الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الحج للأغنياء

الحج للأغنياء

إن فكرة إنشاء صندوق الحج في الأردن إنحرفت عن غاياتها وأصبحت طريقاً لتمكين وتسهيل حج الاغنياء وحرمان كبار السن والفقراء من فرصتهم لتأدية مناسك الحج وهي فرصة لطالما انتظروها للذهاب لحج بيت الله ، وللأسف أصبحنا نرى ونسمع ممارسات على أرض الواقع وتعديلات على نظام صندوق الحج ونظام شؤون الحج وتصريحات للمسؤولين في وزارة الأوقاف أن الحج لمن يستطيع ومن لايملك المال ليس مكلف بالذهاب للحج ، ومن قال أن المتقدمين للذهاب للحج غير مستطيعين لدفع نفقات الحج ولكن المخالفة قامت على إعتبار الأغنياء الذين يملكون ضعفي التكاليف أولى بالحج ممن يملك مقدار التكاليف المقررة وهذا تفريق معيب في النظام لايقبله الشرع ويتنافى تماماً مع حكمة وفقه الحج.

إن ربط أداء أي عبادة بالاستحقاقات المالية بحاجة لإعادة دراسة لتقرير موافقتها للشرع ، إذ يعتبر ذلك مخالف لنص الدستور وروحه وهوالمنظم لحقوق الأردنيين والمساواة بينهم ، وان حدث فذلك يعتبر اعتداء سافر على حق العبادة ، فكيف بنا نرى أن الحج في الاردن أصبح ينتهج منهجاً يفرق فيه بين الراغبين في الحج من حيث مستوياتهم المالية فتمنح الفرصة للأغنى على حساب الأقل إمكانية على الرغم من تساوي  الإثنين في الاستطاعة على تحمل نفقات الحج ، وكيف بنا نرى أن عبادة الحج والتي هي من شأنها وغايتها التجرد ونبذ جميع أشكال التمييز والتفرقة في الدين وقد أصحبت هي السبب في فرقة الناس وتعالي بعضهم على بعض؟؟؟ أمام هذه المغالطات في أداء وزارة الاوقاف من خلال إنحراف فكرة صندوق الحج عن أهدافها ، علماً أن وزير الأوقاف والذي يطوف ويتغنى في لقاءاته في الإعلام ومع الأئمة والخطباء بانجازات وأرباح وأرصدة كبيرة للترويج لصندوق الحج وشركتها ولا نعلم مدى شرعيتها وقانونيتها وهل هي مخالفة للدستور والقانون.

إن وزارة الاوقاف وهي تتولى عملية الإشراف على الحج من حيث توزيع التأشيرات وفق نظام شؤون الحج على أساس معيار الاكبر سناً ، وقد جاء نظام صندوق الحج وتعديلاته ليخالف ويتعدى على دور الحجاج من كبار السن من خلال ارتفاع نسبته خلال الاربعة سنوات الماضية من 5 %  إلى 20% من كوتا حجاج الاردن لمصلحة صندوق الحج ، فنظام الحج المعمول به في وزارة الاوقاف والذي ينظم أسس استحقاق اداء فريضة الحج والذي جعل معيار السن هو المعيار الأساسي لتوزيع التأشيرات على المستحقين وحسب المادة ( 8 / ب / 3- توافر معيار الأكبر سناً ) وبلغة حساب الارقام لم يتبقى لكبار السن المستطيعين وبعد خصم نسبة الصندوق والبعثات الرسمية والمرافقين إلا ما نسبته ( 40 % ) من كوتا الحج المخصصة للاردن وهي ما يعادل ( 3000 ) حاج على معيار الاكبر سناً ، ولذلك يجب أن يتوقف هذا العبث والتعدي والإنتقاص من فرص ذهاب كبار السن إلى الحج ، علماً ان لهذا التوزيع أساس شرعي بتقديم كبار السن واجلالهم واحترامهم.

ويشار إلى أن تجربة صندوق الحج الاردنية المقتبسة من التجربة الماليزية قد تم تشويهها وحرفها عن جوهرها إذ تقوم الفكرة في ماليزيا على الادخار والاستثمار لجميع المواطنين واتاحة الفرصة للأهل لتشجيع فتح حسابات إدخار باسماء أطفالهم حديثى الولادة على أن تقوم الجهة المشرفة باستثمار هذه الاموال وعدم تمييز وتقديم أي شخص عن دوره وفرصته بالحج ، فإذا انطبقت الأسس العادلة التي يتنافس عليها الجميع على حد سواء عندئذ يبلغ أصحاب الدور بإمكانية أدائهم الفريضة في ذلك الموسم ودون أن يتعدى أحد على دور أحد وضمن نظام شفاف متوافق عليه من جميع الماليزيين ، غير أن ماتم العمل به في وزارة الاوقاف عند انشاء صندوق الحج مخالف تماماً لهذه المعايير إذ أعطيت الفرصة مباشرة لفئة من المواطنين تملك إمكانات مالية عالية عن سواهم.

وفي مخالفة أخرى صريحة قامت بها وزارة الأوقاف  في الأردن حيث قد جاءت بنص المادة (13) من نظام الصندوق أنه (يتم منح المدخرين في الصندوق أولوية لاداء فريضة الحج بحيث تخصص نسبة لا تزيد عن 20% من العدد المقرر لحجاج المملكة وذلك للمدخرين الذين تزيد مدخراتهم في الصندوق على ضعف تكاليف النفقات اللازمة للحج .... إلخ ) وللأسف فان وزارة الأوقاف لم تراعي هذا الشرط الوارد في النظام والذي بموجبه تم تحديد مبلغ ثلاثة آلاف دينار كحد ادني لكل مدخر في الصندوق حتى يدخل في منافسة الدور للحج على اعتبار ان تكلفة الحج 1500 دينار للحاج الواحد علماً أن من يحدد تكاليف الحج هي وزارة الاوقاف وبذلك تكون قد خالفت الوزارة هذه المادة في النظام في الموسم الماضي والذي سبقه وقامت بقبول مدخريين تقل قيمة مدخراتهم عن التكاليف التي قررتها الوزارة حيث كانت التكلفة في موسم حج 1437 ( 1750 ) دينار وفي موسم حج 1438 ( 1990 ) دينار وحيث بلغت ضعفي التكاليف أكثر من ثلاثة آلاف دينار ، وأما بالنسبة للحجاج المدخرين في الصندوق اذا رغبوا بالتسجيل في فئة الخدمات المميزة فقيمة أقل برنامج في هذه الفئة تبلغ ( 3500 ) دينار فكان الأصل ان تبلغ قيمة مدخراتهم ضعفي التكاليف التي تقررها الوزارة ، علماً أن عدم الإلتزام بمواد النظام يعد مخالفة وقد تسبب ظلماً بحرمان كبار السن من دورهم ، وهنا لابد أن نتساءل من المسؤول عن هذا التجاوز ؟؟؟ فوزير الأوقاف هو من يتحمل مسؤولية هذه المخالفة عندما كان مديراً لصندوق الحج وهو اليوم وزيراً للاوقاف ورئيساً لمجلس إدارة الصندوق وبذلك توضع علامات استفهام كبيرة هل هناك رقابة حقيقة وقد إتضح ان هناك إزدواجية لصالح الصندوق.

إن الحديث دائماً بحجم مدخرات صندوق الحج والتي بلغت أكثر من مائة مليون دينار أردني فهذه المدخرات ليست من أجل الاستثمار والتنمية ، فطرق الاستثمار للمواطن عديدة وليس الصندوق فقط أحدها بل هذه المدخرات كانت من اجل الحصول فقط على فرصة للحج لاغير ، علماً أنه يحق للمدخر مباشرة سحب هذا المبلغ بعد استلامه لتصريح الحج ، اي أن كسب الصندوق والاحتفاظ بها واستثمارها جاء بسبب مخالف ويجب أن يكون كلمة ودور للمختصين وأصحاب العلم في الشريعة والقانونين في شرعية ذلك، ومع ازدياد أعداد مدخري الصندوق إلى أكثر من ثلاثين ألف مدخر ستحدث مشكلات في القادم من السنوات فمتى سيحصل حجاج الصندوق على دورهم في الحج إذا لم يتم زيادة نسبتهم على حساب كبار السن والفقراء.

وفي هذا الصدد يعتبر عمل الصندوق هو عمل مخالف لنصوص الدستور ويتطلب إعادة النظر فيه ، فالمادة (6/1) من الدستور تنص على أنه (الأردنيون امام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين )، ويتعارض ذلك مع نص المادة (8/1/أ) من نظام الصندوق ويمنح المدخرين مزية التقدم على بقية المتقدمين بالحج مما يعني تمييزيهم على المستحقين للحج من المواطنين العاديين  فيحظى الغني بهذه العبادة بينما لا يستطيع من يملك التكاليف وغير مدخر في الصندوق من الحصول على حقه في الحج. وكذلك الامر فقد جاء بالمادة (128 / 1) من الدستور ( لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق او تمس أساسياتها )  علماً أن الحرية الدينية هي من الحقوق المكفولة بموجب الدستور ولا يجوز لاحد التعدي على هذه الحرية أو حرمان احد من ممارستها، وبموجب ممارسات الصندوق وتشريعاته المختلفة فهي تعتدي على حق عبادة الحج مما يؤدي الى خلل بالمنظومة الاجتماعية بحيث اصبحت التأسيس لفكرة أن وزارة الأوقاف ترعى الاغنياء وتقدمهم على الفقراء وفق نظام طبقي  ، فتشريعات الصندوق هي من المؤكد أنها تشريعات تتعارض مع نصوص الدستور وتعاني من خلل واضح ويتطلب إعادة دراستها من قبل أساتذة قانونيين وعلماء شريعة مختصين.

وللأسف إنحرفت فكرة الصندوق ودخلت وزارة الاوقاف وهي التي تتحمل دور المراقبة والإشراف لمنافسة الشركات في القطاع الخاص والتعدي على حقوقهم وتشريدهم في وطنهم الاردن من خلال إنشاء شركة خاصة تتبع لصندوق الحج وبذلك تكون قد خالفت رؤية جلالة الملك والذي ينادي في كل مناسبة بالحفاظ على حقوق الاردنيين وتمكين القطاع الخاص ودعمه لأنه شريك للحكومة ولدعم فرص الإستثمار في الأردن وتوفير فرص عمل للمواطنين في القطاع الخاص ، وفي ذلك مخالفات قانونية كبيرة للنظام سينظر فيها القضاءالأردني العادل.

ويشار إلى أن وزير الأوقاف الدكتور وائل عربيات وهو أول مدير لصندوق الحج هو صاحب فكرة دخول صندوق الحج إلى السوق ليقوم بتقديم الخدمات مباشرة للحجاج وذلك حين كان مديراً عاماً للصندوق وقد وجد رفضاً في حينه من وزراء الأوقاف السابقين في ذلك ، إذاً فالإصرار على تنفيذ  فكرة منافسة الشركات الخاصة يأتي بشكل خاص من قبل وزير الأوقاف والذي عبر عنها كثيراً أنها كانت حلماً خاصاً له وهي نظرة أحادية لم تبنى على أسس ودراسات علمية سليمة ومن المعلوم أن الصندوق أنشأ للإدخار والاستثمار وليس للدخول في مناحي استثمارية غير آمنة ولايمكن التحكم في مدخلاتها ومخرجاتها حيث أنها محكومة بتشريعات خارج نطاق الدولة الأردنية كما لايخفى على أحد فشل الشركات المملوكة للحكومة عبر ذاكرة التاريخ والتي كانت على الأغلب تتحول إلى مصدر للنفقات والمكافآت العالية للقائمين عليها من رواتب وبدلات للسفر ومياومات وهذا بحد ذاته يأثر على مستويات الأرباح المتوقع الحصول عليها لصالح المدخرين هذا إذا سلمنا جدلاً من حيث المبدأ بوجود أرباح وعدم خسارة مدخرات المواطنين في استثمار غير آمن.

وللأسف لغة التعالي والمعارك والأسلحة لازالت تطغى على خطاب وزير الاوقاف في الإعلام وأمام أصحاب الشركات ، وقد اجتمع وزير الاوقاف قبل عشرة أيام مع ممثلي الشركات وللأسف تراجع عن التعهدات التي إلتزم بها أمام الوسطاء لإيجاد مخرج للأزمة التي افتعلتها وزارة الأوقاف من خلال إنشاء هذه الشركة ، وفي لقاء لجنة التوجيه الوطني والاعلام في مجلس النواب صرح غاضباً أنه لايعترف بجمعية وكلاء السياحة والسفر وانه سيضع التعليمات من خلال مجلس الأوقاف الاعلى وبلغة تهديد ووعيد لممثلي الشركات ،وبعد ذلك عقد لقاء آخر قبل أسبوع من قبل وزير الأوقاف وكادر دائرة الحج والعمرة مع جميع شركات الحج والعمرة وممثليهم للحديث عن موسم الحج ، حيث ذكر وزير الأوقاف في هذا الأجتماع أنه لم يقبل أن يلتقي بالشركات قبل أن يحصل على ترخيص لشركة وزارته وحتى لايفسر أنه قبل الجلوس مع الشركات من منطق ضعف وأنه لابد أن يمتلك أسلحة في يد الوزارة وعصا للضغط على الشركات وتخويفها ، واعلن أنه هذه الشركة ستعمل في كل مجالات السياحة والسفر والحج والعمرة وتذاكر السفر وقال أنه لدى الشركات طريقان فقط فإما أن تقبل الشركات أن تقوم شركة وزارة الأوقاف باستئجار مساكن الحجاج من خلال شركتها ومن ثم تقوم بتأجيرها للشركات ضمن نسبة أرباح لأنه غير مستعد للخسارة ويريد تغطية المصاريف وتحقيق الارباح أو أن تقبل الشركات المنافسة مع هذه الشركة التابعة للوزارة وبذلك تكون فرصة وزارة الاوقاف بتسجيل الحجاج والمعتمرين والعطاءات لدى شركة الوزارة ، ومن خلال هذا الحديث الذي لم يقبله أصحاب الشركات والذي كان سمته التعالي والفوقية التي تمارسها وزارة الاوقاف  فقد تأكد لأصحاب الشركات عدم مشروعية أن تكون لوزارة الأوقاف شركة منافسة لها في السوق ، فوزارة الأوقاف وصندوق الحج يملكون جميع أرقام هواتف وعنوايين الحجاج المسجلين ويستطيعون توجيههم للتسجيل لدى الوزارة ناهيك عن أن جميع اللجان المشرفة على توزيع التصاريح من موظفي الوزارة والمشرفين والمرشدين والخطباء والبعثات المشرفة على الحج هم أيضاً موظفين في وزارة الأوقاف ،  ولذلك طالبت شركات الحج والعمرة بسحب ملف الإشراف على الحج والعمرة من وزارة الأوقاف وعهدها إلى هيئة محايدة وغير تابعة لوزارة الأوقاف ولانها تخلت عن دورها في الإشراف وأصبحت منفذه وتنافس الشركات بطريقة غير مشروعة.

وبعد أن أغلقت الأبواب في وجه أصحاب الشركات سيتوجهون للتظلم ولمناشدة جلالة الملك لإنصافهم من الظلم والجور الذي لحق بهم بسبب تشويه وزارة الأوقاف لصورتهم أمام المسؤولين والمواطنين بغير وجه حق ومنافستهم بشكل غير متكافيء والتسبب بإغلاق شركاتهم وتسريح موظفيهم.

Khaberni Banner
Khaberni Banner