الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الحصرية .. هل تحتاج الى قانون ؟

الحصرية .. هل تحتاج الى قانون ؟

قبل نصف قرن أنشئت مصفاة البترول الأردنية ومنحت إمتيازا حصريا بموجب إتفاقية صادق عليها مجلس الوزراء أنذاك واسندت بقانون تصديق الامتياز الممنوح للشركة أقره أنذاك مجلسا الأعيان والنواب وتوشح بالارادة الملكية السامية ونشر بالجريدة الرسمية . إمتياز المصفاة إنتهى عام 2008 , لتستبدل باتفاقية تجارية الى حين إنتهاء مفاوضات الشريك الاستراتيجي , الى أن قرر مجلس الوزراء منح المصفاة والمستثمر / الشريك الاستراتيجي امتيازا حصريا مدته 15 سنة لتنفيذ مشروع التوسعة الرابع لكن من دون قانون !!. هذا السرد التاريخي للألية التي تمت قبل 50 عاما في منح المصفاة أو أية شركة حصرية إحتكار النشاط الذي تعمل به , ليست مجرد إستذكار لمجريات عفى عنها الزمن , بقدر ما تؤكد مدى الالتزام بالدستور ومدى توافق الاجراءات مع القوانين السائدة في إطار الحوكمة والشفافية وحرص صانع القرار أنذاك على عدم إغفال البيروقراطية المفيدة التي يصبح وجودها ضرورة في بعض الأحيان لتحصين القرار . إنتهاء إمتياز المصفاة يفترض به أن يقود الى فتح السوق أمام إنشاء مصاف جديدة وأمام حرية الاستيراد من مختلف مناطق الانتاج بما يتيح قدرا كبيرا من التنافسية لمصلحة السوق والمستهلك في آن معا , كما أنها كانت تعني بالضرورة إتخاذ خطوة إستباقية بانشاء مصفاة جدية بدلا من القائمة التي تهالكت فنيا وتكنولوجيا بعد خمسين عاما من تجاهل التحديث والتجديد . مبررات منح الحصرية كما ورد في قرار مجلس الوزراء أنذاك هو منح « المصفاة « فرصة لتنفيذ عمليات التوسعة وايجاد الشريك الاستراتيجي , مع أن اقتراب المنافسة التي كان من المفترض أن تشتعل بعد انتهاء احتكار الشركة للسوق نهاية 2008 هي التي دفعتها لتسريع خطط التوسعة والتطوير وتحسين الأداء , لكن حصولها على إمتياز جديد يعني تمديد الاحتكار وتمديد تشوهات السوق , بالإضافة الى طمأنتها إزاء مخاوف المنافسة . احتكار شركة واحدة لسوق النفط طيلة العقود الماضية لم يؤد فقط الى تكريس تفرد المنتج الواحد غير القابل للتطوير بفرضه على المستهلك عدا عن التشوهات البيئية , بل انه دفع المصفاة الى ارجاء كل أعمال التطوير الضرورية والاكتفاء بواقع الحال . عدم الرغبة في انشاء مصاف جديدة وتردد القطاع الخاص المحلي والدولي عن اقتحام فكرة انشاء مصاف جديدة لأسباب تتعلق في طبيعة الأسواق ليس مبررا لمنح الحصرية , بينما الأصل هو فتح السوق أمام كل الخيارات فان أقدم مستثمرون على إنشاء مصفاة أو أكثر فذلك خير وإن لم يحدث فهو كذلك أيضا فالأصل هو تهيئة البيئة التشريعية لمديات طويلة تخدم ظروفا تنطوي على متغيرات محسوبة وغير محسوبة . الرأي
Khaberni Banner
Khaberni Banner