في ذات الوقت. ونرجوك أن تتذكّر أيضاً أن البلد ليست بحاجة الى (منصب) رئيس وزراء وإنما بحاجة الى (رجل) دولة يا ريّس..

وبعد ذلك سيكون لنا من هذا الحديث بقية...دمتم....

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner