الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner

الجمهور "مش عاوز كده"!

الجمهور

من الصحة الأخلاقية والنفسية أن يرفض المجتمع، مسلسل “جن” لما رشح عن إعلاناته من مشاهد وألفاظ لا تتناسب مع الأعراف والآداب العامة. وفكرة أن الدراما هي مرآة المجتمع والشارع، وبأن دفن رؤوسنا في التراب لن يقدم في المنظومة الأخلاقية المتراجعة ولن يؤخر، فكرة التوائية دبقة مقززة ومحتالة!

فحتى لو كنت أعلم علم اليقين بأن بنات وأبناء في الوطن، يتعاطون المخدرات، على سبيل المثال، أو يمارسون أفعالا معيبة ويتلفظون بشتائم نابية، فهذا لا يبرر على الإطلاق، أن أقبل بأن أروج للمخدرات وتلك الأفعال والألفاظ، عبر وسائل إعلامية وثقافية تتحدث بلغتي وبلهجتي، إلا إذا كانت تلك المنتجات تقدم أمثلة مفترضة للشر والضياع.

وحينها يجب أن تحترم طريقة العرض والتقديم، المتلقي في بيته وبين أبنائه، ولو كان مخيرا في المشاهدة أو عدمها. لكن على الأقل عليها أن تحترم الصورة الذهنية للمشاهد العربي من المحيط إلى الخليج، للبيئة الأردنية وأعرافها وتقاليدها السمحة الطيبة، وارتباط هذا جميعه بالمناخ الثقافي والتراث والتاريخ الديني والسياحي.

ردة فعل غالبية الجمهور الأردني على المسلسل، ليست استعراضية كما يحب البعض أن يقولبها، على اعتبار أن هناك ما هو أكثر سوءا وخزيا يحدث في عوالم لم يطلع عليها هذا الجمهور في الحقيقة. ردة فعل الأردنيين مبنية على معرفة واطلاع لا يخطران على بال مروجي العمل، لأن الناس هنا وبعد انتشار وسائل التواصل واقتراب المجتمعات من بعضها بعضا، ليسوا غائبين ولا مغيبين عما يحدث في عموم المجتمع، سواء على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي أو الحقوقي أو السلوكي وغيره. ومن يتهافت اليوم للدفاع عن نقل “الحقيقة” حتى لو كانت مرة إلى الجمهور، لا يفعل ذلك للأسف الشديد ليقول إن هذا النموذج سيئ وعلينا أن نحذر منه. بل إنه يمضي للدفاع عن نفسه كمقدم لصورة عادية في المجتمع الأردني، علينا أن نتعامل مع وجوده برحابة صدر، مثلما نتعامل مع قضايا الفساد وتراجع الأخلاق بين الناس وانتشار الجريمة.

من ناحية أخرى، وجدنا المعترضين أنفسهم، ساخطين جدا على أخبار تتعلق بانتهاك الإنسانية والحق في العيش؛ واحد يتعلق بطفل تعرض لإساءات جسدية ونفسية جسيمة، وآخر يخص قضية مقتل فتاة عشرينية على يد شقيقها، لشكوك تتعلق بسمعتها.

المجتمع ذاته الرافض لكل أصناف التشويه والشذوذ الإنساني، من حقه أن يقول كلمته حين يقترب الخطر من حدود بيته وسقوف توقعاته. وليس لأننا نحب أن نصدر عن الأردن أخبارا ترويجية “ملونة” إلى العالم الذي يمول دهانات قوس قزح، يبرر لنا أن نعري جسد الوطن قطعة قطعة، مرة بيد حقوقية ومرة بيد ثقافية. وشكرا!

الغد

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner