لا بضيق صدر الدولة الاردنية بهذا السؤال .
لا يضيق بكيل التهم .
لا يضيق بالتجني .
لا يضيق بشيء من ذلك ، بل إن هناك ما هو اكثر -وفق لرواية سياسيين مخضرمين - ان الدولة الاردنية لديها عقدة ذنب (لم تقترفه) ، لأن القاصي و الداني بات يعرف تقديرات الموقف قبل نكسة ٦٧ ، وان التحذيرات الاردنية من عدم الجاهزية ،ألجأت وصفي التل رحمه الله الى ( الغضب و الحرد ) ازاء اصرار القيادة السياسية المصرية على خوض حرب ثلاثية ولم يكن امام الاردن مناص الا المشاركة مع اخوانه العرب ، رغم عدم موافقته.
كان جيش الاردن وحده الملتحم ايمانا ، مع المقاومة الفلسطينة المجاهدة ، وهو اول جيش عربي يكسر شوكة المحتل ، عام ٦٨ ، عام الكرامة بهذه العقيدة القتالية التي جربها العدو فانكسرت ظنونه على صخرة صمود الاردنيين و الفلسطينيين سواء بسواء .
و العقيدة الجهادية الاردنية رغم كل المؤامرات ظلت صامدة على اعتناقها أن ركن الارتباط المصيري مع القضية لا يضيره القاء التهم .
اليوم بات صغارنا ، يبحثون في اطلس الخرائط يتمتمون لآبائهم باسماء المدن ،اربد و الرمثا ، الجليل و عكا ، صفد و عكا و الناصرة ، عجلون وجرش و البلقاء ،جنين ونابلس وطولكرم ،
عمان ومادبا ، رام الله و القدس ، و اللد و الرملة و يافا ،الكرك و الطفيلة و العقبة ، الخليل ، و غزة و بئر السبع .
ويدركون ان الاردن الذي لم يكن له يد بضياع الضفة الغربية ، له اياد
مضرجة بالدماء و قلوب ممتلئة بالامل بعودة الحق الى اصحابه .
هذه العقيدة الصلبة ، يوازيها عمل انساني وجهد دبلوماسي وجبلة قتالية صامدة على كل الجبهات .
الاردن واجه العدو في كل المعارك و انتصر بايمان لا يتزعزع ، وحري ان نذكر ان رئيس وزراء الاردن اليوم د. بشر الخصاونة ، عمل بدأب قبل عقدين تقريبا ، على اهم المعارك القانونية في ملف الجدار العازل ، و أُنتزِع رأي استشاري من محكمة العدل الدولية في لاهاي ، بعدم مشروعية الجدار العازل ،وذاك ثمرة جهاد فريق قانوني ودبلوماسي مثَّل الاردن و فلسطين خير تمثيل .
من اراد ان يعرف الدولة وين ؟
فلينظر في اطلس العالم قبل ان يُحرَّف، فان راى خطا وهميا يفصل الضفتين ليوقن جيدا ان هذا الخط لن يفصل الطيور عن اعشاشها ،و لا القلوب عن مهوى افئدتها، لينظر بعيون طفل ، قلبه مليء باليقين ، سيعرف عندها الاردن وين ، وان قصته هي (قصة العدل ) الذي لا يزهق



