الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الحب والشقاء ...

الحب والشقاء ...

كان يعمل مراسلاً صحفيّاً في بلد بعيد، فيقوم على تغطية اضطرابات سياسيّة فيها. ثمّ حدث أن اتّصلت زوجته به ذات مرّة وكانت قد مضت شهور على فراقهما فقالت: «أنا قادمة إليك على الطائرة غداً... انتظرني في المطار، مفاجأة رائعة، أليست كذلك؟» وقال شيئاً لم يعلم ما هو، ثمّ توجّه لاستقبالها في اليوم التالي. ولم يمض اليوم الأوّل على وجودها معه حتّى قالت: «لست طبيعيّاً... هل من شيء؟» فأطرق. وأضافت بصوت مختنق: «امرأة أخرى؟». ومرّت ثوان كالدهر... فقال: «لم أتعمّد ذلك» ولا هي أيضاً، صدّقيني. لكنّي وجدت نفسي أحبّها، قاومت مشاعري طويلاً، لم أكن أنوي إيذاءك...» ولم تتركه يكمل، انحدرت من عينيها دمعة، ثمّ قامت لتحجز مقعداً في الطائرة التالية المغادرة إلى بلدها... هذا موقف مرّ بشكل عابر للغاية ضمن رواية سياسيّة، إلا أنّ معالجة المؤلّف له استوقفني حتى نسيت أحداث الرواية، ولم يرسخ في الذاكرة إلا أسلوبه في حل ما يمكن أن نسمّيه محنة العلاقة الأخرى. ولقد استحضرتها لا للشجب أو الموافقة، فليس هذا مهمّاً، بقدر أهمية فهم المؤلّف لدقائق وحساسيّة العلاقة الزوجيّة بأسلوب أظهر الرجل فيه عاجزاً عن الكذب والتمثيل وادّعاء الحب والإخلاص لزوجته، رغم أنّ ذلك كان متاحاً أمامه إلى حدّ بعيد، وأقرب إلى الستر والسلامة! مع هذا جعله يؤثر الصدق الذي دلّ على احترامه لمشاعره، ولمشاعر زوجته، واحترامه للمرأة التي أحب أيضاً... في المقابل، فقد جعل الزوجة تشعر بوجود امرأة أخرى في حياة زوجها بشفافيّة نادرة وذكاء مميّز، وبعيداً عن الطقوس التي اعتدنا على أن نعتقد أنّها ملازمة لكشف حكاية كتلك، مثل المراقبة، أو تفتيش أوراق الزوج بحثاً عن رسائل أو صور... أو مراقبة مكالماته الهاتفيّة، أو حصار الأسئلة والاستجوابات، وغيرها من الرسائل المتهافتة المتناهية في السذاجة. إذ لا تكمن المأساة هنا في اكتشاف الحكاية بقدر ما تتجسّد في استخدام هذه الأساليب، التي تنم في أقرب دلالاتها على الغربة المؤسفة التي يمكن أن يعيشها اثنان تحت سقف واحد! من ناحية أخرى، فالحب، هذا الحدث الجميل الأكثر غرابة في حياة الإنسان، يصادف كثيراً أن يفرض نفسه في زمن خطأ. وفي توقيت عجيب، فالإنسان لا يصحو من نومه ذات يوم، فيشرب قهوته ثمّ يقرّر أن يحب... إنّه حدث يتمرّد أحياناً على كل الحسابات والمخطّطات، من هنا، فهو كثيراً ما يسبّب مقادير من الحزن للمحبّين أنفسهم، ولمن حولهم، أكثر ممّا يسبّبه من فرح. و أخيراً، قد يكون هذا ما أراد أن يقوله المؤلّف بهذا الطرح السريع، وهذا صحيح إلى أبعد حد، فقد يفتح لنا الحب نافذة ما على السعادة... لكنّه قد يفتح بالمقابل ألف باب على الشقاء! الرأي
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner