الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

اللهم أعنا على التواضع!

اللهم أعنا على التواضع!

تقول القصة أن أحد الكتاب، وقد كان مريضا بداء (الأنا) قابل صديقا له لم يره منذ فترة طويلة، فإذا بالكاتب يستفيض طوال ساعة كاملة بالحديث فقط عن نفسه ثم يستدرك حين يستشعر ملل صديقه فيقول له: دعنا الآن نتحدث عنك ياصديقي: ما هو رأيك بكتابي الجديد؟!. وفي هذا السؤال ضمان كي يبقى الحديث دائرا حول مركزه، فهو لا يرى لغيره أهمية بقدر نفسه، دون أن يتوقف ليتساءل حول هذا الاختيال الفارغ الذي يملؤه، فماذا فعلت وماذا قدمت وماذا أنجزت وماذا حققت؟ لا شيء سوى الغرق في الفوضى والمرور على هامش الوقت. معجب بنفسك زيادة عن اللزوم ؟ تستحم يوميا ببريقك الخاص؟.. خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد . خفف الوطء وارحمنا من الغرور: كبرياء حمقاء وثرثرة فاشلة واستعراض للذات بما ليس فيها. عناد دون ثمة فكر أو رؤية. لقد هلك (نرسيس) بعد أن افتتن بذاته، فماذا فعل هذا الشاب اليوناني الذي أتت تسمية (النرجسية) من اسمه سوى النظر إلى نفسه في صفحة المياه ؟ لقد فقد توازنه واختل فسقط فوق وهمه وهلك. لكن ان ظننت أن النرجسي سيكتفي بتمجيد نفسه تكون مخطئا، فعليك حين يطل محياه، القيام بواجب التبجيل اللازم فلا يليق به سوى أن تجامله وتظهر انبهارك في شخصه طوال الوقت والويل لمن حاول انتقاده أو انتقاصه أو إدراج ملاحظة لتصويبه، ولهذا فإن عناد النرجسي وحبه للتملك والألقاب وسعيه للعظمة يفقده المحبين والأصدقاء والمعجبين من حوله، فيجد نفسه وحيدا رغم أنفه، مبررا فقره الاجتماعي هذا بأن الجميع يتآمر عليه. ولهذا يعيش ويعتاش المعجبون بالنفس على نظرية المؤامرة التي صنعوها من وحي خيالاتهم المتكلفة، لكنهم يرونها كحقيقة كاملة فيقتاتون على بث الشكوك في كل شيء وفي جميع الناس. انهم في حاجة دائمة إلى الإعجاب : خفف الوطء ياعزيزي وسر إن استطعت في الهواء رويدا ،لا اختيالا على رفات العباد !. .. اللهم أعنا على نعمة التواضع واصرف عنا من عبادك أولئك الذين لا يشبهون في غرورهم إلا النبأ السيء. الرأي
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner