Khaberni Banner Khaberni Banner

الجغبير يكتب: دعوا أطفالهن في أحضانهن

الجغبير يكتب: دعوا أطفالهن في أحضانهن

دور حضانات أٌغلقت أبوابها على صدى ضحكات ملائكة صغار ورائحة الثياب الوردية والزرقاء المُطعمةِ برائحة الحليب تسأل، ماذا فعلتِ بأحلام العصافير يا "كورونا"..

"هي قصة أمن صحي.. لكنه طفلي، لا مأوى آمن له سوى حضني.....

رسالة أم تنتظر على محملِ الأرقِ والقلقِ رعبَ القرار، بعودة القطاعات الحكومية والخاصة للعمل، ليظل السؤال ملحاً إلى حين، وأين تذهب العديد من الأمهات بأطفالهن  وأين المصير ؟

لا مكان آمن في هوجاء الوباء، ومصير عشرات الآلاف من الأطفال المسجلين في دور الحضانة ورياض الأطفال، يتربص به خطرٌ لن يٌبقي ولن يَذر حال تم اتخاذ أي قرارٍ غير مدروس قد يُطيح بأحلام الكبار قبل الصغار..

انهم ملائكة صغار .. لا أدوات موت...فلم تعد الحضانات آمنة كما ذي قبل، بل لا سبيل لفتحها وثمة خطر يتربع على سقوفها وجدرانها وهوائها.. على أسرّتها وألعابها وزجاجات الحليب ... في رياض الأطفال..

أتعرفون ماذا يعني أن تستقبل الحضانة أو الروضة طفلا، احد افراد عائلته مصابا بالفيروس ؟؟

أتعرفون كيف يمكن لطفل آخر أن يلتقط الفيروس منه وينقله بدوره الى عائلته ؟

فإلى أولئك الذي ينادون بفتحها، من مستثمري دور الحضانة ورياض الأطفال، لماذا تريدون تحويل الملائكة الصغار الى أدوات نقل الموت ؟؟

لا يحتاج أطفالنا الى مغامرة قرار حكومي مراهق، لا يحتاج أطفالنا مزيدا من خشية الأباء، وقلق الأمهات ، يحتاجون من يُبقيهم في مساحة آمان على الكتفِ  الحنون، على مقربةٍ من رائحة الصدور، دعوهم على مقربةٍ من الحبل السُري الذي نهلوا منه لحين مجيئهم الى الحياة بمشيئة رب كريم ، لا صانع قرار.

أطفالنا لا علاقة لهم بتفشي أمراض او أرقام وحسابات ، لا علاقة لهم بنسب نمو أو ترشيد نفقات، لا علاقة لهم بخروج أمهاتهم للعمل في الصباحات.. فقط ابسطوا لهم ما تيسر من لغة العقل وحكمة القرار، لا تُجبروهن للخروج للعمل وترك أطفالهن للريحِ المجهولة وسط الإعصار ..

الوقتُ غير ملائم لقرار فتح الحضانات، فأين أهل الفزعة من أصحاب المبادرات، مصانع ومدارس وجامعات، بنوك وشركات اتصالات .. دوائر حكومية وهيئات.. نحتاج تعاضد الإنسان الأردني كما عهدناه في الشدائدِ الملمات..

اين هؤلاء الذين يكرمون المرأة في عيدها وسط الاضواء

اين اصحاب المنشورات الرنانة خلف كل رجل عظيم ام او زوجة او اخت اعظم...

المطلوب، تحرك الجميع، دولة ومؤسسات، حكومة، لإبقاء الأمهات العاملات في القطاع الخاص إلى جانب أطفالهن، الى اشعار اخر  بعيدا عن خطر الفيروس، ولحين انتهاء الجائحة.

ماذا يضير الحكومة أن تجسد تقديس الأم فعلا لا قولا ، فمستقبل الأردن بأطفاله، أولئك القابعين الآن في أكثر الأمكنة أمانا على وجه البسيطة، هناك في احضان أمهاتهم وعلى الصدور.. ماذا يَضير قطاع الاتصالات،المصرفي،وجميع القطاع الخاص بالانتظار لحين انحصار الجائحة لمستوى آمن، ولتبتعد ذهنية جني العوائد والأرباح الى حين، فلنبتعد عن نهج الشعاراتية في ايلاء المرأة كامل حقوقها كأم، لا نريد احتفالاتكم بيوم المرأة أو بعيد أم، نريد لقلوب كل نساء الأردن أن تكون مطمئنة على أطفالهن، رجال الغد.

وبعد قرار الحكومة بشأن الامهات العاملات في القطاع العام وترك العاملات في القطاع الخاص كان الامر انهن من احفاد البطة البيضاء وهؤلاء من السوداء ..

 أعيد واكرر لا تجبروا الأمهات على الدوام، ولا تدفعوهن لرمي اطفالهن في حضانات المنازل، حيث الرقابة الغائبة وحيث تزايد الاخطار،,, فهل يعقل ان تفقدوا ايمانكم بمعادلة الانسان، أمام حفنة من الدنانير تذهب نهاية كل شهر الى قناة الصرف وتسديد الالتزامات .. كيف تتساوى في عرفكم حياة طفل بحفنة مال لست ادري.

لنكن جميعا بحجم ما قالته أم الحسين جلالة الملكة رانيا ذات عيد أم للأمهات: "لكل من جاور طفل قلبها، وكل من تعطي الحب والحنان والسلام والحكمة والوقت بلا حدود، كل عام وأنت بخير وكل عام وأنتن نبع الخير "... 

ألا يحتاج نبع الخير يا صاحب القرار تأجيل دوام الأمهات لحين تعافي الأردن ليتعافى معه بناة مستقبله ؟ّ!

اثبتوا للعالم أن الأردن هو الأول في تقدير الأم والمرأة وليتسيّد الأردن واجهة العالم أجمع في تقديره للأمهات، كما تسيّد العالم في تجربة تعامله مع الجائحة وغدا محط الأنظار.... قولوا لهن كما قال الله تعالى للسيدة مريم عليها السلام في محكم كتابه ( فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا).

دعوا أطفالهن ملتصقين بأحضانهن دون قرارٍ مباغت او موعدٍ قسري للفطام..فالحياة في أحضان الأمهات .. صلاة ليلٍ وقيام.

Khaberni Banner