الرئيسية/فلسطين المحتلة
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الطفل يروي..لماذا تراجعت أمه عن الانتحار؟

الطفل يروي..لماذا تراجعت أمه عن الانتحار؟

خاص بخبرني   يدمي القلب ما نقرأه في الصحافة الأردنية اليومية عن "الأم" التي صعدت الى عمارة الأبرار مقابل جامع اربد الكبير وهددت بإلقاء نفسها وطفليها 4-5 سنوات من أعلى المبنى المكون من 8 طوابق . في الصحف الأربع وفي المواقع الالكترونية ورد الخبر في صيغة "سيدة تحاول الانتحار " أو في صيغة تقاربها كـ "احباط محاولة انتحار امرأة "وغابت عن انشاء الاخباريين في العناوين كافة مفردة "الأم "وشتان ما بين صياغتين احداهما تستحضر ألام والأخرى تغيبها من تباعد. شكرا للأم لانها لم تفعل وما كانت لتفعل ,شكرا لانها أعادتنا الى السؤال الموجع الحزين في رائعة غسان كنفاني "لماذا لم يدقوا جدران الخزان ؟" وأزعم انها كانت أجرأ من أبطال "رجال في الشمس" فقد استسلموا لحتفهم داخل صهريج حديدي في شمس أب اللهاب أثناء تهريبهم من العراق الى الكويت بقيادة أبي الخيزران دون ان يدقوا لمرة واحدة جدران الصهريج احتجاجاعلى رفضهم الموت اختناقا ,أما الأم فقد دقّت واستنجدت واستصرخت بقية ضمائرنا أمام الكاميرات والجمهور الذي بدا جزء منه لا مباليا وعلى طريقة" يا جماعة هي لن تفعلها "وكأن المطلوب هو ان تقفز هي وطفلاها حتى تصدق تنبؤاتنا ..! سيكبر طفلاها.. وأتمنى أن قُدر لاحدهما أن يصعد بقلمه ويمسك بأعنة المفردات ذات يوم,أن يروي لنا ما اختزنته ذاكرته, ويقرّعنا ,وله أن يسألنا :ماذا فعلتم حين صعدنا أعلى السماء وكنت أرتجف وكانت أمي بكل ما أوتيت من قوة تدق جدران الخزان, تطلب دواء لأبي وخبزا لأخوتي.! ماذا فعلتم حين كانت أيادينا الصغيرة تلوح قبضاتها في الهواء لتزيد من وقع الضربات لعلكم تسمعون الصوت والصدى ..ولماذا كنتم تطالبون باغلاق أسطح البنايات العالية خوفا من صعود المنتحرين ولم تتفكروا في الخزان وقد طفح وآن أوان اغلاقه ..! وللطفل القادم أن يحاورنا وله أن يتساءل لعله يجد جوابا فقد وضع الشرع ضوابط دينية شديدة على الانتحار وجعله من كبائر الذنوب حتى لا نقدم عليه "ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما" فماذا وضعنا نحن من ضوابط اجتماعية واقتصادية بعيدا عن العقل الفهلوي الداعي لاغلاق أسطح البنايات العالية حتى نجنب العباد الحشر في الخزان ثم نسألهم لماذا لم تدقوا الجدران ؟ *** لا حزن أشد على النفس من فكرة الموت ,وأحد تجلياتها الأكثر ايلاما الانتحار ,ولا نقص في ايمان المنتحر حتى نقرأ له التعويذتين ونطلب له الهداية , انما النقص في خبزه في أعوام فيها الناس يعصرون..والله المستعان. Jameelhamad2005@yahoo.com  
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner