الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الرزاز.. والنهج الذي فاز

الرزاز.. والنهج الذي فاز

في الوقت الذي كانت فيه الرافعات الكبيرة تقوم بإزالة وتفكيك البرج الدوار في مدينة الجبيهة الترويحية، بنفس هذه اللحظات دخل دولة رئيس الوزراء عمر الرزاز الى قاعة الجامعة الاردنية في أول حوار مفتوح وأول خطاب عام له منذ استلامه مهام ولايته العامة!

ولعلها أقسى المفارقات وأصعبها أن نتابع عمليات إزالة برج المدينة الترويحية بما تمثله لجيلنا من أحلام الطفولة ، بينما يقوم الرئيس الرزاز بإطلاق رصاصة الرحمة على آمال الشباب الذي غدى به جيلنا من حيث تغيير النهج والاصلاح والتطوير!

يا إلهي كم يشبه هذا البرج ومفارقاته معنا علاقتنا بالرئيس الرزاز ، فهذا البرج هو آخر معاقل الأحلام في ذكريات طفولتنا بعد أن بلعت عمان الكبيرة الجديدة كل ملامح مدينتنا التي أحببنا بساطتها قبل ثلاثين عاما ونحن نكتشفها ببراءة ، والرزاز كان هو أيقونة حراكيي الرابع وهم يتنفسون الصعداء اذ استبشروا بتكليفه بتشكيلة الحكومة التي خلفت الحكومة الغير مأسوف على رحيلها بما يليق بها !

شكل الرئيس الرزاز حالة من عودة الوعي المجتمعي للاجماع على صفات رئيس الحكومة الذي نريد، فمنذ تكليفه والناس لم تنفك عن مدح نظافة يده، ونزاهته ، ورجاحة عقله ، وفكره المستنير، وتاريخه النظيف الناجح المدجج بالدراسات البحثية ، حتى صوره الناس رفعا للسقوف بأنه مهاتير الاردن الذي سيجترج الخطة الاقتصادية التي ستنشلنا مما نحن فيه ، تماما كما كنا نرى في برج الجبيهة وسيلتنا لنرى عمان من " فوق" جميلة مضاءة مترامية على التلال!

بالأمس أطلق الرئيس الرزاز رصاصة الرحمة على أي امل بتغيير النهج، فهو برر ضرورة التماشي مع شروط صندوق النقد الدولي، وأوضح الضرورة الوطنية المصيرية في اصدار قانون الضريبة رغم عدم قناعته الشخصية بأنه بالشكل الأمثل ، وبدلا من ان يدلي لنا بخطته في انتشالنا من الاحباط الذي نحن فيه ، طرح مجموعة من التساؤلات التي نتساءلها يوميا حول نجاعة الخدمات المقدمة ، وعدم عدالة العبئ الضريبي ، وطرق التنمية البشرية !

لا ندري هل نسي الرئيس الرزاز أنه رئيس الوزراء حين دلف القاعة الجامعية وخاطبنا بطريقة الأكاديمي ؟ أم انه فعلا توصل لقناعة ذاتية بعدمية التغيير في ظل ما وصلنا اليه من أزمة فآثر أن يثير بيننا تساؤلات لا تسمن ولا تغني من جوع لشباب كانوا آمنوا به وبقدرته على التغيير ؟ ما معنى أن يصر الرئيس أن على الحكومة ان تعيد النظر بالعبئ الضريبي وأن تراجع توزيع الضرائب بين المباشرة وغير المباشرة ، وان تخفض ضريبة المبيعات ، وفي نفس ذات الوقت يبشرنا بأنه تم التوافق مع صندوق النقد على جميع العناوين في قانون الضريبة الذي سيقر خلال أيام خاليا من أي مراجعات للعبئ الضريبي!

كنا سندافع عن الرئيس بكل ما أوتينا من قوة ، لو استغل منبر الجامعة الاردنية لاطلاق مشروعه النهضوي وخطته الاقتصادية المتكاملة المدعمة بالمواقيت والخطوات التنفيذية ، وكنا سنحمله على الأكتاف لو أقر قانون ضريبة الدخل كما هو لكن ضمن حزمة تعديلات تشريعية توزع العبئ الضريبي وتقدم خططا تحفيزية للاقتصاد وتخفض الضريبة العامة على المبيعات وتحدد أسس مكافحة التهرب الضريبي وتقر في متنها بعدمية التعديل المستمر لقانون الضريبة لفرض مزيد من الأتااوات على الشعب الغلبان!

قال الرزاز بالأمس أن " سقف التوقعات من حكومته مرتفع " ... إلا أن خطابه لم يرتقي للأسف الى ذلك السقف الجميل! واذ لا زلت أظن ان الرجل صاحب فكر ومبدأ وتاريخ قد يمكنه من قيادة فريق التحول الاقتصادي ووضع منظومة معالجة جذرية إلا أنني مجبر على القول أنني بدأت أفقد بالفعل – بعد خطابه بالأمس – كل امكانية لتغيير حقيقي في النهج ، وأظن أن النهج القديم قد فاز على الرزاز!

يقول المثل : ضربتين بالراس بوجعوا!! وبالأمس تلقت آمالنا بالكفاءات والبرامج الوطنية ضربات قوية متتالية : توافق الحكومة مع صندوق النقد على قانون لا وطني للضريبة ، اقالة المدرب الوطني جمال ابو عابد من قيادة منتخبنا الوطني لصالح مدرب اجنبي، وازالة آخر ملامح أحلام جيلنا البريئ بإزالة البرج الذي كان قد مكننا يوما من رؤية أربع محافظات في وطننا من على نقطة واحدة!

دولة الرئيس الرزاز ..... أرجوك : قف على ناصية حلمنا وقاتل!

Khaberni Banner Khaberni Banner