Khaberni Banner Khaberni Banner

الحنين الى الماضي

الحنين الى الماضي

بقلم الدكتورة ماجدة عودةالله ابو جاموس

هي صور قلبتها وانا في هذه الجلسة ، وهذا الحظر  الذي نعيشه  عنوة ، صور بعضها  قديمة اعادتني الى سنوات خلت  (ابيض واسود   ) ، لكنها  رغم  قدم تفاصيلها   الا ان  بقيت  برونقها  ذات  بهجة  ونقاء  ، واخرى ملونة  بالوان  فرح تلك  الايام ،  هو  ماضي  عشناه  بحلو ايامه  ، بطيبة اهله  ،  بنقاء جوه الاسري والعائلي ، بهدوء ربيعه الذي طالما  انتظرناه  ، لنلهو ونلعب  بفناء  البيت ، صغار  كنا  ، لا  نعرف للهم  معنى ،  ولا  للخوف  طريق  ،تجمعنا محبة ،  تلفنا  بهالة  فرح  لا  تعرف حدود للزمن  ، فآفاقها  لا  محدودة   .

كبرنا  وكبر  الالم ،  وكبرت حتى الجغرافية والعالم  من  حولنا  ،  ( اسميا ) ، الا انه  فعليا غدا  قرية  صغيرة ، تعلقنا  باجهزة  صغير ة ، قدموها  لنا ، لا ليسعدونا   ، بل  ليوجهوا عوالمنا  الى اينما ارادوا ،  (هي سياسات رسمت للاجهاز  علينا  )  اجهزة   تلفون  ، او  كمبيوتر   ، تفتح  لنا  الافق  ،  الذي  رسموه لنا  ، وسمحوا  لنا  بالتجوال  في ثناياه   ،  وكأنما  ما  يحدث  في  اخر  العالم  ، وابعد  نقاطه   ،  نحن معنييون به  رغم  انوفنا   ، كانما  هو  في   الغرفة  المجاورة  او في  في حينا  ، او  في المنطقة  المجاورة  لنا .

نعم  باتت  همومنا  كبيرة   ، والمنا  اكبر  واكبر ، باتت  الايام   تترى وتمضي   ، ولا معنى  لها   ، هي تشبه بعضها   ، تخلو من اي نكهة. ، اصبحنا  نحنو  الى  رغيف  امي وخبزها. ،  والى  زيتنا   وزعترنا  ،  برائحته وطعمه   المغموس  بطيب  النفوس ، والمعطر   بالمحبة   والالفة  ، اصبحت قلوبنا  تحن   لفرحة  قدوم  الربيع والازهار  تختال  فوق السفوح  والروابي باقحوانها  وجوريها  ، تحن    لرائحة القيصم  والبابونج  والنعنع  ، اشياء واشياء  كنا  نراها  عادة  وعادية  ، لم نتوقع  بان  ياتي  هذا  اليوم  الذي  كبرنا فيه وكبر ت اجيال بعمر زهور الوطن  ، قبل اوانها  ، ترى  هل  كانت  حاسبة  الايام سريعة الى هذا الحد  ؟  هل  كانت  دورة الطبيعة  ، تسير  بنا   الى  عوالم  تجهل المستقبل  ، وترغمنا   على  دخوله  رغما عنا  ؟ ، رغم   ما  هيئ  به   من   اختراعات وتقدم  ونهضة  وضعت  العالم  بالمطلق في  يد  كل منا . اشياء  وذكريات  ، كم اتوق  الى  عودتها  ، ببساطتها  وبساطة من  كانوا  ابطالها ، بامكانها  الرائعة ، بسحر  ارضها  ونقاء  اجوائها .

لا  ادري  ماذا  انتابني ، ترى  هل  ما  نمر به  اليوم  ، من  فتك  هذا  الوباء. ،  وهذا الفايروس ،  ( كورونا).  وفي  ضوء  الكم الهائل  ، ومع  ما  وصلت  له  الدول  الكبرى  من  تقدم  ، وسباق تسلح  ، ورعب نووي  ، وتقدم اقتصادي  مهيب،  وحسابات  ذات  ارقام فلكية  ، وغنى فاحش ، و فقر اوحش  ،

في  وجه   كل  هذا  الجبروت   ، وفي  زحمة التكنولوجيا  والعولمة ،  وتقارب  المسافات  و الدول ، وصرعاتها   المريرة التي  وقعنا  نحن  ضحية  لها  ، يشرع هذا الوباء  الباب  على  مصرعيه ، ويقف  الكل عاجزا  عن  ايقافه  ( او هذا ما تود الدول الكبرى الايحاء به. ) ، وقد  تغلغل  في ادق  تفاصيل  حياتنا  ،  بل  ودخلها  بلا  استئذان  ، واكل  الاخضر واليابس ، ربما  هي  حلقة  من  حلقات الحروب  ، التي  اتخذت  اسماء ومصطلحات  ، وانفقت  عليها  المليارات ، الا  انها  اليوم   وقفت عاجزة ( او انها تدعي العجز ). باتت مكتوفة الايدي ، نرى  دولا  كبرى  ،  رسمت  معالم  ايامنا  ، تحكمت  بسياسات العالم ، كانت  على  الدوام  سيدة المواقف  وحتى  موقفنا  ( شأنا ام  ابينا. )، تأمر  وتنهي ، وعلينا ان نذعن لها ،  ( السمع  والطاعة )  ، ولكنها اليوم  ، تقف  عاجزة ، عن  مواجهة  فايروس  لا  يرى  بالعين  المجردة ، خلف  الدمار ، فتك بالانسانية ، اجتاح  العالم ، الغى  معه الجغرافية  والسياسة  والاقتصاد والاجتماع ، الغى   كل  ما  درسناه  في علم  العلاقات  الدولية ، اهو  وضع  خطط  له  ان  يكون  عنوانا  للمرحلة ؟ اهي سياسة  دول  صاغتها  مؤسساتها ،  لكنها لم  تستشرف  الى ماذا ستؤول   هذه السياسة ، ام  هي  حرب  من  نوع  جديد باتت  ويلا  على  من  صاغ  بنودها  وخطط لها.

احن  الى  الماضي  ، الذي  خلى  من  هذه التكنولوجيا ، من  عولمتها  ، من صراعاتها  ، احن  الى  راحة. العقل  والقلب  ، والى  رائحة  الخبز ،  بقمحه الذي  تقف  سنابله  شامخة  في سهول وطني ،  احن  لماض ، ذهب  بحلوه  ، ببركة ايامه ، وبطيب قلوب اهله .

 

 

 

Khaberni Banner