الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

السعادة فلسفة

السعادة فلسفة

ما أكثر اللاهين غير السعداء، فأن تشغل نفسك في أمر ما لتنسى غيره فما ذلك إلا ضرب من اللهو للإنشغال عن ذلك الأمر  بغيره، وما هي إلا محاولات لتناسيه.

 في الحقيقة  ليس هناك قاسم مشترك بين اللهو والسعادة، فاللهو هو ما نمر به خلال فعل ما، أما السعادة فنشعر بها بعد انقضاء الفعل، وهي إحساس أعمق وأكثر ديمومة. وموازنة اللهو والمسرة بالسعادة هي مثل موازنة الألم بسوء الحظ، لكن الحقيقة أن  خلاف ذلك صحيح : فالأمور المفضية إلى السعادة تشتمل في غالب الأحيان على مقدار من الآلام. ويترتب على ذلك أناسا كثيرين يتحاشون المساعي التي تتضمن ينبوع السعادة الفعلية. إنهم يرتعدون خوفاً من الألم الذي تحمله أمور ؛ كالزواج وتنشئة الصغار والنجاح المهني والالتزام الديني وعمل الخير والارتقاء بالذات.

لا يحضى الشخص بالسعادة الا اذا انعدمت لديه الصراعات الداخلية، كالتي تنشأ نتيجة التفاوت بين الإنجاز والطموح، ولعل مقولة أرسطو بأن على الفرد أن يكون فاضلا ليكون سعيداً مقولة بها بعض الصحة- فغير الفضلاء لديهم مشاعر أقوى بالذنب والعار. ونحن نرى الناس يكونون أسعد عندما يمارسون أنشطة موجهة نحو أهداف رغم أن تلك الأهداف لا ينبغي أن تكون بعيدة المنال.

ولكن كيف يتوصل الإنسان لمفهوم السعادة بالمعنى والغاية؟ يتوصل إليه بالعمل والإيمان بأن ما يعمله له قيمته التي يستحقها، وأن هذا الإنجاز سوف يستفيد منه الآخرين. ويتوصل له أيضا من خلال الآخرين ودعمه لهم.

ولا ننسى تقدير الذات الذي يلعب دورا كبيرا في تحقيق السعادة، حيث الإيمان بأن لدينا القدرة والإمكانات على الإنجاز والتأثير معا. وتتدعم الثقة بالعلاقات الطيبة مع الآخرين والاستخدام الناجح للمهارات سواء في العمل أو في وقت الفراغ.

إن السعادة فلسفة تتوقف على براعتنا في خلق السرور النفسي والهناء العائلي، السعادة قرار نصنعه بأنفسنا بأقل الإمكانيات.  

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner