Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

التوجيهي بين الخوف والرجاء

التوجيهي بين الخوف والرجاء

عادة ما يكون لكل امتحان أو إختبار هالة من الخوف والقلق ،وربما تزداد هذه الهالة بقدر أهمية الامتحان أو الاختبار في حياة الفرد أو مسيرته الشخصية،ويعتقد البعض أن امتحان الثانوية العامة الأردنية"التوجيهي" هو الامتحان الأهم في حياة الطالب الأردني والأسرة الأردنية، وذلك على اعتبار أنّ هذا الإمتحان يحدد مصير الطالب في الجامعة قبولا من عدمه، ويحدد نوعية القبول في مهنة المستقبل سواء كانت طبّا ً أو هندسةً أو صيدلةً أو تعليماً أو تجارةً أوغيرها من عشرات الشهادات الجامعية التي تمنحك مبادئ ومعارف ومهارات وقيم حياتك الجديدة في مهنتك الجديدة.

وربما حُقَّ للناس أن تخاف على نتائج أبنائها في كل عام ،وهو خوفٌ طبيعي ينتج عنه قلق صِحّيٌّ دافعٌ للناس للاهتمام بالطالب ورعايته وتدريسه وربما تدليله في هذه الأوقات من السنة،لكن الملاحظ أن حجم الشكوى وعمق الخوف والقلق هذا العام زاد منسوبه كثيراً عن بقيّة الأعوام، رغم كثير من التغيّرات على شكل هذا الامتحان في السنوات العشر الأخيرة،وربما يفسّرُ هذا بانقطاع طالب الثانوية العامة هذه السنة عن المدرسة للأشهر الثلاثة الأخيرة، وكذلك تعطل المدارس في فترة الإضراب ،وهذا يؤشّر على أهمية المدرسة والمعلم والتعليم الوجاهي المباشر في حياتنا وحياة أبنائنا متقدما على التعلم عن بعد"Distance Learning" الذي لم يمنحنا الأمان بعد، وها نحن نبثُّ الخوف في أنفسنا وأبنائنا.

ويليق بالأسر الأردنية وطلبة الثانوية العامة أن يقتربوا أكثر من الطمأنينة على أبنائهم ومستقبل أبنائهم في ظل معطيات خارجة عن إرادة الجميع حكومة ووزارة وأهالي ووطن، وقد بذلت الوزارة جهودا حثيثة لسدِّ الثغرة الناتجة عن توقف التعلم الوجاهي، ولا زالت تستكمل جهودها بتوفير كل ظروف الأمان والراحة والصحّة والأداء الأفضل للطلبة من خلال امتحان يراعى فيه طبيعة المرحلة والظروف التي مرَّ فيها الوطن وقلق الطلبة والأهالي، ودون التنازل عن معايير جودة الامتحانات وموضوعيتها وقدرتها على التمييز بين مستويات الطلبة.

والذي يعرف طبيعة الأسئلة الموضوعية وخياراتها يدرك طبيعة فنون الإجابة سواء الاختيار من متعدد أو غيره وأنّ فرص الطالب فيه أفضل من بعض أنواع الأسئلة الأخرى،والغالب أن اليوم الأول ونحن على أبواب خروج الطلبة منه سيكون يوما سعيدا مريحا للطلبة والأهالي كما يقولون "" فتحة نفس"" وتبديداً للخوف وكسراً لسوء التوقع، والباقيات الصالحات منه ستمضي بيسر وأمان وهذا لا يعني أن الطلبة سواسي كأسنان المشط بل لكلّ مجتهد نصيب ،وكل يسعى نحو قدره بجهوده وتوفيق الله.

امتحان الثانوية العامة ليس نهاية المطاف في الحياة النجاح فيه أو لا سمح الله الأخرى،بل كثير من الخلق نجحوا في حياتهم بلا شهادات أو مؤهلات علمية رغم أهميتها وتقديسها عند الأردنيين،وهاهو الرئيس الأمريكي يوقع كتاباً بقبول الناس في الوظائف لا على شهاداتهم بل على مهاراتهم"  Skills" وهي لفتة عالمية للانتقال من عالم الشهادات لعالم المهارات، ودعوة للطمأنينة أن القادم متغيّر في معاييره ومؤشراته .

*مدير مركز دراسات الأمّة.

 

Khaberni Banner
Khaberni Banner