Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الدباس يكتب: بين الحكومة والمجتمع!

الدباس يكتب: بين الحكومة والمجتمع!

من الواضح تماما ان الحكومة – أو خلية الازمة بالذات – قد غيرت استراتيجتها بالكامل بشأن فيروس كورونا ، وتحولت من استراتيجية "تطويق الفايروس" ومنع انتشاره الى سياسة " مناعة القطيع" أو لنكون أكثر دقة سياسة " السيطرة على معدلات الانتشار" مع ديمومة العمل الاقتصادي. ولعلني هنا أبرأ قبل ان أبدأ مقالتي الطاقم الذي اشرف على الازمة في بدايتها من ارتفاع معدلات الانتشار ، لان المصفوفة التي وضعها هذا الطاقم لم يتم تنفيذها او الالتزام بها على الاطلاق حيث اتضح للعامة ان الفريق الاقتصادي قد تفوق على فريق الازمة في الربع ساعة الاخيرة من المباراة، ولا يمكن لاي منصف ان يحاسب الفريق الاول على اخطاء الفريق الثاني في ادارة الحدود وانفلات الانفتاح بدل من ضبط رتمه.

ورغم هذا الانقلاب فإنه لا يمكن لأي منا ان يقيم صحة قرار الحكومة وخلية الازمة في تبني أي من الخيارين، فالخيار الاول نبيل وعظيم ومفخرة الا ان كلفه التي ثبتت لنا كانت عالية جدا وأكبر من طاقتنا كبلد، وبنفس الوقت فإن الخيار الثاني ذو مخاطر عالية جدا في حال تفشي الوباء بمعدلات اعلى من تلك التي تتوقعها خلية الازمة مما يؤدي الى فشل المنظومة الصحية وانهيار الخدمات الصحية في القطاعين العام والخاص بشكل عام! الشاهد هنا أننا مثل "بالع الموس على الحدين" فنحن بلد صغير لا يحتمل كلف الاغلاق الاقتصادي ونحن ايضا بلد فقير لا نحتمل كلف الانهيار الصحي!

وهنا يأتي الدور الأهم لخلية الازمة ، بتهيئة الارضية المناسبة والتشريعات الأمثل للاستراتيجية التي ستتبعها لمكافحة الوباء، وحيث انه من الواضح انتقالنا لمناعة القطيع فلا بد من محاولة تغطية المخاطر قدر الامكان. وفي هذه الحالة لا بد من وعي مجتمعي عالي بالتباعد الاجتماعي واتخاذ اجراءات السلامة العامة ، وحيث ان هذا الوعي منعدم أو يكاد ، فإن أهم القرارات التي يجب ان تتخذ هي بتفعيل أوامر الدفاع 8 و 11 التي تفرض الالتزام بمعايير الوقابة فرضا والتي ايضا تشدد العقوبات على غير الملتزمين بتعليمات الحفاظ على الصحة في ظل وباء كورونا!

حتى لا نندم لاحقا فعلى الحكومة أن تفعل فورا هذه الاجراءات وبشدة وبسرعة وبحزم ، وباعتقادي ان الغرامات يجب ان ترتفع والعقوبات يجب ان تغلظ ويجب ان يشعر المستهتر ان عقابا ينتظره بشكل حقيقي في حال عدم التزامه ، وذلك في ظل انعدام المسؤولية الفردية تجاه المجتمع عند كثيرين، كما اعتقد انه من الواضح اننا نتجه الى تطبيق اجراءات العزل المنزلي بديلا عن المستشفيات للمصابين بالفيروس ، وهنا لا بد من أوامر دفاع تنظم هذه العملية بحيث تكون العقوبة رادعة جدا لأي شخص لا يلتزم بتعليمات العزل المنزلي في حال اصابته او الحجر المنزلي في حال الاشتباه باصابته وإلا فإن الانهيار في المنظومة الصحية سيكون كبيرا!

وأيضا على أجهزة انفاذ القانون ان تكون حازمة وحاسمة تجاه اي تجمعات يزيد عددها عن المسموح به والذي يبلغ 20 شخصا من أفراح وأتراح ومناسبات اجتماعية وتجمعات انتخابية وخلافه ، وان لا تنتظر الابلاغ عن اي تجمعات من قبل المواطنين بل يتم تفويض كل دورية بضبط اي تجاوز تشاهده فورا، لأن هذا التجمع قد يشكل في يوم ما لاحقا خطرا حقيقيا على المنظومة الصحية! وعلينا جميعا ان نحتمل ذلك حفاظا على الصحة العامة وحفاظا على الاقتصاد الوطني بشكل آخر، فلا يظنن أحد ما أن انهيار المنظومة الصحية لن تؤثر على الاقتصاد .... بل ستشله شللا تاما وكبيرا في حال حدوثها لا سمح الله وعليه علينا ان نعمل جاهدين لتقليل مخاطر عملية الانفتاح.

وقبل هذا وذاك فعلى الحكومة ان تكون ذكية في تشريعات العمل المرن والعمل عن بعد وتشجيع القطاع الخاص بناء على حزمة تحفيزية حسب عدد العاملين عن بعد ؛ وترتيب اجراء قانوني خاص لتغطية غياب العمال المحجورين والمعزولين والمحظورين بما يضمن عدم اخفاء الناس لخطر اصابتهم خوفا من انقطاع الارزاق وفقدان وظائفهم!!

وهنا انتهز فرصة الاعلان عن عودة برنامج خدمة العلم لأقول حبذا لو يتضمن البرنامج مساقا خاصا للخدمة المجتمعية يستهدف رفع الشعور بالمسؤولية الفردية تجاه المجتمع لدى الشباب بما يكفل حسن التصرف عند الازمات الوطنية وتقديم مصلحة المجتمع على مصلحة الفرد، بالاضافة الى تنمية حس تحمل المسؤولية عن الاخطاء الفردية ... حيث أنني وفي حوار مع صديق مغترب في كندا قبل أيام سألني صديقي عن مدى الالتزام المجتمعي بالتباعد والوقاية فأجبته " صفر مربع" ، فعقب شارحا ان هذا الوضع حتى في دول العالم المتقدم ، وأنه في المدينة التي يقطن فيها فإن نسبة كبيرة جدا هي الملتزمة والشباب أقل التزاما بكثير ولا يعيرون الموضوع اي اهتمام .... يومها قلت له (( المشكلة عندكم قد يرفض المواطنين باختيارهم اتباع وسائل السلامة، لكنهم لن يلوموا الحكومة لاحقا مطلقا في حال انتشار الوباء ، لأن المواطن يعتبر ان هذا كان خياره بعدم الالتزام ، أما عندنا يا صديقي فنحن غير ملتزمين بالقواعد الصحية والتعليمات وسنلعن أبو الحكومة اذا انتشر الوباء لأن الحق في نظرنا عليها))!

 

 

 

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner