شهد الأردن قبل ايام
أحداث مؤسفة نَجَمت عنها تبادل إطلاق أعيرة نارية بين مجموعة من رجال الأمن وفئة
خارجة عن القانون، مما أسفر عن إستشهاد بعض أفراد الأجهزة الأمنية، وقتل هذه الفئة
الضالة، ويذكر أن هؤلاء الخوارج كانوا يخططون لزعزعة الأمن في المملكة، وإستهداف
استقراره علاوة على ترويع أمن المواطنين كي تعم الفوضة داخل المجتمع الأردني.
فمن هم الخوراج ؟ وما
هو فكرهم ؟
الخوارج هم جماعة أو
فرقة، تم تسميتهم بذلك لخروجهم عن الدين وخروجهم على خيار المسلمين، يَرَوْن في كل
من يخالفهم من المسلمين بأنة كافر، لذلك يستبيحون الدماء والأموال، حيث ظهرت
بوادرها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما طعن عبدالله التميمي بقسمة
وعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيها ولبئس ما قال :
هذه قِسمة لا يُراد
بها وجه الله وقال : إعدل يا رسول الله، فقال الصادق الأمين : ويلك، إن لم أعدل
فمن يعدل؟ ثمّ قال : يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى
صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
وظهرت هذة الزمرة
الضاله بعد التحكيم الذي حدث بين عليّ ومعاوية رضوان الله عليهم جميعاً، حيث رفضوا
مسألة التحكيم مع أنّهم هم الذين طالبوا أمير المؤمنين بها، وكانوا في جيش عليّ
رضي الله عَنْه، ثمّ قاتلهم عليّ رضي الله عنه لخروجهم عن الدين، ولم يبقَ منهم
إلاّ سمعتهم السوداء التي سوّدوا فيها تاريخ هذه الأمة العظيمة.
خوارج العصر الحديث،
هم من تركوا الجماعة
لخلافات ربّما قد تكون فقهيّة فاتجهوا الى
العنف والإجرام للتعبير عن معتقداتهم. يقتلون أهل الإسلام، لا يفرقون بين نساء
وأطفال وشيوخ، الغلو في الدين من طبعهم والسلوك المتشدد ايضاً، ضالّون في التصوّر
والاعتقاد، اتخذُوا الغلوّ منهجاً لهم في كل شي، نصِّبوا أنفسهم لنصرة العدل
ومقاومة الظلم وحماية المستضعفين، ولا يأخذون بأحاديث الرحمة والاعتدال، بل الوعيد
والقتل والترويع، لذلك استحقّوا التسمية النبويّة كلاب أهل النار)
رساله الى الشباب،
فإننا هنا نحذر شبابنا
من هذا الفكر المدمر والذي ينبع من الغلو في الدين والتشدد، مما يؤدي في نهاية
الامر الى زهق الارواح وقتلها، حيث قَال الله سبحانه تعالى مَن قَتَلَ نَفْسًا
بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ
جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا، صدق الله
العظيم
وأقول بان محاربة هؤلاء
المتطرفين، وافكارهم ونهجهم ما إلا مسؤولية الجميع فيجب علينا الإنتباه لأبنائنا
ومتابعتهم من هذا الفكر، حيث أن التطرّف يبدأ على مستوى الأهل ومن ثما ينتقل شيئاً
فشيئاً كالسرطان داخل المجتمع ، فالرقابة هنا مطلوبة على البيت والمدرسة والجامعة
كي نقضي على هذا الوباء، وفي الختام لا يسعني إلا أن أترحم على ابطال الأردن،
سائلاً المولى عز وجل بأن يرحمنا برحمته
ويتقبلهم شهداء.



