الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الحرب على الفساد.. حقيقة أم زوبعة في فنجان!

الحرب على الفساد.. حقيقة أم زوبعة في فنجان!

لن أنسى ذلك اليوم حين استيقظت صباحاً على "مانشيتات" الصحف اليومية والتي تحمل اتهامات لمدير المخابرات الأسبق الجنرال سميح البطيخي بالفساد. لم أصدق ما يحدث؛ البطيخي الرجل القوي الذي يهابه الجميع أصبح متهماً، وشعرت بأن مسؤوليتي المهنية تقتضي أن أسأله وهو أضعف الإيمان عن الاتهامات المنسوبة إليه. كنت الوحيد الذي أجريت معه مقابلة صحافية، بالطبع لم تنشر ولم يسمح للجريدة بالطباعة، وملخص ما قاله البطيخي فيها "إن ما يتعرض له اغتيال سياسي". بعد البطيخي لم يسلم رئيس وزراء أو مدير مخابرات سابق من دخان الاتهامات بالفساد، وتكفي مراجعة اتهامات وأسئلة النواب، أو قراءة ما بين السطور في الإعلام لنكتشف هول ما يقال وما يروج له. لم تُتخذ خطوات قانونية بحق أحد، باستثناء الوزير السابق عبدالرزاق طبيشات الذي لفقت له قضية "الكابسات" وبرأته المحكمة، ولا أعلم هل كان ذلك حفاظاً على سمعة وهيبة الدولة، أم أن الاتهامات لم تكن أكثر من رصاص "فشنك"، أو وسيلة سياسية تستخدم للضغط وتكميم الأفواه ولي الأذرع!. المهم مع حكومة سمير الرفاعي الجديدة، وبعد زياراته المكوكية للمؤسسات الرقابية: ديوان المحاسبة، هيئة مكافحة الفساد، ديوان المظالم، وبالتأكيد السلطة القضائية، اشتعلت مجدداً نيران الإشاعات عن شبهات بالفساد، وصارت حديث الناس ومن بينها قصة المصفاة والتي لا تطاول شركات ورجال أعمال فقط، بل مسؤولين سابقين في أعلى الهرم. هذه القصة تدفعنا للتساؤل إن كانت توجهات الحكومة جدية أم أنها ليست سوى استعراض للفت الانتباه وشراء الشعبية؟!. والأخطر لماذا نكتشف متأخراً قضايا الفساد، وتدور الاتهامات على أن المتورطين بها هم من كبار المسؤولين السابقين أو شخصيات معروفة؟!. لا نعارض أن تضرب الحكومة بيد من حديد الفساد والمفسدين، ولكن لا يريحنا أبداً أن تكون زوبعة في فنجان، و"بازاراً" لاغتيال الشخصية، وفرصة لتصفية الحسابات والمقايضات السياسية!. ترتيب الأردن في تقرير الشفافية الدولية تحسن العام الماضي، واحتلت الرقم 47 بعد أن كانت في المرتبة الـ53 من أصل 180 دولة، وحققت الترتيب الخامس بين الدول العربية في مجال مكافحة الفساد. واقعنا ضمن التقارير الدولية ليس سيئاً إلا إذا كان ما يُُكشف لا يمثل كل الحقيقة، وأن ما هو مخفي أكبر وأعظم، وهو ما دفع رئيس هيئة مكافحة الفساد عبد الشخانبة للقول إن أكثر الفساد المنتشر في الأردن هو الإداري وليس المالي والمتمثل في الواسطة والمحسوبية وعدم التقيد بالقوانين والمزاجية في اتخاذ القرار. المعلومات المتوفرة تقول بأن الهيئة تعاملت خلال عام 2009 مع 654 حالة فساد نظرت في 538 وأحالت 55 منها للمدعي العام. اتفاق هيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة وديوان المظالم على تشكيل لجنة تنسيق بينهما خطوة مهمة لتوحيد جهود مكافحة الفساد والتعدي على المال العام عبر خطة للعمل المشترك وتبادل المعلومات. وهي خطوة بالاتجاه الصحيح، والأهم استقلالية هذه المؤسسات وعدم خضوعها للضغوط والتسييس، حتى لا يتكرر ما حدث مع رئيس جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور عمر الريماوي. العمل لتحقيق الحاكمية الرشيدة وسيادة القانون هو الطريق الوحيد لمكافحة الفساد حتى لا يبقى الأمر شعارات وموضة حكومية تنتهي بعد أشهر. وهذا لا يتحقق من دون استقلالية الإعلام حتى يكون عينا للرقابة والمساءلة، والأمر البديهي وجود برلمان منتخب بطريقة حرة بعيداً عن التزوير، ومؤسسات مجتمع مدني حية وفاعلة، وقضاء مستقل يمثل عنوان الحقيقة ويلوذ الجميع إليه لتحقيق العدالة والإنصاف. الغد
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner