خبرني : عوض ضيف الله الملاحمة
نَشَرَ الإعلامي المُلتزم المُحترم الصديق الصدوق الأستاذ / محمد الخوالدة خبراً عن قيام مجموعة من النُشطاء في الكرك الحبيبة ، حسبما جاء على لسان المتحدث باسمهم السيد / أمجد الحباشنة ، بعمل جدارية تتضمن أسماء شهداء الكرك الأبية الذين قدّموا ارواحهم بسخاء من أجل الوطن منذ الإحتلال العثماني ، مروراً بالدفاع عن فلسطين المحتلة ، وإستشهاد الضابط / محمد سليم سالم الطراونه ، كأول ضابط يستشهد في حرب ١٩٦٧ ، وصولاً الى شهداء القلعة الذين جابهوا ، وتصدّوا ، وقتلوا ، وفَتَكوا بالارهابيين الذين حاولوا إحتلال قلعة الكرك الشامخة بتاريخ ٢٠١٦/١٢/١٨، وقد غاب عن بالهم ان للقلعة أسوداً يدافعون عنها بارواحهم ودمائهم الطاهرة الزكية وخاب ظنهم ولم يحققوا الشر الذي أرادوه . الكرك التي أقسم ابناؤها إلا أن تَخْرُج خلية داعش في نعوش على ظهورهم ، وبَرّوا بِقَسَمِهِم ، كما عَهِدَهُم التاريخ ، أشاوس ، صلفين ، جسورين ، مع كل مُعتدٍ أثيم ، كرماء متسامحين مع كل الطيبين غير الطامعين . حيث إفتدى ( ٩ ) من شبابنا البواسل عسكريين ومدنيين ، إفتدوا قلعة الكرك الشامخة الأبية بارواحهم ، وأتشرف أنا شخصياً بذكر أسمائهم ، لانه من العيب نسيانهم ، ومن الواجب التذكير بهم ، وهم : أسد القلعة الشهيد / سائد محمود المعايطه ، الشهيد / محمد ابراهيم سلامه البنوي ، الشهيد / شافي سلامه فنخور الشرفات ، الشهيد / يزن هاني محمد صعنون ، الشهيد / صهيب جمال عبدالكريم السواعير ، الشهيد / علاء موسى محمد النعيمات ، الشهيد / حاكم سالم عبدالحميد الحراسيس ، الشهيد / ابراهيم مدالله البشابشه ، الشهيد / ضياء علي الشمايله . ومن يقوَ على نسيان ، لا بل من لا يتشرف بذكر إسم الشهيد الطيار البطل / معاذ صافي الكساسبه ، الذي سَطَّر بطولة وجسارة وشموخاً وصموداً أدهش العالم بأسره . وأنا شخصياً أعتبره أشجع الشجعان ، وأرفع الشهداء تضحيةً ، و مَنْزِلةً .
فِكرة عمل جِدارية باسماء شهداء الكرك ، فكرة ريادية إبداعية متميزة ، تستحق الإحترام ، والدعم ، والمساندة ، لِنُنْزِلَ شهدائنا مَنزِلة تليق بهم وبتضحياتهم التي تمثلت بتقديم ارواحهم الزكية الطاهرة دفاعاً عن الوطن في أحلك ، وأصعب محطاته التاريخية .
الكرك الأبية ، الكرك خَشْمْ العقاب ، كرك المجد والتاريخ والإباء ، والشَمم ، التي لم ولن تهادن ، ولم ولن تتهاون ، ولم ولن تستكن لمتغطرس متجبر . الكرك التي لم ولن تَخضَع ، ولم تَركع ، منذ آلاف السنين ، الكرك عاصمة مملكة الملك المؤابي ميشع ، في القرن التاسع قبل الميلاد ، الذي هزم العبرانيين ، ويعود إسم ميشع الى اللغة الفينيقيه الكنعانية وتعني ( المُنْقِذْ ) . الكرك ميدان معركة مؤته المجيدة في مواجهة الرومان ، الكرك مَرقد الصحابة الشهداء الأبرار في المزار الجنوبي التي يرقد فيها الصحابة الأجلاء / جعفر ابن ابي طالب ، وزيد بن حارثه ، وعبدالله ابن ابي رواحه عليهم رضوان الله . الكرك التي إنطلق منها البطل الكردي المسلم صلاح الدين الايوبي لتحرير القدس ، وقد فَعَلْ .
كرك الثورة ( الهيه ) عام ١٩١٠ ، حيث أذاقت المستعمِر العثماني المُرّْ ، التي إنتفضت على ظُلمه وغَطرسته بفرض الضرائب والمكوس ، حيث فرض الاتراك ( ٦ ) انواع من الضرائب : ضريبة المسقفات ، والعُشر ، والاغنام ، والتمتع ، والعسكرية ، والمكلفين . الكرك التي رفضت تجنيد ابنائها للدفاع عن الامبراطوية العثمانية المهزومة . كرك الهيه ، التي إنتفضت ، وأنشدت : يا سامي باشا ما نِطِيعْ / وما نِعِدْ رجالنا . لعيون مِشْخَصْ والبنات / ذَبْحْ العَساكِر كَارنا . كرك الشيخ / ابراهيم الضمور ، والد الذبيحين / علي وسيد ، اللذين قتلهما الاتراك حرقاً عام ١٨٣٤ ، امام أُعين والدتهم / عَلّْيَا ، التي صاحت في وجه زوجها ( النار ولا العار يا ابراهيم ) ، والسبب لان ابراهيم إستجار به المناضل الفلسطيني / الشيخ قاسم الأحمد ، وأجاره ، ورفض ان يُسَلِّمه للأتراك . كرك الشيخ إسماعيل المجالي المُلقب ب ( الشُوفِي ) وتعني الطليعي او من يترأس الفرسان ، عندما ( إنْتَخَتْ ) به النشمية / خضرة المدادحه ، التي إعترضت طريقه وقالت له : ما تشوف ظهورنا يا شوفي ، عندما كان المُستعمِر التركي يُجبرهن على نقل المياة من نبع عين ساره الى قلعة الكرك ، على ظهورهن لخدمة عائلات عسكر المحمية التركية ، ردّ عليها الشوفي : إبشري وانا أخو خضرة ، وحَشَدَ فرسان من الكركية ، وهاجموا القلعة ، وقتلوا كل حامية القلعة من الجنود الاتراك . هذه هي الكرك في كل العصور والأزمنه تترسخ قيمها النبيلة ولا تتغير او تتزعزع بتغير الأزمان ، حتى إسمها كما يُقال يَدُلُ على الثبات ، إن قرأته من اليمين او الشِمال هو ، هو يبقى كرك ، ثابت ، ثبات قيم الكركيه ، كرك الحضارة والإنصهار المجتمعي ، الكرك التي يتبرع مسيحيوها للمساجد ، ويوزعون طرود الخير على المسلمين في رمضان ، الكرك التي يعتني مسلميها بالكنائس ويعقمونها ويسهرون على حمايتها في النوائب ، الكرك التي تتفرد ، وتتميز دوماً بمبادراتها ، وإنصهارها المجتمعي ، الكرك التي تحتضن الغريب وتحوّل غربته الى أُلفة .
من يجرؤ على تحدي الكرك الأبية او يحاول ، مجرد محاولة ليدوس على طَرْفِها ، إما يكون متهوراً او غبياً ، او انه لا يقرأ التاريخ ، الكرك التي تعرضت لإحتلالات عديدة ولم تحررها جيوش حكومات مطلقاً بل دوما يحررها ابنائها الاشاوس الأبطال الذين لم يسجل التاريخ انهم رضخوا لضيم ، او ظلم ظالم .
كل الشكر والاحترام للشباب المبادرين على هذه الفكرة الريادية التي يعوضون فيها تجاهلاً حكومياً رسمياً لشهداء الوطن . متمنياً ان تحذو كل محافظات الوطن الحبيب حذو الكرك المبادِرة ، الريادية دوماً ، لتخليد شهداء الوطن بما يليق بحجم تضحياتهم . وهنا أتساءل واقترح وأُطور الفكرة : لماذا لم تَقُمْ بلديات الدولة بتخصيص ساحة وحديقة وتسميها (( ساحة الشهداء )) في كل بلدية ، تحتوي على لوحات فيها اسماء الشهداء الذين يُشَرِفون الوطن ويُشَرِفون كل المسؤولين الرسميين . الشهداء من أبناء وطني المعطاء كُثر ، لدرجة انه لا توجد عشيرة من عشائر وطني الا وضحى منها اعدادا كبيرة بارواحهم دفاعاً عن عزة الوطن وكرامة وشرف المواطنة . وأَختِمُ بابياتٍ من قصيدة الشُهداء للشاعر / عادل البعيني :-
صُمُّ الجِبالِ أمامَ عَزْمِكَ تَركَعُ / أذْللْتَ حُبَّاً للحياةِ ونَزْعَةً / وَهَببْتَ طوعاً عنْ دِيارِكَ تَدْفَعُ / ظَمِئَتْ جِراحُكَ لِلعُلا فَسَقَيْتَها / نُبْلاً ومَجْداً بالشَّهادَةِ يُتْرَعُ / وَسَعَيْتَ للأَمجادِ تَطْرُقُ بابَها / بابُ الشَّهادةِ خير بابٍ يُقْرَعُ / وإذا الكَرامةُ والنَّبالةُ والفِدا / إكليلُ غارٍ فوقَ هَامِكَ يُوضَعُ / فَتَوسَّدِ الجَوزاء في عِزٍّ وَكُنْ / كالشَّمسِ شَامِخَةً تَهِلُّ وتَسْطَعُ .



