الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الرفاعي يغير قواعد اللعبة مع الصحافة

الرفاعي يغير قواعد اللعبة مع الصحافة

انتهى اتباع الحكومة الاردنية لسياسة رفع ثلاث لاءات في وجه المؤسسات الصحافية المحلية وهي لاءات تمنع الاشتراكات والاعلانات والتعيينات بحملة ستتنظم اكثر خلال اليومين المقبلين والحملة ستكون على وزارة الرئيس سمير الرفاعي للمطالبة بانسحاب الحكومة رسميا من قطاع ملاك الاسهم في الصحف الكبرى وبالتوقف عن التدخل في اختيار وتعيين رؤساء تحرير الصحف وعن التأثير في الصحافة عبر الاسهم التي تملكها في الاعلام المؤسسات شبه الحكومية. وانتهت سياسة الحكومة في هذا السياق ايضا ببروز دعوات اضافية لتحقيق معايير الشفافية نفسها فيما يتعلق باطقم الحمولة الزائدة في جميع الوزارات والمؤسسات خصوصا ضمن فئة المستشارين الذين يحصلون على رواتب مرتفعة جدا في وقت التقشف بعد ان رفعت الحكومة شعارات من بينها توفير ما يمكن توفيره على خزينة الدولة وتعزيز الفصل ما بين السلطة التنفيذية والسلطة الرابعة التي تمثل الصحافة. وتحت عنوان دعم استقلالية الجسم الاعلامي في المملكة اصدر مجلس الوزراء مدونة سلوك اثارت ضجة واسعة نهاية الاسبوع الماضي وتضمنت وقف اشتراكات واعلانات الحكومة ومؤسساتها والبلديات في جميع الصحف ووسائل الاعلام ووقف تعيينات الوظائف الاستشارية من الجسم الصحافي في المؤسسات الرسمية بشرط التفرغ فقط مما يعني ان عددا من الاعلاميين والكتاب لن يستطيع بعد الآن الجميع بين الوظيفة الحكومية ومهنة الاعلام. ومن الناحية العملية تعتبر هذه القرارات نادرة جدا ولم يسبق لاي حكومة ان اتخذتها وهي قرارات تلحق ضرارا بالغا بعدد كبير من المؤسسات الصحافية الكبيرة وتهدد عمليا وجود الكثير من المؤسسات الصحافية الصغيرة، خصوصا وان اعلانات الحكومة واشتراكاتها كانت دوما من مسوغات الصمود والبقاء بالنسبة للكثير من وسائل الاعلام فيما شكلت وظائف الحكومة الاستشارية التي يحظى بها بعض الصحافيين رافدا ماليا مهما لبعض الاعلاميين "الاوفر حظا" خصوصا وانها وظائف لا تقترن بالعادة بأي عمل حقيقي وتبرز على شكل تنفيعات للبعض. وهذه القرارات السلوكية الجديدة لوزارة الرفاعي شكلت صدمة للمتضررين في الجسم الصحافي علما بأن احدا لم يصل مرحلة الاعتراض العلني عليها بعد بسبب صعوبة الاعتراض اخلاقيا وادبيا على بنود من هذا النوع تكرس الشفافية وتعزز استقلالية وسائل الاعلام كما يقول الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور نبيل الشريف الذي وضع امام الاعلاميين العاملين في مؤسسات الحكومة واحدا من خيارين هما المهنة او الوظيفة. وعمليا لم تصدر بعد ردة فعل مباشرة من المؤسسات الصحافية الكبرى الاكثر تضررا في السياق وسط استمرار همسات التشكيك بامكانية تطبيق جميع هذه القرارات فعليا لكن اصحاب الصحف الاسبوعية سارعوا لتنظيم اجتماع لهم في نقابة الصحفيين انتهى بالتحذير من نتائج هذه القرارات على صناعة الصحافة الاسبوعية بصفتها الاكثر تاثرا بالنتائج. وفي الناحية العمومية رحب الجميع بقرارات الحكومة، لكن ردة فعل المؤسسات الاعلامية الغاضبة السريعة كانت على شكل مطالبات بأن تكمل الحكومة حلقة الشفافية وتسحب يدها تماما من التاثير في صناعة الاعلام بما يشمل تدخلها في رؤساء التحرير وملكيتها للاسهم في مؤسسات صحافية كبيرة بما في ذلك صحف يومية عريقة. ويمكن القول ان الجسم الصحافي دخل في حالة قلق مبكرة بعد اعلان مدونة الحكومة الجديدة حيث لم تحص بعد النتائج المتوقعة لاجراءات {انقلابية} على الصحافة والصحافيين من هذا النوع لكن مستويات القلق تضاعفت بعد تجاهل رئيس الوزراء سمير الرفاعي لكل الدعوات الصحافية التي ضغطت لصالح قبول استقالة وزير الزراعة في الحكومة بعد ولادة تفاصيل اول قضية فساد مالي في عهد الحكومة الجديدة. وكان وزير الزراعة قد وضع استقالته بين يدي رئيسه الرفاعي متحملا المسؤولية الادبية جراء تمكن محاسبين اثنين في وزارته من اختلاس نحو مليون ونصف المليون دولار في قضية شغلت مبكرا الراي العام لكن الرئيس وبالرغم من ضغط الصحافة رفض الاستقالة وطلب من وزيره قيادة التحقيق في القضية حتى ظهر الرجل مساء الاحد وهو يعلن نتائج التحقيق في هذه القضية التي اثارت ظلالا من الشك والريبة باليات العمل في دوائر الرقابة المالية التابعة للوزارات والمؤسسات الرسمية مما يعني ان الرفاعي يدعم وزيره بقوة ويرفض الخضوع لتفاصيل اللعبة الجديدة بين الصحافة والحكومة ويسعى لان تكون حكومته هي الطرف الفاعل والمؤثر وليس العكس. وفي السياق افاد مسؤولون بأن ما فعلته الحكومة بخصوص لاءاتها الثلاث ورفض دعوات استقالة وزير الزراعة يؤشر على ان الرفاعي مهتم فعلا بتغيير قواعد اللعبة مع الصحافة التي نجحت في الاعوام القليلة الاخيرة بفرض شروطها ودورها على الايقاع العام فاخرجت شخصيات مهمة من المشهد العام واثرت في فرص بعض الحكومات بالبقاء ودعمت خيارات بعض رجال الاعمال خارج اجندة الدولة. القدس العربي
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner