Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

التنمية الإنسانية في العالم العربي!

التنمية الإنسانية في العالم العربي!

إذا أردنا أن نعطي مفهوما بسيطا للتنمية الإنسانية، يمكننا أن نقول أنها آلية توسيع مدار حريات الأفراد وتوفير الفرص والخدمات لهم بشكل عادل وتعزيز قدراتهم على العيش الكريم. والتنمية بشكل عام تقاس بمدى استدامتها، وذلك عبر تلبية احتياجات الأجيال الحالية دون المساس بمصادر الأجيال المستقبلية.

يلعب التعليم دوراً مهماً وكبيراً في التنمية الإنسانية، وهو أساسها، لما له من أهمية وإمكانية لزيادة الوعي لدى الأفراد وإكسابهم المهارات والقدرات التي يحتاجونها ليكونوا فاعلين في مجتمعاتهم، و تحقيق مستوى جيد من النواحي المادية والاجتماعية و التمتع بجميع الحقوق المتصفة بالحرية والعدل والمساواة. و هنالك العديد من العوامل التي تؤثر على تقدم التنمية الإنسانية داخل الدول العربية، مثل السلطة الديمقراطية وعدم احتكارها اتخاذ القرارات التي تمس الأفراد بشكل أساسي كالأسعار و مستوى الدخل، وتوفير أفضل الفرص وتطويرها وتحسين مستوى الخدمات وتهيئة البيئة المناسبة، والقضاء على جميع اشكال التمييز.

أزمة التنمية الإنسانية في العالم العربي ليست بالأمر الجديد، بل وفاقت خصوصا في وقت الجائحة العالمية المتمثلة بانتشار فيروس كورونا COVID-19 حتى اللحظة، حيث انتشر المرض مؤثرا بذلك على سير الحياة فيها في جوانب شتى، وأهمها الإجتماعية والإقتصادية، وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية قامت الحكومات في مختلف الدول باتخاذ إجراءات صارمة مختلفة متمثلة بمنع التجول والإغلاق العام لاحتواء انتشار المرض و إجراءات أخف شدة متمثلة بالإغلاق الجزئي، وباتخاذ قرارات تتعلق بالجوانب التعليمية والصحية والاقتصادية والتنظيمية، وتضمنت هذه التدابير إغلاق المحال التجارية وتعليق الدوام في المؤسسات الرسمية الحكومية والخاصة باستثناء القطاع الصحي وقطاعات حيوية تحددها الجهات المختصة، وبالتأكيد، أثرت هذه الإجراءات الوقائية على طبيعة عمل القطاعات بأنواعها وعلى الأفراد بتفاوت ملحوظ.

على سبيل المثال، شهدت المملكة الأردنية الهاشمية تجربة مميزة في التعامل مع الحالة في بداية الأزمة لحماية الحق في الحصول على رعاية صحية، لكن شهدت حالة من الإنتهاكات لحقوق اخرى خلال فترة العمل بقانون الدفاع، و ما بين النظرية والتطبيق لا يمكن أن نشهد تقدما حقيقيا في التنمية دون الإعتراف بوجود مشكلة في توفير الحقوق والتعامل مع الإنتهاكات الحاصلة، خصوصا وأن الحق في الحصول على محاكمة عادلة هو من الحقوق الدستورية الإساسية.

خلال الفترة الماضية، وبالرغم من المحاولات العديدة التي لا ننكرها، إلا أنه تم حرمان فئة من الطلبة من التعليم لعدم توفر الإمكانية للذهاب إلى المدارس والجامعات وفي ذات الوقت ليس لديهم وعائلاتهم الإمكانيات المادية لمتابعة الدروس عبر المنصات الموجودة، تم حرمان العاملين في مختلف القطاعات من أبسط حقوقهم المكتسبة والمتمثلة بالحصول على الأجر في ظروف لم يتحكموا فيها وإنهاء خدمات الكثيرين، حالات عديدة من التعنيف الأسري والإعتداءات التي لم يتم متابعتها وتحقيق العدالة، خلل في البنية التحتية للإتصالات، إزدياد الإشاعات وبث الفوضى بين أبناء المجتمع بسبب التخبط بالقرارات السياسية في مختلف المجالات، والعديد من الإنتهاكات التي لم يسلط الضوء عليها.

السؤال هنا، ما بعد "كورونا"، هل لنا أن نتوقع التعامل قانونيا وحقوقيا بشكل أفضل مع الإنتهاكات التي حدثت، أم أننا سنشهد أزمة حقوقية أكبر منها بما يتعلق بالمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناشئة؟

في الوقت الحالي، أدى تغير القوانين والأنظمة والإجراءات الوقائية التي يتم العمل بها داخل الدول بسبب وباء فيروس كورونا، إلى عدة انتهاكات لحقوق الإنسان؛ فإنه من الأهمية تعميق الحديث عن حالة حقوق الإنسان في العالم العربي وكيف يتم التعامل مع الحالات وخصوصا التي تستحق اهتماما خاصا ومتابعة سريعة، من وجهة نظر القانون ومن وجهة نظر المدافعين عن حقوق الإنسان في ظل الظروف التي أدت إلى إغلاق المحاكم والعمل بالقضايا.

من الأهمية أيضا في هذا الوقت تعزيز التواصل مع الشباب من أجل المشاركة بكافة الوسائل و المدافعة عن حقوق الإنسان والحديث عن الإنتهاكات الحاصلة عليها في فترة الحجر الصحي والتي تأثرت بسبب تفعيل قانون الدفاع والعمل بقانون الطوارئ في الظروف الإستثنائية التي شهدناها.

نعم، هي حقيقة أن العديد من الدول العربية لا تزال تشهد إنتهاكات عديدة في مجالات الحقوق المدنية والسياسية وفي مجالات الحقوق الإجتماعية والإقتصادية و حالة من انعدام الثقة بين المواطن والحكومات بسبب ذلك، ولن يتحقق "مشروع" التنمية الإنسانية في العالم العربي إلا عبر تطبيق سيادة القانون و زيادة المشاركة السياسية و توفير عدالة إجتماعية وعدم المساس بحقوق الإنسان بأي شكل من الأشكال، ويمكن البدء به بمشاركة الشباب بكل الطرق المتاحة بالتعبير والحوار والمدافعة عن حقوقهم.

Khaberni Banner
Khaberni Banner