Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

القدس .. ما تبقى لنا من كرامة

القدس .. ما تبقى لنا من كرامة

القدس أولى القبلتين ، هي آخر معاقلنا ، وهي ما تبقى لنا من كرامة ، فهاهي تصنع المستحيل وتحت ظروف قهرية صعبة فُرضت عليها في صمود أسطوري يشهد له التاريخ تجاه التعنت الصهيوني الهائل ، ما يعيد فينا الأمل والتفاؤل والثقة بشعب لا يقبل الهوان والضيم ، ولا يسكت عن حقه المسلوب المنتهك ، رغم انف المحتل الغاصب وعصاباته الهمجية ، التي ظنت أنها ستستفرد بحارات القدس واحيائها العربية الأصيلة ، وها هي القدس تلقننا درساً متكرراً في هذه الأيام المباركة بأن ابناءها قادرون على المواجهة والتصدي وأن صاحب الحق هو المنتصر مهما طالت الأيام وأن القضايا العادلة لن تسقط بالتقادم.

 

ما يحدث لأولى القبلتين وثالث الحرمين يمثل تحدياً واستفزازاً صارخاً لمشاعر أكثر من مليار ونصف ينتشرون في جميع أنحاء العالم من المسلمين وذلك بالطبع جرّاء التفريط بالمبادئ والقيم العليا، فقد أصاب العرب العجز عن التصدّي للعديد من القضايا والمشكلات المصيرية ، اولها اخفاء القدس عن واجهة الأحداث الى الأبد ، لكنها لن تغفر لكل المتخاذلين وستبقى عروس عروبتنا .

 

ما يفعله الصهاينه بالقدس دخل منعطفاً خطيراً ، و الحكومة الصهيونية لم تعد معنية بإخفاء مخططاتها ، و هي تنفذه جهاراً نهاراً ، إن كان عبر مؤسساتها الرسمية ، أو عبر أذرعها الإرهابية من المستوطنيين أو غيرهم ، ومحاولات السطو على عروبة القدس يأتي في إطار مخطط و سيناريو امبريالي صهيوني معد سلفا يهدف الى الاستحواذ  على القدس الشريف لانتزاع كامل قلب العروبة  ، تمهيدا للسيطرة الأبدية على درة عروبتنا ، وكل ذلك يحدث في ظل هذا الصمت العربي و التخاذل الدولي ، فلم يعد سراً أن الادارة الاسرائيلية تراهن على حالة العجز التي تسود المؤسسات والحكومات العربية ، فضلاً عن الأداء المريب و المخجل للمجتمع الدولي .

 

ابناء بيت المقدس الشرفاء .. وحدهم من يصنعون البسالة دفاعا عن مقدساتهم بروحهم المعنوية العالية التي باركها الرب في علاه ، لتمتص كل الأعاصير ، وتكفل أحتفاظها بقوة الإنبات الجبارة القادرة على الفعل والصمود والتصدي ، وتجاوز كل تلك الأعاصير وتوظيفها لصالح صلابة وفائدة الأمة ، والانتصار الحضاري في هذا الصراع الذي يتكالب فيه الأوباش الصهاينه ،  وانتفاض ابناء القدس الشجعان اليوم ،  يمثل ذروة التعبير التراجيدي عن حالة الفخر والعز ونشوة التضحية والفداء ، لتتكسر عنجهية الغاصب والتصدي لقطعان المستوطنين الساعين للاستحواذ على ما تبقى من قدس العروبة .

 

القدس .. لن تغفر لأحد بعد اليوم ، والمقدسيون ومعهم الله .. يقفون بشرف  في وجه الصهاينة ، يسحبون معهم كل الشرفاء ، ولن يختبئ احد من لعنة القدس التي لن تستثني أحداً من المتخاذلين ، وستطارد كل من ترك المقدسات وحدها ..  والقدس لن تغفر لأحد بعد اليوم لأنها الكرامة المسلوبة ، والقدس الرمز والروح وصندوق السر والقوة ، والقدس ستبقى شامخة صامدة عزيزة ، تصافح الشرفاء ، والتاريخ لا يرحم .

وأخيرا وفي هذه الأيام المباركة من رمضان دعونا نبتهل إلى الله بالدعاء أن ينصر إخواننا في القدس على الباغي والمعتدي وأن يرحم الشهداء ويتقبلهم في عليين وأن يعصم قلوب أمهاتهم وأطفالهم وأحبابهم بالصبر انه سميع مجيب ..

 عاشت القدس حرة عربية  ... عاشت فلسطين .. عاش الاردن

والله ولي الصابرين

Khaberni Banner