الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

العشائر عندما تتغول على الدولة

العشائر عندما تتغول على الدولة

امريكا – خاص : حسنا فعل الطفايلة بنفيهم لوجود عطوة بين عشير السعود والامن العام وهو الخبر الذي لو لم يتم نفيهه بسرعة لشكل سابقة تاريخية في الحياة الاردنية. لا يجوز التعامل مع المؤسسة الامنية كعشيرة تنطبق عليها قوانين العشائر مهما كانت الاسباب لان هذا يدخل ليس مؤسسة الامن العام فحسب وانما كل مؤسسات البلد في دهاليز لن نستطيع ان نخرج منها ابدا، كما ان اقحام المؤسسة الامنية في التقاليد العشائرية يعيدنا مائة عام الى الوراء . ما نكاد ان نهلل ل صلحة عشائرية اردنية حتى تفجعنا الاخبار بمشاجرات عشائرية عديدة تمتد من شمال البلاد الى جنوبها وهو ما شكل حالة اعدام امني في دولة ما فتأت تروج ان الامن والاستقرار هما راس المال. كلما زادت قوة الدولة كلما انحسرت التقاليد العشائرية ، وكلما ضعفت الدولة كلما زحفت العشائرية التي اخذت على عاتقها حل النزاعات وتصبح اداة تقف ضد تطور المجتمع ، حينما يكون النظام غائبا والقوانين غير مفعلة فان الافراد يلجاون للخلاص عبر العشائرية مما يؤدي الى هشاشة الدولة بالاضافة الى الاعتماد على النفس في تحصيل الحقوق بدلا من اللجوء الى الوسائل المدنية الممثلة في القضاء في عملية احياء لعادة (الثأر) . العشيرة علاقة اجتماعية الغتها ( البرجوازية) في المدن المتحضرة ولكنها تعود الان في شكل اسطوري (ميتافيزيقي) يجعل من العشيرة (تابو) لا يستطيع احد الاقتراب منه بشكل تبدو فيه العشيرة كانها( اله فرعوني مقدس) ان انتقدته اصابتك لعنته. اعتقدنا دوما إن التطور الاجتماعي ل (الدولة الاردنية) سيلغي البنية العشائرية لا سيما وسط الهجرة المتنامية من مضارب العشيرة الى المدن لاسباب اقتصادية تجعل التحالفات المستقبلية قائمة على المصالح وليس رابطة الدم الى جانب دخول فئات جديدة في منظومة المجتمع الاردني الى جانب التفتت الواضح في نظام العشائرية الاردنيةأو مايسمى في علم الإجتماع :( تفتت العائلة الممتدة ) فانقسمت العشيرة الواحدة الى افخاذ . الدولة الاردنية جزء من منظومة الحداثة السياسية وليست إستنساخا لدولة تنشأ على أساس عشائري لكنها تعيش على أساس التحالفات العشائرية المبطنة بالولاءات الفكرية وبالتالي فان ما يجري في الاردن هو إستمرار ل (لفكر السياسي التلفيقي) القائم على فكرة جمع ايجابيات (الفكرة المستحيلة) التي تقترب من الانتهازية عبر تعزيز دور العشيرة و تهميش دور (النخب المدينية الحديثة) وهدر الحقوق الدستورية التي أقرها النظام السياسي. القوة العشائرية لا يمكنها أن تقيم عود الدولة ولا حتى عود حزب سياسي لأسباب تتعلق بآليات التعامل التي يعتمدها العشائريون في عقد وتنفيذ إتفاقاتهم . ان العشائرية مبنى مراتبي طبقي سياسي مواز ل فكر ثقافي اقتصادي هو الابوية (البطريركية) و خلق اجتماعي (اميبي) متغير يستخدم الدين في حالة تناقضية لفرض سيطرته على الافراد في حالة ابوية تكاد تشارك الفرد مضجعه وادت باحتضانها من قبل النظام الابوي الى تفتيت النضال الطبقي والسياسي وهو ما جعل الافراد يلجاون اليها وقت الانتخابات لانها في بلد مثل الاردن اقوى من المساجد والاحزاب وهذا يجعلنا نتساءل هل يمكن لبنية تحتفظ بالعشائرية وتغذيها أن تنجح في تجميع الشعب طبقيا وسياسيا من بين اشلاء ( التفتيت الفسيفسائي العشائري) بعد تقوية العشائرية؟ وهي تعلن أنها ستتورث هذا الوطن فتصبح السلطة عاجزة عن دمج العشائر في مشروع وطني منتج و تتحول هذه السلطة الى أداة تحريضية لزرع الفرقة بين العشائر ويكافئ المنافقين والوصوليين مما يدفع الافراد للبحث عن ملاجئ الحماية عبر القبيلة فتتحول العشائر الى مشارك بطريقة مباشرة او غير مباشرة في حالة الفساد الضاربة جذورها في البلد عبر امتيازات ممنوحة من الدولة للعشائر وهي امتيازات تختلف بين عشيرة واخرى اعتمادا على حجم وثقل العشيرة بل ان الامتيازات تختلف بين ابناء العشيرة الواحدة اعتمادا على قوة الفرد السياسية والاجتماعية والمالية. ان (الخليط الفسيفسائي) الذي يتكون منه المجتمع الاردني ادى لا اراديا الى نشوب صراع ثقافي بين قيم البداوة والصحراء و قيم المدن والحضر، ودخلت قيم الحضارة الوافدة بشكلٍ كبير على قيم الصحراء فانشغلت العشائر بتوترات وصراعات قيمية خفية ترجمت الى نزعات مكبوتة كما ان ضعف الردع الامني ادى لى نشوء مشيخات وفرت مجالاً خصباً لتقوية الروح العشائرية واعادة انتاج وبلورة التقاليد العشائرية البدوية، مما ساعد على عودة العصبيات القبلية على حساب القيم الحضرية وتحول الولاء للقبيلة والعشيرة كبديل عن الولاء للوطن مما جعل الاردن يعاني من ضعف (الانتلجنسيا) ذلك ان اخطر ما يفكك المجتمع ويذهب به بعيداً ويحشره في خانة التمزق والانهيار هو عدم النظر الى المجتمع من نظرة الكل دون النظرة الجزئية المقسمة كما ان طغيان النزعة العشائرية قد يفضي الى تفتت البنية المجتمعية القائمة على كيان الدولة . شهدت الدولة الاردنية اندماج القبيلة بالمؤسسة العسكرية، مما شجع على تداخل الاعراف العشائرية بقيم المؤسسة العسكرية والحياة الحضرية مع انتاج اشكال من الاندماج التقليدي الذي ساعد على تمركز السلطة في يد القبيلة وتحطيم الدولة الدستورية البرلمانية الديمقراطية عن طريق ضرب المنظمات الجماهيرية كالاحزاب السياسية والنقابات المهنية وإضعاف الطبقات الاجتماعية وعلى الاخص الطبقة الوسطى فباتت تركيبة المجتمع اليوم تنذر بولادة اجيالٍ جديدة لا تعرف مفهوم الدولة الحديثة وروح المواطنة والانتماء الحزبي او النقابي . khaledkasasbeh@yahoo.com
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner