الرئيسية/فلسطين المحتلة
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الشعوب التي تكره أجسادها لن تنتصر ..جميل حمد

الشعوب التي تكره أجسادها لن تنتصر ..جميل حمد
الصورة رمزية

لعل أحد أهم اشكاليات "العربي" وما أكثرها ,هو جدار الصمت حول جسده، ويستوي في ذلك الذكر والأنثى..! نتعامل مع أجسادنا باعتبارها "مسامات" للفتنة، وليست معادلاً للحرية، لها مجالها الحيوي في مناحي الحياة كافة، ولا ندرك بان الشعوب التي تكره أجسادها لن تنتصر، ولن تحب أوطانها!. في أيامي الأولى، في الولايات المتحدة، وداخل احد مراكز التسوق الكبرى – في موسم التنزيلات – كدت التصق بأنثى تقف أمامي في الطابور الطويل, وليس لغرض في نفس يعقوب . جذبني صديقي سفيان جاد ,من قميصي ونبهني بان أحافظ على مسافة لا تقل عن المتر بيني وبين الآخر في كل الطوابير، وقال لي:"أنت هنا، في أميركا". وحين عدنا وتحاورنا ,أيقنت اني فعلت ما فعلت،وفاء "لثقافة الالتصاق" وقد ورثتها من عمان، أثناء الوقوف في طوابير الباص,فقد كنا لانترك فسحة لئلا يدخل احد الى الدور ,وتأكيدا لا انصح أحدا باصطحاب "متر" في جيبه اذا راجع دائرة حكومية "أو ألقى به حظه العاثر في احد طوابير البنوك" فلا حاجة للقياس. ***** جسد الرجل او المرأة، هو ما يروي ظمأ الإنسان للحب والحياة.. ويحتاج الى حيز المكان والأوكسجين ليتنفس.. والجسد إما أن يمنحك الطمأنينة أو الرعب ولا ثالث لهما. أما حب الجسد فهو نقيض الخوف، وإذا امتلكت جسدا حرا، فانك تمتلك الذات المبدعة ,والشعور العميق بالرابط الإنساني مع سواك من الناس, وبالواجب الملقى على الجسد كمعادل للحرية. ولو لم تمتلك راشيل كوري "جسدها" لما ضحت به دفاعا عن شعب مختلف عام 2003 في حي السلام جنوب رفح. فقد قذفتها الجرافة الاسرائيلية ثم عادت وانتصبت "بجسدها" الى أن انهال عليها السائق بالتراب ودفن نصفها وهشم رأسها ومنها تعلمنا ، أن الخروج من رهاب الجسد ,هو أول الجهاد في الطريق الى الحقيقة التي تتعدد بتعدد السالكين وهو أول الحب في دين يتسع لكل العقائد.
Khaberni Banner
Khaberni Banner