Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الدباس يكتب: عن البلطجي في داخلنا!

الدباس يكتب: عن البلطجي في داخلنا!

يبدو ان هذا الحظر كان مناسبة لشعبنا الطيب ان يتعرف على مافيات البلطجة والزعرنة بعد جريمة الزرقاء من ابو علي الزنخ الى لبنى الكوشية الى حمادة سارق السيارات وكثيرين ممن امتهنوا الارهاب .....

 

ورغم فداحة الجريمة المرتكبة في الزرقاء التي شكلت ارهابا مجتمعيا وزلزالاً للوعي المجتمعي الا ان ما يقلقني حقاً ان الشعب متفاجئ ومستغرب من كل هذه البلطجة والزعرنة ؛ مع أننا كنا نصحو صباح مساء على يوميات عديدة لفارضي الأتاوات من مختلف المستويات وفي مختلف المناطق والمقلق أكثر اننا في الحملة الشعبية لادانة البلطجة نسينا اننا شعب يمارس البلطجة والزعرنة في حياته اليومية ....

 

أليس أكل حقوق الاخوات في الارث الشرعي بلطجة وزعرنة ؟ الا يعرف كل منا حالة واحدة على الاقل في محيطه لهذا النوع من الممارسات وتغاضينا عنها واعتبرناها طيب خواطر بين الورثة رغم أنفنا؟

 

أليس الاعتداء على الزوجة والاطفال بالضرب والشتم بلطجة وزعرنة ؟ ومع ذلك كانت تمر هذه الحالات مرور الكرام بعد ان تهدأ العاصفة الشعبية لادانة الحالات التي تنشر على مواقع التواصل بين الفينة والاخرى .... وتنتهي القصة بتطييب الخواطر والصلح ولا نكلف أنفسنا عناء حل المشكلة المجتمعية من جذورها

 

وعلى مستوى أبسط أليس تجاوز الدور في المحلات  والمخابز والدوائر بلطجة وزعرنة ؟ ومع ذلك يمارسها كثيرون منا حتى أضحت علامة فارقة للاردني ؟

 

وأليست عمليات الرشاوي التي يجبر على دفعها المواطنين في الدوائر الحكومية كي لا تعلق معاملاتهم نوع خطير من البلطجة والزعرنة وأكل الحقوق ؟ أليست عمليات اقصاء الخبراء من مؤسساتنا الحكومية على خلفيات خلافات شخصية مع المسؤول الحكومي الاول في دائرته تعتبر ايضا بلطجة وزعرنة رسمية تجاه الموظف المظلوم؟

 

وفي مثال حي خلال الاشهر الماضية الا يعتبر التنظير الذي يمارسه المسؤولون السابقين حول المعالجات الحكومية لأزمة كورونا نوعا من البلطجة والزعرنة على فريق الازمة رغم اننا لم نسمع احدا من المنظرين يقول خبرتي وخدماتي في تصرف الحكومة مجانا بتطوع للمساعدة في مكافحة الوباء؟

 

أليست أخلاقيات قيادة السيارات في  شوارعنا بلطجة وزعرنة ؟ أليس الحصول على مقعد جامعي لا تستحقه وحرمت مقابله فتى متفوق من الحصول عليه بلطجة وزعرنة  ؟ بل ان نظام القبول الذي يعطي الاولوية للموازي والدولي والدفيعة هو نوع من مأسسة البلطجة الطبقية على الطالب المتفوق بإمكانات مادية ضعيفة ؟أليس الحصول على وظيفة بالواسطة بلطجة وزعرنة ؟ أليست سرقة الكهرباء والماء بلطجة وزعرنة ؟

 

والاهم من كل ذلك أليست عمليات تصوير ضحايا الجرائم والمشاكل الاسرية وضحايا حوادث السير بحثا عن الشعبية و بحثا عن رفع عدد زوار المواقع الالكترونية الاخبارية بنشر هذه الفيديوهات الا يعتبر ذلك بلطجة ورعونة على الضحايا؟

 

حين نتحدث لإدانة البلطجة والزعرنة علينا اولا ان نتطهر من الأزعر الذي يعيش داخلنا .... ثم علينا ثانيا ان ندين البلطجة التي اصبحت جزءا من تفاصيل حياتنا اليومية بغض النظر ان كنا مستفيدين منها او متضررين .... ثم علينا ثالثا ان نفهم هذه الوحشية التي خلقتها زعرناتنا البسيطة في الزعران المحترفين!

 

بقي ان نقول ان مكافحة هذه الظاهرة والقضاء عليها لا يتطلب من قوات الامن اطلاق حملة فزعة خلال الايام القادمة للقبض على جميع فارضي الاتاوات .... بل يتطلب حملة طويلة المدى ومأسسة تشريعية رادعة تضح حداً نهائيا لهذه البلطجة .... وحتى تنجح هذه الحملة ونطهر مجتمعنا من خطر هذه الآفة علينا ان نكون واضحين بأن هدف هذه الحملة الامنية لا يصح ان ينتهي بإعادة صياغة الخطوط الحمر في العلاقة بين فارضي الاتاوات والمراكز الامنية والحكام الاداريين نظرا لتجاوز جريمة الزرقاء لكافة الخطوط الحمراء التي استقرت سابقاً لسنوات ؛ بل يحب ان ترتكز هذه الحملة على دراسات اجتماعية وبرامج اقتصادية امنية مشتركة لمعالجة جذورها ....

 

خلاصة القول اذا لم نعد لأخلاقيات مجتمعنا قبل ثلاثين او اربعين عاما فسنعيش فسادا عظيما الى أبد الآبدين! فساداً سيصبح جزءا من ثقافتنا الاجتماعية المقبولة لا سمح الله  اذا لم نتحرك الان لفرض القانون وسيادته على الجميع شاء من شاء وغضب من غضب وخسر من خسر !

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner