الرئيسية/العالم
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

القيادات الفلسطينية: آن الآوان لتستريح وتريح

القيادات الفلسطينية: آن الآوان لتستريح وتريح

وجد الرئيس الفلسطيني الشجاعة ليصف ما يتعرض له قطاع غزة بانه رد اسرائيلي على الصواريخ التي تطلق على سديروت. جاء هذا في تصريحات له قبل ايام فقط من بدء الحرب الاسرائيلية الهمجية الدائرة الآن ضد القطاع. بالطبع, لا يمكن اتهام ابو مازن بأنه يغطي العدوان الاسرائيلي او يقدم الاعذار له, لكنه تعبير عن تناقض النهج وتباين الاهداف بين التيارين الرئيسيين على الساحة الفلسطينية. واحد في رام الله يرى ان المفاوضات اولاً وعاشراً واخيراً هي الخيار الوحيد للتعامل مع الاحتلال, واخر في القطاع يرى ان المقاومة والاحتكاك المباشر بقوة الاحتلال هي السبيل. النتيجة, شرخ عميق في جسد النضال الوطني يمزق القوة الفلسطينية افقياً وعمودياً. ويلاحظ ان رد الفعل في شارع الضفة الغربية على ما يجري من مذابح في قطاع غزة لا يزيد ولا ينقص عن رد الفعل في الشوارع العربية الاخرى, حالة من استلاب المشاعر واغتراب مع القيم والمبادىء والانتماءات, نحن عملياً امام وضع تستفرد فيه اسرائيل بحماس في غزة, وفتح في الضفة, كلاً على حده, وفيما اصبحت مفاوضات عباس - اولمرت لعبة لتقطيع الوقت, ومن جهة, اصبحت تكلفة المقاومة في غزة عبئاً على اهل القطاع تحتاج الى شعب من نوع الملائكة كي يتحمل تضحياته الدموية والانسانية من جهة اخرى. حتى اشهر قليلة كان نهج ابو مازن يلقى التفهم والتأييد لانه جاء بعد سنوات من انتفاضة الاقصى التي اسفرت عن سقوط السلطة الوطنية "عملياً", في حرب شارون عليها, والتي ادت الى مقتل 4 الاف فلسطيني واسر عشرة الاف آخرين, فيما مُسحت من على الارض احياء ومدن ومخيمات. منطق نهج ابو مازن, افترض ان التخلي عن المقاومة والانتفاضة سيقود الى تغيير المناخ الدولي والاقليمي لصالح الفلسطينيين. وانه سيشكل ضغوطا غير مسبوقة لحل سلمي دائم. اليوم يثَبُت انه نهج خاطىء, وان احتلال اسرائيل ليس من نوع الاحتلالات الذي يرضخ للضغوط. فالاستيطان لم يتوقف انما تزايد في الضفة والقدس, والجدار ما يزال يمتد ليلتهم, ويعزل ويصادر اراضي جديدة. والاعتقالات تتسع في الضفة بشكل خاص, بينما تحول القطاع الى سجن كبير, واكثر من ذلك الى ساحة تدريب ورماية واختبار لاساليب القتل والتعذيب والتجويع والاذلال لاكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني. اما اخطر نتائج النهج الخاطىء لاسلوب المفاوضات الحالي فهو انقسام الفلسطينيين لاول مرة في التاريخ, فيما مضى, كان الفلسطينيون يلقون تهمة انقساماتهم على العواصم العربية ومخابراتها, الى ان جاء انقسامهم الاخطر على يد الداخلية والمخابرات!! باختصار, ما يجري من محرقة او مجزرة ترتكبها اسرائيل في غزة تتحمل مسؤوليته الى حد كبير القيادات الفلسطينية في غزة ورام الله ودمشق. وقبل ان تلقي هذه القيادات اللوم على الصمت العربي عليها ان تلوم نفسها على ما هي عليه من انقسام وتشظ. قبل ان تقع المحرقة على يد النازيين الجدد في اسرائيل على هذه القيادات ان تراجع خياراتها, وتلتف من جديد حول نهج المقاومة. لانه من دون مقاومة لن يتخلص الفلسطينيون من هذا الاحتلال الوحشي القذر, الذي يزعم بانه يسعى للسلام, بينما يمارس نقيضه على الارض. من دون عودة الفلسطينيين الى نهج المقاومة في اطار استراتيجية نضالية وطنية موحدة, فان المذبحة البشرية في غزة ستستمر على مرأى ومسمع العالم كله. بينما تستمر مذبحة الوطن والقضية في الضفة والقدس بالاستيطان والجدار والعزل والاعتقال. آن الآوان لكثير من القيادات الفلسطينية ان تستريح وتريح شعبها, لأن سياساتها لم تولّد غير الكوارث والحصارات والمستوطنات وساحات الموت والجوع, بالاضافة الى آفة الانقسام.   العرب اليوم
Khaberni Banner Khaberni Banner