Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

التَدخِين .. ضارٌ .. ولَعِينْ

التَدخِين .. ضارٌ .. ولَعِينْ

 

لا  أفهم كيف للإنسان ان يتعود عادة سيئة يَضُر بها نَفْسَهْ ، ويقطع نَفَسُهْ !؟ ويَضُر بها صِحته !؟ التدخين اذا تحكّم بإرادة المُدخن لا يُعتبر عادة ، بل يتجاوزها الى شَكلٍ من أشكال الإدمان ، يؤدي الى اضرار ، وإنتحار بطيء . التدخين ليس مُجرد عادة سيئة بل يُعتبر سارقاً لصحة الإنسان ، وجيوبه . أستغرب من إنسان دَخله محدود أصلاً ، وبِرضى او رُضوخ ربما يَقتطِع جزءاً ليس يسيراً من راتبه او دخله ليَحرِقه ويَنفُثه في الهواء ويَضر صِحته !؟ كيف يَقبل الإنسان ان يَشتري الضرر لنفسه بماله ورغبته !؟

 

ما دَفعني لكتابة هذا المقال الإحصائية الدولية التي نُشِرت مؤخراً ، إعتُبِر فيها الأردن الدولة الأولى على مستوى العالم في إنتشار التدخين ، حيث يوجد في الأردن (٨) مُدخنين ، من كل (١٠ ) مواطنين ، وهذا يعني ببساطة ان نسبة إنتشار التدخين في الأردن تُشكِل (٨٠٪؜ ) من السكان !!؟؟ هل هذا معقول !؟ هل هذا صحيح !؟ هل هذا منطقي !؟ هل هذا صِحي !؟ ألا يشكل ذلك عبئاً على الوطن والمواطن !؟ من المسؤول عن هذا الإنتشار المُرعب لعادة في منتهى السوء ، والإساءة للصحة !؟ والله ان ذلك أحزنني وأرعبني .

 

أنا شخصياً أكره التدخين مُنذ صِغري ، ولي مع التدخين والمدخنين بعض القصص . ووفقت في حياتي بإقناع عدد من الأقارب والأصدقاء على تَرك التدخين ، وفشلت فشلاً ذريعاً في عشرات ان لم تكن مئات المرات . وحدث معي الكثير من ( النهفات ) بعضها مُضحك . والدي رحمة الله عليه لم يكن مدخناً ، لكنه كان يُجامل احياناً ، عندما كانت السجائر تُقَدَّم كضيافة . ففي احد الايام وانا طفل صغير ، كان والدي يجلس على ( البيدر ) برفقة ابناء عمومته ، وعدد من رجالات عشيرة العضايلة الكرام التي أَخُصُها باحترامي ، وعند تقديم السجائر كضيافة ،إلتقط والدي سيجارة وأشعلها بعد إشعاله سجائر ضيوفه ، إنطلقت كالسهم والتقطت السيجارة من فَم والدي وأطفأتها ورميتها ، ذُهل الحضور ، اما والدي فلم يُبدي ردة فعل سلبية ضدي ، لكنه  أقسم ان لا يُدخِن طول عمره ، وبَرّ بقسمه رحمة الله عليه .

وقد نجحت في إقناع أخي الأكبر قَدراً وعُمراً / صالح أطال ربي بعمره ، وترك التدخين قبل حوالي (٤٠ ) عاماً ، كما نَجحت في إقناع آخرين بالإقلاع عن التدخين . لكنني فَشِلت فَشلاً ذريعاً في إقناع توأم روحي أخي / مصلح رحمة الله عليه ، ولأنه كان يُدخن بِشراهة ، كان التدخين أحد مسببات وفاته ، وغَادرنا مُبكراً أكتوي بفراقه كل لحظة .

 

أغضب كثيراً ، وأخاف على وطني عندما يَحتَلُ  مراكز  مُرعبة ومُخيفة في الكثير من الحقول ، وهنا أورد لكم بعضاً منها :  ١) التدخين : المرتبة الأولى عالمياً . ٢) المياة : ثالث افقر دولة في العالم  . ٣) حوادث السير : المرتبة الثالثة عالمياً . ٤) الفساد : المرتبة ( ٥٨ ) عالمياً . ٥) جذب الاستثمار : المرتبة ( ٤٨ ) عالمياً . ٦) الفقر : المرتبة ( ٩٦ ) عالمياً . ٧) الأُمية : المرتبة ( ٥٢ ) عالمياً . ٨) الشعور بالسعادة : المرتبة ( ١٠١ ) عالمياً . ٩) التعليم : المرتبة ( ٨٠ ) عالمياً . ١٠) الطب : المرتبة ( ٦٤ ) عالمياً . ١١) الجيش المرتبة ( ٧٦ ) عالمياً وال (١٠ ) عربياً . ١٢) السياحة العلاجية  المرتبة ( ١ ) عربياً و ( ٥ ) عالمياً . ١٣) استقبال اللاجئين : من أكثر الدول في العالم  . ١٤) الكورونا : من أفضل خمسة دول عالمياً . الأرقام والمراتب العالمية تتحدث عن نفسها ولا حاجة للتوضيح او التعليق .

 

وهنا لابد ان نسأل سؤالاً هاماً : من المسؤول عن إنتشار التدخين بهذه الدرجة الخطيرة التي توصلنا للمرتبة الأولى عالمياً ؟ أرى ان المسؤولية مُتشعبة ومُتعددة الأطراف ، ويُمكن حصر معظمها في : بذخ الشركات المنتجة للتبغ على  الاعلانات الجاذبة والمُستهدِفة للشباب تحديداً ، وتهاون الدول مع تلك الشركات والتغاضي عن فرض اية رقابة عليها . يأتي بعدها  الأهل وتحديداً الأب ، ثم الأقارب من الدرجة الأولى ، و الأصدقاء ، ثم البيئة المدرسية . وللتوضيح : كيف لأب يُدخن ان يَمنع اولاده من التدخين ، وهو القُدوة والمَثل الأعلى !؟ لأن غالبية الأطفال يُقلدون أبائهم في كل تصرفاتهم ومنها التدخين ، وهل من المنطق ان يَنْهَى والد ولده عن التدخين وهو يُدخن أمامه !؟ وعند مُناقشة الأب بهذا ، يقول بكل بساطة : بأنني لا أود لولدي ان يتورط في التدخين كما تورطت ، والأصح ان يمتلك إرادة ويُقلع عن التدخين ليكون قدوة لأبنائه . أما الزملاء والأصدقاء ، فانني أُسميهم أصدقاء السوء . أما اقارب الدرجة الاولى بالتاكيد ينحصر تأثيرهم بتقليد الاطفال لهم نظراً لاعجابهم بهم . وأرى ان السبب الأهم الذي يجب تناوله هو البيئة المدرسية التي تُعتبر المُسبب الأكبر لِتعَلُّم التدخين ، ويمكن العمل على ذلك بالرقابة الشديدة في الحَرم المدرسي ، ثم التوعية بمختلف الوسائل ، ومنها بث الأفلام التوعوية التي تُكَرِّه الطلبة بالتدخين . وهنا أذكر مثالاً على فعالية ذلك : عندما كنت طالباً في مدرسة الكرك الثانوية ، وكان مديرها الرمز التربوي الأستاذ / خليل الكركي ، تم توعيتنا كطلبة ببث فيلم عن مضار التدخين ، حيث قُسِّمت الشاشة الى جزئين ، جزء لرئة غير مُدخن ، لونها زهر ، كلها حيوية وفاعلية وصحة وعافية ومرونة حيث تتمدد لاقصى درجة ممكنة ، والجزء الثاني لرئة مُدخن ، لونها على سواد ، كئيب ، لا حيوية ولا حياة فيها ، مُنكمشة ، فاقدة لمرونتها ، والشعيرات الرئوية مغلقة بالنيكوتين . هذا هو الدور الفاعل للتوعية الايجابية الفاعلة . ومن مشاهداتي ارى ان إنتشار ( الأرجيلة ) بهذا الشكل الكبير خلال العقدين الماضيين ، خاصة بين النساء ، يُعتبر من الأسباب الرئيسية لإنتشار التدخين بهذا الشكل ، وللعلم الدولة سهلت هذا النشاط السلبي .

 

الغالبية العظمى من المُدخنين ، يتحججون بصعوبة الظروف ، وكثرة الهموم ، بانها هي التي تُجبرهم على التدخين ليفرِّجوا به عن انفسهم ويَحِدوا من عصبيتهم . اما انا  فإنني أعتبر ذلك وهماً لا أصل له ، وان التدخين ليس اكثر من عادة آسِره ، مقيته لا يقتصر تأثيرها وضررها على المدخن ، فأحياناً المدخنون السلبيون يواجهون أضراراً صحية أسوأ  من  المدخنين . وأرى ان الإقلاع عن التدخين صعب جداً ، لا بل يكاد يكون مستحيلاً  ، ان لم تتوفر الإرادة . وللعلم التدخين يُضعف إرادة المُدخن ، وأتذكر من قراءاتي القديمة ان الروس كانوا يمنعون السجائر عن المُدخنين من الجنود الألمان ليُجبروهم على كَشف الأسرار العسكرية مُقابل حصولهم على سيجارة ، وان بعض الجنود كانوا يدخنون روث الحيوانات بعد لفه في الورق ، وهل بعد هذا يُعتبر التدخين كَيفاً !؟ واختم بأبيات من الشعر البدوي احفظها منذ الصِغر : التِتِنْ ما هو كيف / يا مدور الكيف / التتن دخانه يِجيب العَلايل / التتن ما هو كيف يا مدور الكيف / والكيف رَكْبَكْ ظهور الأصايل / التتن ما هو كيف / يا مدور الكيف / والكيف سحبك السيف ع كِل عَايِلْ .

Khaberni Banner
Khaberni Banner