الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الكونفدرالية بين الرفض وخيار الوحدة

الكونفدرالية بين الرفض وخيار الوحدة

بديهي أن يرفض الأردن فكرة الكنفدرالية مع فلسطين ويعتبرها غير قابلة للبحث والنقاش، فالموقف الأردني ثابت وواضح تجاه القضية الفلسطينية، ويقوم على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، كما أن الموقف الفلسطيني واضح وأكده الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعلانه أن السلطة الفلسطينية التي تهدف إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، تعتبر الكونفدرالية المقترحة بين الأردن والكيان الفلسطيني مؤامرة لإلغاء الدولة الفلسطينية وحل مشكلة اللاجئين والنازحين على حساب الأردن وكيانه، ومعروف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقترح على عباس إنشاء دولة كونفدرالية مع الأردن، وكانت الإجابة الفلسطينية من نفس قماشة الاقتراح بتأكيد الموافقة على الاقتراح في حالة واحدة فقط وهي إذا قبلت إسرائيل بأن تكون جزءا من الكونفدرالية. ويعلم عباس أن موافقته لن تجد صدى إذ ترفض إسرائيل المفاوضات مع الفلسطينيين رغم أن الروس بادروا إلى اقتراح لقاءات في فرصتين، وبادر اليابانيون، الهولنديون، والبلجيكيون إلى اقتراحات مشابهة لكن نتنياهو، يرفض الالتقاء بعباس الذي يؤكد أنه يدعم الأمن في إسرائيل والعثور على حل لمشكلة اللاجئين.

في اتصال مع مسؤول فلسطيني تبين أن ما تناقلته بعض أجهزة الإعلام جاء مبتوراً وعلى طريقة "ولا تقربوا الصلاة" فأبو مازن قال عن الكونفدرالية إنها خيار سيطرح بعد إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وليس قبل ذلك وليس خضوعاً لمخططات الرئيس الأميركي التي تسعى بمجملها لوأد القضية الفلسطينية العادلة غرضاءً لأطماع اليمين الصهيوني.

قبل ذلك كان هناك نفي فلسطيني لأنباء تحدثت عن قيام السلطة وحركة فتح، بمناقشة ملف الكونفدرالية على أي مستوى ومعروف وموثق أن الوثيقة الوحيدة بهذا الشأن هي تلك التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988، والتي ركزت على إمكان قيام كونفدرالية بالإرادة الحرة للشعبين، لكن بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحل مشكلة اللاجئين والنازحين. غير أن الواضح أن الزمن والتطورات على الأرض تجاوزت حتى هذه الوثيقة خصوصاً بعد بروز الكيانية الفلسطينية عقب اتفاق أوسلو الذي لم تنفذ معظم بنوده التي كان مفروضا أن تسفر عن قيام الدولة الفلسطينية.

سيعتبر كثيرون أن الموقفين الأردني والفلسطيني الراهنين هما ضد وحدة الشعبين وهذا تفسير إمّا قاصر أو مغرض، فعلاقات الشعب الواحد على ضفتي النهر أزلية وأبدية وعصيّة على كل مخططات التفرقة والتجزئة وهي علاقات قرابة ودم اختلط على أسوار القدس وتراب جنين وستظل قائمة إلى يوم الدين فلا أحد يمكنه محو التاريخ ولا تغيير تضاريس الجغرافيا.

ويحضرني هنا أن الصديق السفير الفلسطيني في عمان عطا خيري قال وهو يقدم أوراق اعتماده في الديوان الملكي "إنها المرة الأولى التي يقدم فيها مواطن أوراق اعتماده كسفير في بلده" وهذا ما يفسر واقع الحال.

Khaberni Banner
Khaberni Banner