Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الرزاز وتعديلاته الثلاثة

الرزاز وتعديلاته الثلاثة

كتب: نضال العضايلة

بعد نجاحه في فرض تعديلاته الثلاثة خلال عام على مجمل الشارع الأردني، بات الدكتور عمر الرزاز، يسعى إلى توسيع قاعدة الرافضين لوجوده في الدوار الرابع.

وفي غضون سنة واحدة فعل الرزاز ما لم يفعله غيره، إلا أن هذا الفعل لم يرتبط بانجازات ملموسة، وانما بإجراء تعديلات هوجاء على حكومته التي كلف بها على غرار الإطاحة بالرئيس هاني الملقي رمضان ٢٠١٨، وهو بذلك يلغي أن السياسية في ظل الدولة، هي فعل شيء للمصلحة العامة، وتقع الاستفادة منها على عموم الشعب، نعم هنا يتجلى الفهم الحقيقي للسياسة، يوم أن تكون الدولة مستقلة بقرارها، وليست مرتهنة بصفقات سياسية واتفاقيات أمنية، ناتجة عن تحالفات شخصية، هدفها تركيع الشعوب وتجويعهم. 

لاحظنا في خطاب الرزاز وحكومته على مدى سنه، أن الفهم السياسي وإدارة نظام سياسي، يحتاج لخطة سياسية واضحة، تبدأ من فهم عناصر ومكونات النظام السياسي، الهدف منه المصلحة العليا العامة، ويقاس بإنشاء الخطة السياسية، والتي من أجلها يسوس السياسيون الأمر، فتتجلى الحكمة والمبادئ التى جاء من أجلها في ربط مكونات العملية، كفاصل لتحقيق مصلحة عامة، تضمن نتائج أفضل مما كان عليه حال الواقع.

إن أعظم الخطط السياسية هي التي تبني نفسية عقلية، وآليات تفكير، تنصب نحو تحقيق الهدف العام، للمصلحة الجامعة بين شرائح المجتمع، والتي تكون أساسها تتويج نهج جديد يقوم على العدل والمساواة، ويتجنب الفهم السياسي بناء النفسية العقلية المرتهنة بأهدافها الخاصة، أو تحقيق مصالحها الشخصية، وهو جوهر وحقيقة السياسة.

محاولة جديدة من محيط الرابع لتجاوز الأزمة عبر اختيار  أسماء جديدة لوزارات استمرت تعمل عشرات السنين، هل كان الاختيار ؟ وهل كان الرزاز ينتظر انه سينجح في تهدئة الشارع بهذه الخطوة وقيادة المرحلة الجديدة التي قال عنها أنها استحقاقا لمتطلبات المرحلة المقبلة؟، وهل لجأ الرجل إلى هذه الخطوة لامتصاص غضب الشارع؟.

الإجابة على هذه الأسئلة هي انه وفي الوقت الذي "يحاول فيه الرزاز استرضاء الشارع، لا يظهر أنه فهم مطالبه"، لهذا فحكومته باتت أكثر من أي وقت مضى في "ورطة الخروج الآمن من الأزمة"، وستضطر نتيجة الضغط الجماهيري إلى تقديم المزيد من التنازلات.

خطوة الرزاز في ظل «قناعتة»  تركت إرباكاً في تفسير التوقيت السياسي للتعديل وخلفياته، وعزّز الإرباك الذي يليق بها في ظل الظروف الراهنة، ولا شك في أن التعديل الاخير الذي تقدم به الرزاز مقتضب للغاية، لكن الغموض لا يلف نواياه، كما ان شطراً راجحا من دواعيه واضح، فهو يعكس شعور غريب بدأ بالظهور منذ التعديل الثاني الذين أقدم عليه قبل أشهر من الآن.

الأردنيون لا زالوا يعيشون تصريحات الرزاز عقب توليه منصب رئيس الوزراء والتي ابدى فيها التزاما بسياسة مالية ونقدية متناغمة تعزز الثقة بالاقتصاد الوطني، وتخفض نسبة الدين العام للناتج الإجمالي، عن طريق زيادة حجم الاقتصاد وخفض عجز الخزينة، فضلا عن التعهد بتنفيذ سريع للإصلاحات"، ولكن ما من شيء حدث في هذا الإتجاه.

واليوم وبعد التعديلات الثلاثة فإن حكومة الرزاز باتت تجمع  كل تناقضات السياسة الداخلية، ويتوقع أن تواجه صعوبات في بعض علاقاتها الداخلية والخارجية.

وعلى الرغم من محاولات الرزاز التأكيد على ضرورة تماسك الحكومة وتعاون الوزراء، إلا أن البعض يتوقع أن تكبل الخلافات والمحسوبيات والعلاقات الشخصية عمل الحكومة، وذلك سيكون اختباراً لها على المدى القصير، وانطلاقاً من أكثر ملف، لاسيما تلك المتعلقة بالتزاماتها الإقتصادية، والتي من المتوقع أن تفتح ورشة كبيرة لتنفيذها في محاولة للحصول بدائل داخلية جديدة غير ( الضرائب ) للمساعدات التي انقطعت عن الأردن نتيجه لمواقفه القومية.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner