Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

القمة تتسع للجميع

القمة تتسع للجميع

يحكى إنه في عام 1974م كان رئيس الوزراء الماليزي (مهاتير محمد) ضيف شرف في حفل الأنشطة الختامية لإحدى المدارس، حينها طرح فكرة مسابقة للمعلمين، تقوم على أن يقوم كل معلم بربط مجموعة من البالونات في قدمه، وقال لهم أنه سيبدأ بحساب دقيقة واحدة، بعدها سينال كل معلم – لا يزال محتفظاً ببالونه- جائزة. وفور أن بدأ الوقت هجم كل معلم منهم على الآخر في محاولات مستميتة لتفجير بالوناته، عندها وقف مهاتير مستغرباً يقول: أنا لم أطلب من أحد تفجير بالون الآخر!! ولو أن كل شخص منكم وقف دون أن يتخذ مثل هذا القرار السلبي لنال الجميع الجوائز.

دائماً منذ الصغر كنا نسمع أن قمم الجبال تكون على شكل هرمي أو على شكل مروس لا تتسع إلا لشخص واحد، لكن في الحقيقة عندما نصعد قمة الجبل نجد أن هذه القمة تتسع للكثير من الأشخاص وليس كما كنا نتصور أو نتخيل، ولذلك عندما نرسم بمخيلتنا دائماً أن الجبل أو القمم لا تتسع إلا لشخص واحد، تبدأ هنا المنافسة الشديدة للآخرين، وإحباط الآخرين بشتى الطرق للوصول، ويصبح هذا الشخص له هدفين في حياته؛ أولها الوصول للتميز والتفوق وثانيها إحباط الأشخاص من حوله،  وكأنَّ معاداة النجاح عنده لا تتم إلا بأن يكون وحده في الساحة، وأنَّ إنجازه الحقيقي هو ألا يكون في القمة غيره، ومتى تحقَّق ذلك فقد تمت معادلة التفوق، واكتملت في نظره لذَّة الإنجاز، فيضيع عليه طعم ولذة النجاح ويهدر وقته لتثبيط همم الآخرين ومحاولة اسقاطهم.

إن مثل هؤلاء من يعيشون بيننا ونقابلهم دائماً يحملون بداخلهم قلوباً سوداء يملأها الحقد والحسد وحب تملك الفكرة وحب تملك النجاح، ابتلاهم الله بهذا المرض النفسي الذي  لطالما حرمهم لذة الراحة والقناعة والرضا، يؤرقون مضاجعهم من كثرة التفكير بما لدى الغير من ميزات، محاولين بشتى الطرق اسقاط واحباط والدخول بمعركة حامية الوطيس بمحاولات بائسة وفاشلة لتحقيق أهدافهم المسمومة، وإثبات أنهم الأفضل والأميز والأجدر بهذا النجاح.

Khaberni Banner