Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

(القول الفصل) في حديث الملك

(القول الفصل) في حديث الملك

لم يخاطب جلالة الملك عبد الله الثاني يوم الجمعة المشاركين في حوار "بورلوغ" الدولي، الذي تنظمه مؤسسة جائزة الغذاء العالمية، لمناقشة آليات تطوير قطاع الزراعة والتصنيع الغذائي، وحسب بل خاطبنا جميعا لنغرس بذور جديدة ليتسنى للأجيال المقبلة أن تحيا وتزدهر وذلك هو جوهر ما نصبو إليه جميعاً على وجه المعمورة.

بعباراته المنتقاة وجه جلالته الانتباه إلى جملة من القضايا ذات الصلة التامة بالغذاء وختم كلمته بعبارة مفيدة: "علينا أن نستمر في العمل معاً إذا أردنا النجاح" وتلك الإشارة الراقية للمجتمع الدولي لتلبية الدعوة التي أطلقها جلالة الملك وأكد من خلالها على إعادة ضبط العولمة، أي تعزيز العمل العالمي المشترك، لمنفعة الجميع، والتركيز على روح الابتكار التي بتطلبها المستقبل. من شأن إعادة ضبط العولمة، أن تساعد على توجيه الموارد العالمية، وفقا لما تقتضيه الحاجة، لدعم قطاعات محورية، كالبنية التحتية الزراعية.

لذلك أوضح جلالته أن “التعاون أساس العمل الإقليمي والعالمي، ولطالما وقف الأردنيون إلى جانب الشعوب في المنطقة وقدموا الدعم لهم؛ إذ إن موقعنا الاستراتيجي، في نقطة تلاقي إفريقيا وآسيا وأوروبا، يمكّن الأردن من تسهيل وتنسيق العمل الدولي، بالإضافة إلى إمكانية عمله كمركز إقليمي للغذاء. وهذا من شأنه أن يسارع ويعزز الاستجابة العالمية للأزمات الغذائية والكوارث، كالانفجار المأساوي الذي وقع في بيروت في آب الماضي، والذي دمر صوامع الغذاء ومرافق المرفأ الحيوية".

جلالته أشار وبوضوح إلى أن الخطر لم يبدأ مع "كورونا" هذه الجائحة أثرت بشكل كبير على النظم الغذائية التي نعتمد عليها، إلا أن عدداً من التحديات الخطيرة التي تواجه الأمن الغذائي كانت موجودة من قبل، كالتغير المناخي، وشح المياه الصالحة للشرب حول العالم، والأزمات الاقتصادية العالمية، والاضطرابات الإقليمية، وأزمة لجوء عالمية غير مسبوقة، ألقت بظلالها على الإمدادات الغذائية للاجئين والمجتمعات المستضيفة، على حد سواء، وهي تحدٍّ يعرفه الأردن جيداً.

باختصار طالب الملك "بدعم الأفكار المتقدمة في مجالات الإنتاج، والتزويد، والتخزين، وتبادل الخبرات، ففي الوقت الذي يتم فيه استثمار الكثير من الموارد في التسلح، دعونا نجعل صحة الشعوب على رأس الأولويات؛ إذ لا بد من دعم المزارعين في البلدان النامية، ليتمكنوا من الحصول على التمويل والتدريب بشكل أفضل، ويخدموا مجتمعاتهم، ولنسخّر الحلول التي توفرها التكنولوجيا الجديدة في مجال الزراعة لتنويع المحاصيل، وإنشاء شبكات أمن غذائي متينة".

ولخص جلالته المطلوب عمله من خلال "الاستجابة للمخاطر العالمية والتي تتطلب إعادة ضبط عالمنا ونُظمه. ولبناء الأمن الغذائي على مُسْتَوَى عالمي، لا بد من أُطر عمل تنظيمية متينة، تشمل توفير الأدوات المالية المطلوبة، وتبادل الخبرات العالمية في تقنيات الزراعة، وزيادة الاستثمار في البحث العلمي، فعلينا أن نمضي قدماً والآن؛ لأن التنسيق ضروري لمنع نشوب أزمة نقص غذاء وسوء تغذية عالمية قد تطرأ إن لم نكن مستعدين لمواجهة أوبئة وتحديات جديدة في المرحلة القادمة".

لم يترك جلالة الملك فرصة إلا وعزز من خلالها دور الأردن في المساهمة الحضارية والإشارة إلى أن "مفهوم الأمن الغذائي والحياة الكريمة التي يمكن أن يوفرها، راسخ في تاريخنا في منطقة الشرق الأوسط، فقبل حوالي عشرة آلاف سنة، شهد إقليمنا انطلاق أول ثورة زراعية، حين بدأ الإنسان بزراعة المحاصيل والتجارة بها. وتلك الشعوب آنذاك، في منطقتنا وغيرها، كانت تسعى لتطوير الأساليب التقليدية، وساهمت بابتكاراتها في تمكين البشرية من التطلع إلى المستقبل. واليوم، علينا أن نعمل بنفس الجرأة، وأن ننظر إلى مستقبلنا بعيون جديدة".

ترى كيف يمكن ترجمة (القول الفصل) في خطاب جلالته إلى خطة تنفيذية على ارض الواقع، وتلك المسؤولية لا تقع على عاتق وزارة الزراعة والمركز الوطني للبحوث الزراعية وحدها بل تشمل مراكز البحوث في الجامعات الحكومية والخاصة والقطاع الخاص وتشمل من يستطيع المساهمة في المجالات الحيوية المذكورة في خطاب الملك؟

وكيف يمكن تطوير طرق جديدة للمساهمة في ازدهار الحياة؟ هذا السؤال الإنساني أطلقه جلالة الملك أمام المجتمع الدولي خلال الجلسة الختامية لحوار "بورلوغ" الدولي ليس للقضاء على الجوع وإنما للتفكير في مستقبل الأجيال القادمة.

أسئلة مشرعة للجميع ليس للإجابة عليها، ولكن لترجمة الإجابة إلى واقع عملي سليم بعزم وتصميم؛ المستقبل بات قريباً جداً.  

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner