Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الخطاب النسوي.. بين القيم والحق

الخطاب النسوي.. بين القيم والحق

لقد ساءني كما ساء الكثيرون والكثيرات داخل أواسط المجتمع الحقوقي ما رأيناه من شعارات وهتافات اخيرة من البعض  بكيفية المطالبة بحق المرحومة "أحلام "، أتت تلك  الشعارات و الهتافات لتصور الثقافة  الدنيوية في كيفية التعبير عن الرأي و المطالبة  بالحقوق، ثقافة دونية غير مقبولة أبداً داخل مجتمع يسعى بكل قيمه ومبادئه و امكاناته ومؤسساته الى تعزيز واحترام  حقوق المرأة ويسعى الى تمكينها بكل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية  امتثالا للإرادة السياسية بهذا المجال.

وما لا يمكن قبوله ابداً الدفع الى تشويه المبادئ الراسخة في كينونتنا حول صورة الاب مصدر الدفء والامان في هذه الحياة ؛ فانتقائية القضايا و المواقف تسيء أكثر ما تصلح اذ من غير المنطق تعميم الصفات الوحشية  لبعض الحالات المرضية والتي تكاد تكون استثنائية وفردية داخل  مجتمعنا على الاغلبية و ما لا يمكن قبوله أيضاً إسقاط اساليبها وطرق  تأديبها لبناتها  على المجتمع ككل و اعتبارها مؤشراً لاختلال  المنظومة الاسرية داخل المجتمع الاردني.

 لقد شوهت تلك المشاهد قضية المطالبة بحقوق المرأة أكثر من تعزيزها لا بل عملت على تصويرها وكأنها  قضية صراع  وهيمنة مضادة  بين الرجل والمرأة  وزادت تعقيداً من الإشكالية، وجعلنا لا نحل مشكلاً اجتماعياً إلا لنخلق مشكلاً نفسانياً أعمق، ربما دفعت النساء له ثمناً أبهظ مما نتصور، تلك المشاهد سعت إلى تحريف  كثير من الدلالات الحقوقية المطالبة بتعديل موازين العدالة من منظور النوع الاجتماعي وعملت على تفريغ المنظومة الحقوقية من مضامينها.

 استنكر وأشجب المشاهد الاجرامية الفردية الاستثنائية لقتل او تعنيف أب لابنته او أخ لأخته او زوج لزوجته كونها سلوكيات مرضية غير مبررة بأي شكل من الاشكال، ولان الحق في الحياة حق مقدَس بالأديان السماوية قبل المعايير الدولية لحقوق الانسان ، لكن من الاجحاف بمكان  إنكار الدور الابوي  والاخوي والعائلي  التي يقدمها  الكثيرون  بقضايا تمكين المرأة في المجالات كافة.

فنصيحتي لتلك الاصوات المستفزة  الكف عن الصراخ واحداث الضجيج المنبه لذئب غير موجود أصلاً، فالمجتمع الذي  يشكل  فيه الاباء والاخوة والابناء والازواج النصف والذي يبدأ بتعليم بناته ويكرمهَن ويساندهَن انطلاقاً من ديننا و عادتنا وقيمنا ابتداءاً قبل المعايير الدولية لحقوق الانسان ليس هو الذي  سينفر خلف بعض الاصوات المستفزة التي تسعى الى تمرير فكراً علمانياً بعيد كل البعد عن مجتمعنا.

 فكان الاجدر بدلاً من القيام بلعنة الدور الابوي واتهامه بالوحشية؛ العمل على تقديم ورقة موقف تقدم الى المؤسسات المعنية بتعديل القوانين و المؤسسات المعنية برسم السياسات تأطر من خلالها اولويات التدخل الحقوقي والقانوني والامني بجرائم القتل والعنف الاسري وتحث  على مراجعة وتعزيز منظومة التدخل المهني في قضايا العنف الاسري من خلال التطرق الى الثغرات التميزية بحقوق المرأة في القوانين الوطنية والدعوة الى موائمتها مع المعايير الدولية المصادق عليها إضافة الى إظهار نتاج الاستراتيجيات والخطط الوطنية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق المرأة ، وتسليط الضوء على دور الفريق الوطني لحماية الاسرة من العنف ومراكز الاصلاح والارشاد  الاسري وادارة حماية الاسرة ، اضافة الى  تسليط الضوء على ما هو المطلوب من منظمات المجتمع المدني ذات العلاقة بإعادة تقييم لأدوارها  وانشطتها التي انشأت من أجلها والتي منها رفع الوعي حول القوانين التي تحمي المرأة وتطوير وسائل وطرق طلب المشورة القانونية والتدخل النفسي والاجتماعي بطريقة حقوقية ومتقدمة وموضوعية تضمن استمرارية تماسك المجتمع الاسري وتحافظ  بنفس الوقت على ما تم انجازه في تعزيز واحترام حقوق المرأة انطلاقاً من حسن المواطنة والشراكة والمسؤولية المجتمعية.

 

Khaberni Banner
Khaberni Banner