Khaberni Banner Khaberni Banner

الكوادر الطِبيّة .. مِهْنَتُهُمْ إنسَانِية

الكوادر الطِبيّة .. مِهْنَتُهُمْ إنسَانِية

الكوادر الطبية مهنتهم إنسانية ، لها قُدسية ، مهنتهم مهمة وخطيرة تُماثل الجُندية ، وفي مثل هذه الظروف قد يكونون هم الضحية ، لا سمح الله . هم  رأس الحربة ، هم في الميدان ، هم خط الدفاع الأول ، يُقدمون العناية والمعالجة الطبية للغير بإقدام وجرأة وشجاعة ، وعطاء ، مُتناسين ، لا بل غير عابئين بالخطر الذي يَحْدِق بهم ، ويتربصهم ، والتهديدات التي يتعرضون لها خطيرة ، وجَدّية ، وقريبة منهم ، وتحيط بهم بشكل كبير وخطير . هل هناك إقدام ، وشجاعة ، وجرأة ، وعطاء اكثر من هذا العطاء !؟ الذي يُماثِل المخاطر التي يتعرض لها الجندي في الميدان والتي ربما تصل الخطورة فيها حدّ الشهادة .

مِهنة الطب لا يماثلها الاّ مهنة الجُندية ، مهنة الطب إنسانية ، هدفها إنقاذ البشرية ، بالمحافظة على حياة الناس . بغض النظر عن جِنسهم ، وجِنسيتهم ، وعِرقهم، ودينهم ، وحتى عداوتهم . لأن الكادر الطبي بعامته اذا كان في ميدان القتال ، يداوي جرحى الأعداء . مهنة الطب والكوادر الطبية أنسنة الإنسانية . هل هناك ارقى من هذه المهنة التي محور عملها ، واهتمامها ، وغايتها إنقاذ النفس البشرية ، انها من المهن الأقدم والأنقى والأسمى .

الأردني بطبعة معطاء ، كريم ، ما عدا الطارئين ، الانتهازيين ، والفاسدين ، والبخلاء الذين  يعبدون المال ، نحن منهم برآء . وما يُثلج الصدر ان الاردني او الاردنية الذي يعمل في مجال المهن الطبية طبع مِهنته وسُمو غاياتها باردنيته ، فزادت عطائهم عطاءاً وخيراً .

جائحة فايروس  كورونا التي إجتاحت العالم هذه الأيام ، جعلت  الكوادر الطبية بمجملها هي خط الدفاع الأول عن الأوطان ، هم الجنود الحقيقيون في الميدان ، هم الذين يتصدون لقاتل مجهول غير مرئي ، يفتك ولا يرحم ، يهاجم ولا يهاب ، هو ليس خاسراً في أية مواجهة ، هو المنتصر عندما تحين له الفرصة ، عندما يستهين الإنسان . هو كالسارق ، يدخل البيوت والأبدان خِلسة بكل خِسة وبدون استئذان ، ليفتك بالإنسان . والكوادر الطبية هي الوحيدة القادرة على النيل منه وقتله .

في الأردن الحبيب ، بلد العطاء ، بلد الكرامة والكبرياء ، بلد النشامى والنشميات ، لدينا كوادر طبية كفؤه ، إنسانية ، لم يكتفوا بِقَسم أبقراط ، بل أظافوا له نكهة أردنية ، نشمية ، جبارة ، معطائه ، لا يَتعبون ، ولا يَكِلُّون ، ولا يَمَلُّون . يواصلون الليل بالنهار ، ويعطون عطاء الكبار الجبابرة ، بالجرأة ، والتضحية ، لنُصرة وطنهم وشعبهم على هذا الدخيل اللئيم اللعين .

كل الشكر والاحترام لكل كوادرنا الطبية المدنية منها والعسكرية ، من أطباء ، وطبيبات ، وممرضين ، وممرضات ، وفنيين وفنيات ، وصيادلة وصيدلانيات  ، ولكل مقدمي الخدمات الصحية دون استثناء . وها هو زميلكم جندي الوطن اللواء جراح القلب البارع الإنسان الصادق المنتمي معالي الدكتور / سعد جابر  ، الذي به نفخر ، يقود دفة الشأن الصحي الوطني بتميز وإقتدار ، في جائحة عظيمة خطيرة لم تشهدها البشرية منذ بدء الخليقة . لإزالة أي لُبس او فهمٍ خاطئ ، أقسم انني لا معرفة شخصية بيننا ولم التقيه ولا مرة  . حفظكم ربي ، وحفظ الوطن والمواطن .

ما خطته يدي  كلمة حقٍ ، بعيدة عن المجاملة والانفعال او حُب المديح الذي لا أُتقنه ، فأنا أُجيد الوصف فقط . لأن رقيبي ضميري المتيقظ الذي لا يهادنني ولا يرحمني . وللدلالة على قناعتي هذه أُدلل في بيتين من الشِعر :

(( وما من كاتِبٍ إلاّ سَيفْنَى / ويُبقِي الدهرُ ما كَتَبَتْ يَداهُ .  فلا تَكْتُبْ بِكَفِّكَ غَيْرَ شَيءٍ / يَسُرُّكَ في القيامةِ أن تَراهُ )) .

Khaberni Banner