الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner

 الكيل بمكيالين

 الكيل بمكيالين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه!).

أي أن بعض الأشخاص يفتحون أعينهم على عيوب  غيرهم؛ ويدققون في الأشياء البسيطة والصغيرة عند الآخرين التي تكاد لا تدرك، وفي نفس الوقت ينسون الجذع في أعينهم. بمعنى لو كان جذع شجرة موجود في عينه أو عين من يحب فهو يتجاهل ولا يكلف نفسه حتى بإصلاحه، وفي الوقت ذاته يدقق في عيوب الآخرين البسيطة التي لا تكاد ترى بالعين المجردة؛ فلو أن هذا الإنسان عمل على إصلاح عيوبه بدلا من التركيز في عيوب الآخرين التي يتكلم بها لكي يجعل المحيطين ينشغلون في أخطاء غيره ولا يركزون في أخطائه؛ فتكون مهمة الشخص المحمل بالعيوب تشتيت المحيطين وتمويههم؛ عن طريق إستخدام أسلوب النميمة من أجل لفت إنتباه المحيطين لغيره؛ لكي لا يركزون في عيوبه.

يقول الشاعر: عجبت لمن يبكي لموت غيره دموعا، ولا يبكي على موت قلبه دما. وأعجب من هذا الذي يرى عيب غيره عظيماً؛ وفي عينه عن عيبه عمى.

فالعديد من الأشخاص يرتكبون الأخطاء الفاحشة التي لا تغفر؛وعندما تكتشف أخطاؤهم وبمساندة المحيطين ؛ما هي إلا سويعات قليلة وكأن شيئاً لم يحدث ليتناسون تلك الأخطاء، مبررين ذلك بحجج بالية غير مقنعة فقط لتسليك الأمور ومحاولة تشويش الطرف الآخر؛ وفبركة الموضوع لجعل الآخرين ينسونه، وما هي إلا فترة قليلة( لتعود حليمة لعادتها القديمة). ولكن بأسلوب أكثر تمردا ووقاحة من السابق؛ وذلك بسبب توهم المخطيء نفسه بأن الخطأ الذي إرتكبه لم يكن ذو قيمة كبيرة ليوهم نفسه بأنه محق؛فيختلق العيوب في غيره لكي يتستر على أخطائه ويشوش المحيطين ويشغلهم، لكن المحيطين أذكى من ذلك ويتغاضون لأنهم عرفوا بأن هذا الشخص فاشل لا يصلح لشيء، وفي النهاية سيجد ذلك الشخص من يعامله بذات الأسلوب، ويكفيه العذاب النفسي الذي يمر به والشعور بعدم الراحة. وبأنه إنسان غافل يشتغل بنملة تمشي على ثوب غيره، في حين أن داخل ثيابه العقارب والأفاعي؛ والآفات تأكل فيه وتسمم تفكيره.

فالإنسان الذي يشتغل بخطايا وعيوب الناس لا شك بأن هذا الإنشغال سيجعله لا يلتفت  لإصلاح ذاته؛ وبالتالي تتراكم خطاياه؛ ولا يتوب منها؛ ولا حتى يعاتب نفسه عليها؛ لأنه مشغول بغيره.

ليصبح هذا الشخص يكيل بمكيالين، مكيال لنفسه ومن يحب ليبيح أخطائه وأخطاء محبيه ويبررها، ومكيال للآخرين اللذين يكرههم يركز فيه على أخطائهم البسيطة ويعظمها.

ثقافة الكيل بمكيالين هي ثقافة تحددها الرؤية الضيقة للأمور؛ و المصلحة؛ وحب الذات؛ ثقافة يفرضها غياب الضمير  وغشاوة البصر، ثقافة التجبر والتسلط لتحقيق المصالح والأهداف أيا كانت الغايات.

وأقول لمن يكيل بمكيالين انه سيدور الزمن وستقعون في نفس الفخ؛ وستجدون من يكيل بمكيالين تجاهكم، لكن هنا ستكون المصيبة لأن أخطائكم الكبيرة ستوصلكم إلى الهاوية. فلا يوجد شيء بعيد عنكم، فبالقدر الذي تروها واضحة متجلية في غيركم؛ فلن تكون بعيدة عن الوقوع فيها.

وأخيراً ، أتمنى أن تقف الأمور عند الكيل بمكيالين؛ فهناك من يكيل بثلاثة وأربعة وأكثر، لتنتهي به الأمور بالإزدواجية والتشتت والإنفصام، وبذلك يكون الله سبحانه وتعالى قد سلط نفس الإنسان عليه، وهل أجمل من تسليط  الشخص على نفسه وهو لا يعي ذلك.

 

 

 

 

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner