الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الحق ع‍لى الشباب!!

الحق ع‍لى الشباب!!
الملقي - ارشيفية

لعل التعديل الوزاري الذي تم تنفيذ نصفه يوم أمس يعتبر من أغرب التعديلات الوزارية في الاردن لعدة أسباب، أولها أن الرئيس الملقي كان " طنطن" سابقا نيته اجراء تعديل وزاري موسع لعدم رضاه على أداء فريقه الذياختاره، وثانيها أن التعديل جاء بالتقسيط فطلب من الوزراء جميعهم تقديم استقالاتهم ، و صدرت الارادة الملكية بقبول ثلاث استقالات فقط ،و لم يتم الاعلان عن الوزراء الداخلين للحكومة حتى اللحظة! 

الوزراء الذين قبلت استقالاتهم هم الوزراء المعنيين بالقطاعات التي اجتمع فيها الملك خلال رمضان و ترأس جلسات المناقشة الخاصة فيها ، و لا يمكن لنا أن لا نربط تعابير وجه الملك خلال تلك الاجتماعات معاستقالات الوزراء ، فالملك كان يبدو بوضوح أنه غير مرتاح للأمور و هو ما أجبره على ترؤس الاجتماعات بنفسه. 

الرئيس الملقي يبدو أن جهاز الاستقبال لديه مشوش ، فحين يبدي الملك امتعاضه من كافة القطاعات الحكومية التي التقاها في اسبوعين ، فهذا يعني أن الخلل كبير ، و التقصير عام و شامل ، وهنا يلتقط الملك نبض الشارع و يرسل بإشاراته البالغة في التهذيب للرئيس الملقي بتقصير حكومته في هذه  الملفات التي تابعها الملك بشكل حثيث في رمضان. 

الرئيس الملقي التقط الاشارة بروح اللامسؤولية ... و همس قائلا " الحق عالشباب" ... و بعبارة أدق " ما دخلني " و أطلق شعار محاسبة المقصر و كأنه هو من " حارة ثانية" و الغارة ليست عليه  و لا دخل له فيها!   

الرئيس الذي لا يحتمل المسؤولية الادبية عن خياراته في الوزراء ، و الرئيس الذي ينتظر ان يكشف له الملك عن مواطن الخلل في حكومته لا يستحق أن يكمل تنفيذ هذا التعديل، و اذا كان الرئيس الملقي لم ينجح حتى الان سوى بتركيب كاميرات رادار على الطرقات ، فإن عليه التفكير جديا و معمقا برسالة الملك و قراءة بين سطورها. 

الرئيس له عدة أسابيع يسر لمقربيه أن التعديل حاصل حاصل ، و بالأمس أطل علينا بربع تعديل حكومي : أخرج الوزراء و لم يجد البدلاء .... فإذا كانت مستوى جاهزية الرئيس للتعديل الذي طلبه بنفسه بهذه الدرجة من السوء و تفاجأ بتوقيته ، فبأي مجال ‍يمكن فيه للمواطن الثقة بجاهزية الرئيس اذا لم تكن حتى قائمة الاسماء لفريقه الوزاري جاهزة! ولنا معه خبرة سابقة حين اختار وزيرا لا تنطبق عليه الشروط الدستورية ، وحين عين ايضا عضوا في المحكمة الدستورية لا تنطبق عليه الشروط! 

رئيس الوزراء يجب أن يتمتع بالصفات القيادية ، و أي قائد يجب ان تتوفر به روح تحمّل المسؤولية ... أما الملقي الذي كلما أحس أن الباص الحكومي على وشك الوقوف قرر أن ينزل منه بعض الركاب لتخفيف الحمولة مع أن المشكلة أصلا في سائق الباص الذي سلك طريقاً وعرة لا يمتلك خبرة الخوض فيها! 

المرحلة التي دخلناها شائكة جدا، والتغيرات في المنطقة معقدة جدا ، لا أعتقد أن رئيسا لا يملك قائمة جاهزة للبدلاء و لا يقبل تحمل المسؤولية يستطيع أن يعبر بنا الى نهاية النفق ، و الرئيس الملقي اذ يحاول الاطالة في عمر حكومته بالتعديل عليه أن يحاول تعديل منهجيته و تفاعله مع الازمات وإلا فإن هذا التعديل لن يطول كثيرا قبل ان يصبح تغييرا وتنتهي مغامرة الملقي في رئاسة الوزراء بعد أن يكون الرئيس حقق طموحه الشخصي حتى لو وصل الباص الحكومي الى وادٍ سحيق!  

Khaberni Banner
Khaberni Banner