الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

القدس ... كلمة السر!

القدس ... كلمة السر!
تعبيرية

في مظاهرة الغضب من أجل القدس يوم الجمعة الماضية ، استطاع أحد المصورين التقاط صورة اختصرت المشهد كاملاً، اللقطة التي لخصت العلاقة الأردنية الفلسطينية وعكست حقيقة مشاعرنا ، كان العلم الفلسطيني مرفوعا في مظاهرة عمان ، ونفذت أشعة الشمس في وضح النهار الى قلب المثلث الأحمر في العلم ، فرسم انعكاس الشمس ما يشبه النجمة السباعية في علم الأردن فتحول علم فلسطين في اللحظة التي التقطت فيها الصورة الى علم الأردن!

وهذه فعلا العلاقة بكل بساطة : الأردن كانت و لا زالت القلب النابض الذي يغذي فلسطين بالحب و الدعم و الثبات على المبدأ ، وفلسطين لا زالت هي الشعار الذي يحمله الاردني في قلبه تماما كما يحمل علم الاردن النجمة السباعية في قلبه ! ولهذا فقط لا يمكن لهذه العلاقة ان نتنفي قط : لأن ما بيننا ليس قرابة و نسب ودم و لحم ،،، بل ما بيننا مصير مشترك ، و قلب مشترك و الشمس التي تشرق في عمان لا تغرب عنها الا اذا توارت خلف جبال الضفة الغربية !

اللحظة الوطنية الراهنة غير مسبوقة في عهد المملكة الرابعة ، و هي في الحقيقة لحظة كنا بحاجة لها للرد على كافة الشكوك حول مستقبل هذا الوطن في ظل كل هذه المؤامرات التي تحاك حولنا خلف الغرف المغلقة ، قال الشعب الأردني من شتى الأصول و المنابت كلمته في وسط البلد أمس : قضيتنا فلسطين ، و كرامتنا من كرامتها ، و شرفنا ينبع هناك في القدس الشريف ، ودم أبنائنا الذي دفعه الشعب الأردني الفلسطيني الواحد خلال عقود من الصمود و الاندماج هو إرثنا الذي يوحدنا و هو ثروتنا التي نستند إليها كلما ضاق الطريق!

لم يحدث منذ أكثر من عقدين أن كان الانسجام الرسمي و الشعبي بهذا المستوى ، وهذا يحتم أن نجعلها نقطة انطلاق و ليس محطة لصياغة استراتيجية الدولة السياسية فيما يخص القضية الفلسطينية من خلال اتخاذ موقف شجاع يظهر قدرتنا على تحدي الغطرسة الأمريكية من خلال سلسلة مدروسة من القرارات ترتكز على هذه الوحدة الوطنية التي تجلت في وحدة البوصلة باتجاه القدس!

هذه القرارات لا تعني بالضرورة إلغاء المعاهدة أو مواقف لا يمكن دفع اثمانها مثل قطع العلاقة مع واشنطن ، لكنها بالتأكيد يجب ان تعني أننا لن نفرّط أبدا بالثوابت فيما يتعلق بفلسطين ، و أن تكون هذه الخطوات مؤثرة على صناع القرار ، أولها الحصول على دعم دولي قوي لعزل واشنطن كوسيط للسلام و ربط دورها هذا بالتراجع عن قرار الاعتراف الأخير ، و ثانيها التواصل مع كافة اللوبيات الأمريكية للطعن بقرار ترمب قضائيا في الولايات المتحدة لتهديده مصالح الولايات المتحدة أمنيا و اقتصاديا ، و ثالثها اطلاق مبادرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية من قبل الدول الغربية، و رابعها و هو الأهم تأسيس صندوق عالمي بمبادرة من اجماع اسلامي وعربي لتعزيز صمود المقدسيين العرب في القدس ، و خامسها دعم كل مقومات الدولة الفلسطينية بمؤسساتها و تشريعاتها و موازناتها لتكون جاهزة فور قيام الدولة.

حرام أن نضيع اللحظة الوطنية الراهنة و هذا التوحد الشعبي الرسمي على كافة المستويات ومن كل الأطراف من اقصى اليمين الى اقصى اليسار – مجازا – دون الخروج ببرنامج وطني ، و اعتقد أن مطبخ القرار وصل الى القناعة الكافية ان الأردنيون يريدون فقط أن يكونوا يدا واحدة و بحاجة الى مشروع وطني يلتفون حوله عنوانه الكرامة و هدفه التمسك بالحقوق و عماده هذا المنسوب الوطني من الانتماء المشترك!

صورة العلم اختصرت كل شيئ ... فالقدس عنوان عروبتنا والأردن قيادة و حكومة و شعبا ما كان و لن يكون إلا فلسطين حين تكون القضية فلسطين ... والشعب الأردني من شتى الأصول والمنابت لن يكون إلا السند و الذخر للدولة إذا ما كانت الكرامة الوطنية فوق كل اعتبار في أي برنامج سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي!

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner