الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الرجال بدولتهم أم الدولة برجالها

الرجال بدولتهم أم الدولة برجالها

خاص   هل يكبر الرجال بحجم دولتهم أم تكبر الدول برجالاتها ؟؟ نتداول باستمرار عبارة رجال الدولة , وفي المفهوم الشعبي البسيط تعني هذه العبارة الوزراء وكبار الموظفين , ولكنها في المفهوم السياسي تشمل القادة السياسيين من رؤساء الوزارات والنواب والأعيان ورؤساء الاحزاب وحتى زعماء العشائر الكبرى ولا ترتبط فقط بالوظيفة الرسمية . ومن هنا فان هذه الفئة من الناس تتحمل مسؤوليات وتبعات التسمية , وتنظر الى صغير الامور وكبيرها على حد سواء بمنظار أبعد من حدود القرية والمدينة , منظار مصلحة الدولة ومستقبل منعتها ورشاد أداراتها , ولكن أحدا منهم غير مضطر للأنتساب الى فئة ( رجال الدولة ) اذ يستطيع الخروج منها بطريقتين الاولى الانسحاب الطوعي باعتزال العمل العام السياسي والاجتماعي , والثانية الانسحاب مكرها حين تتناقض الطروحات والسلوكيات والاهتمامات دون مستوى رجال الدولة . فعلى سبيل المثال حين يتحول رجل الدولة الى عامل تفرقة بين فئات المجتمع أو حين ينحاز الى جماعة ضيقة على مبدأ ( وما أنا الا من غزية ان غوت غويت وان ترشد غزية أرشد ) فانه يكون قد خرج من طبقة رجال الدولة مهما كان يحمل من القاب وصفات , وكذلك الامر حين يصبح محور أهتمامات رجل الدولة شلة ضيقة ينحصر نشاطها في أطلاق الشائعات ووضع العراقيل وافشال الاخرين , واللعب من وراء الستار لتلميع الذات أو الاساءة للمنافسين بوسائل غير مشروعة , وأيضا حين يخضع رجل الدولة للأبتزاز السياسي ويخشى الافتراءات والاكاذيب فانه يخرج من فئة رجال الدولة ضمنيا فمن يخضع لأبتزاز سياسي أو أعلامي رخيص لايصلح لتولى مسؤولية رسمية فقد يخضع ويساوم على المصلحة العامة حينها , ورجل الدولة الذي يصنع من الافاقين والوصوليين والجهلة رموزا يخالطهم ويصفقون له فينتشي ويتباهون بصداقته وزياراته لايصلح أن يكون رجل دولة يتسلم مسؤولية عامة فقد يقدم هؤلاء على الشرفاء المخلصين ويسلمهم مقاليد الامور فيفسد الادارات العامة ويجعل رقاب العباد ومصالح البلاد في مهب الريح . ومن هنا فان السؤال عما اذا كان رجال الدولة يكبرون بمساحة الدولة الجغرافية وبعدد سكانها وعتادها أم تكبر الدول برجالاتها وتصغر بهم أيضا يجد جوابه في تجارب الامم والشعوب فكم من دولة صغيرة منحها الله رجالات دولة كبار النفوس والعزائم ولهم من البصر والبصيرة ما يستشرفون به أفاق المستقبل ويدركون كيف تبنى الدول بالعدل والانتماء والتكاتف الوطني وتسقط بالظلم وتعدد الولاءات والجهوية والاقليمية , فامتد نفوذ مثل هذه الدول الصغيرة بمساحتها القليلة بعدد سكانها الى مناطق واسعة في الاقليم والعالم حتى أصبحت لاعبا دوليا في حقبة من الزمن ولم يتغير حالها الا عندما تغير حال رجالاتها , وكم من دولة تضم ملايين كثيرة من البشر والموارد , ولا يشار اليها بين الدول ولا يتذكرها أحد لغياب رجالاتها الى شؤونهم الخاصة ومصالحهم الضيقة وتناحراتهم المريرة , كل يحاول أن يثبت أنه الافضل وغيره الاسوأ فتحاك الدسائس والمؤامرات لأفشال الناجح وابعاد المخلص وتولية الفاسد والضعيف ليسهل قيادهما وتسييرهما وفق الاجندات الخاصة , ويقفز الصغار الى مقاعد الكبار فيسوء الحال وتتبدل الاحوال . ان رجل الدولة الحقيقي هو الذي يشعر أنه ما زال في قيادة الناس وتسيير أمورهم وما زالت مصلحة الشعب أمانة في عنقه حتى لو كان خارج الوظيفة الرسمية وفي حل من القسم الدستوري , وهو الذي يراعي تلك الصفة أينما حل ومن خالط من الناس وكيفما تحدث , فالناس تأخذ حديثه على محمل الجد والاهمية ويستشهدون بأرائه في حياتهم وتتأثر معنوياتهم بما يقول فاما التفاؤل والامل واما الاحباط والانكسار . ان دور رجال الدولة في الحالة المعنوية للشعب دور رئيس بالغ الخطورة , ولا داع لشرح مدى أهمية معنويات الشعب في تقدم البلد وأمنه وأستقراره , فهل يدرك رجال الدولة هذا الامر بالتأكيد يدركونه غير أن السؤال كم من رجال الدولة يراعي في أجتماعياته وأرائه ومجالسه الخاصة والعامة ورفقته ومن يحيطون به وضع رجل الدولة المسؤول وان كان خارج دائرة اتخاذ القرار ؟؟ أخير أقول تكبر الدولة برجالها لا بعدد بسكانها
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner