Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الدباس يكتب : كلنا صبحي!

الدباس يكتب : كلنا صبحي!

منذ بداية الازمة وأنا اتجنب الخوض في خصوصيات المرضى وعائلاتهم، ليس حفاظا على الخصوصية فقط ، بل لأنني اعتقد ان كل التصرفات التي تصرفتها عائلات المصابين هي تصرفات فطرية لمجتمعنا الاردني وسنتصرفها جميعا تلقائيا ابتداء مما حدث في المناسبة الاجتماعية في اربد وحتى اليوم!

لم ننم ليلة الأمس ونحن نتابع تطورات قضية الأخ " صبحي " ، وحشرناه جميعا في قفص الاتهام وكأنه منبوذ عنا ، مع أننا فعلاً كلنا مشاريع لأن نكون صبحي آخر ، فنحن ورغم ان الحكومة فعلت ما عليها وزيادة في موضوع الوقابة وفي التوعية من المرض حتى وصل الامر بوزير الصحة ان "يترجانا" لكننا في قرارة أنفسنا كلنا صبحي لكننا نرفض ان نعترف!

طوال ليلة الأمس وأنا مندهش من العاصفة الالكترونية المشاركة في ذم أخونا صبحي، وتساءلت : إذا كان كل هؤلاء واعين لحجم المشكلة والذنب الذي اقترفه صبحي فمن هم حقاً اولئك المستهترون الذين نراهم في سياراتهم في الشوراع كل يوم. ومن هم الذين نلحظهم في الاسواق كل يوم يتقاربون ويقولون (خليها على الله يا رجل) . ومن هم أولئك الذين يتزاورون وعند بعضهم في الحارة يتعللون ويقولون ( ما بصير الا كل خير ؟ ) .....

المهم الان ان نتساءل فعلاً : كم بيت تم الحجر عليه ولم يلتزم أهله بالحجر ؟ وكم من مشكوك في اصابته خالط الآخرين ؟ وكم صبحي لدينا اليوم في الشوارع والمحلات والمؤسسات المصرح لها بالعمل وغير المصرح لها بالعمل ؟؟ أعتقد ان النموذج الاردني يدرس فعلا في السنوات اللاحقة : حكومة تترجى الشعب لكي تحافظ على حياته ، وشعب "مش سائل " بكل هذه الاجراءات ويطالب بالعودة الفورية للعمل وعجلة الانتاج مع أنه كان يتمنى ان تتوقف الارض عن الدوران قبل ان تبدأ الازمة!

صبحي بريء،  والحكومة بريئة، والمجتمع هو المذنب في واقع الامر!  فنحن لم نقم بتنبيه بعضنا البعض بحقيقة المرض ، ولا زلنا نتداول النكات ولا يوجد لدينا اية جدية في التعامل مع المرض الا من رحم ربي! كم نسبة الفئة التي تلتزم فعلاً بعزل الملابس بعد الخروج للتسوق؟ وكم الفئة التي تخلع الأحذية على الباب وتعقمها ؟ وكم هي الفئة التي تدرك فعلاً حقيقة خطورة المرض!

كم منا حصل على تصريح لا داعي له على الاطلاق ومع ذلك يستعمله لتفقد الاقارب والاصدقاء والتجول للترويح عن النفس ؟ كم منا تصيبه النشوة حين يفعل ذلك ؟ كم منا حاول فعل ذلك ولم يستطع الحصول على ترخيص؟ ومن منا استقبل بفرح ذلك المتجول الحاصل على تصريح ؟ وكم منا يعرف مستهترا ولم يبلغ عنه ؟ وكم منا يعرف مخالطا ولم يبلغ عنه ؟ لأن ذلك عيب في العرف الشعبي ... وعلى قاعدة " وأنا مالي"!

لماذا نلوم الأخ صبحي إذاً .... ؟ هذه فرصتنا الاخيرة لتعلم الدرس، ولا بد للحكومة التدقيق أكثر على المخالفين، وأعتقد أن على الحكومة تكثيف الفحص العشوائي في الشوارع وبطريقة ممنهجة نوعا ما .... فعلى الحكومة فعلاً ان تبدأ الفحص العشوائي ببيوت العائدين من الخارج الذين كانوا محجورين في الفناق، وتركز أكثر في اجراء فحوصات عشوائية على السيارات التي توقفها قواطع الجيش والشرطة في الطرق  .... وعينات عشوائية اخرى في الدكاكين وسيارات التوزيع !

قالوا قديماُ : الصدق يُنجي.... وحتى ننجو علينا ان نكون صادقين مع أنفسنا قبل ان نكون صادقين مع تعليمات الحكومة واجراءاتها!

Khaberni Banner
Khaberni Banner