الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

التحريم ... علاج أم هروب

التحريم ... علاج أم هروب

 من منطلق " الوقاية خير من قنطار علاج" " ..و عملا بالمثل القائل " الباب اللي بجيك منه الريح سده واستريح ".. عزمت فيما مضى على مقاطعة كل ما يمت بصلة لطرق التعارف عبر وسائل الاتصالات المختلفة . الفيس بوك تجاهلته ...فما أهمية نشر صور وأخبار قد يراها بعض المتطفلين وما جدوى رؤيتنا نحن لصور الآخرين , حوارا عبر الشات لم أجري فأنا لا أؤمن بالحديث مع الغرباء ...الرد على الايميلات الواردة يكون دائما بكلمات مختصرة اذا كان أسلوب الرسالة ملتزما وربما يكون مصيرها الشطب دون الرد عليها اذا تجاوزت الحدود .. البلوتوث مغلق منذ اقتناء الهاتف النقال . ذات يوم كتبت مقالة " صداقة عبر النت " حاولت من خلالها توضيح أن فكرة التعارف عبر النت قد تكون جميلة و مفيدة ولكن للأسف هناك دوما من يتبرعون لتشويه كل ما هو جميل لينفر غيرهم من استخدام هذه الوسائل . آنذاك لفت انتباهي تعليق للأخ زياد , اعجبني حين قال ... ( العلاقات الانسانية قد تتدرج من نظرة عابرة .. زمالة .. صداقة .. حب .. زواج . والانترنت أحد العوالم الجديدة في النسيج الثقافي للمجتمعات , ولا بد أن نحدد معايير هذا التعارف بحيث لا يكون مع التضييق حتى الاختناق أو .. الاباحية حتى فقدان ثوابت القيم المألوفة ) . كلام منطقي جعلني اعيد التفكير بأنني ربما قد أكون بالغت في تشددي , وأن كل شيء في هذه الحياة فعلا له ايجابيات الى جانب السلبيات . أليس المشرط الذي يحمله المجرم لازهاق روح أحدهم يستعين به طبيب جراح لانقاذ روح أخرى !. لست في موقع يخولني فيه بالحديث عن الحلال والحرام كي لا اتهم بعدها باثارة الفتن لا سمح الله , ولكن الجدل الذي دار مؤخرا حول فتوى تحريم غرف المحادثة ( الشات ) ... أتى " من باب ما قد يترتب عليه " , فالمحادثة حسب رأيهم تبدأ بالإعجاب ثم الافتتان يليها العشق والغرام فالمواعدة التي تنتهي باللقاء . والسؤال هنا .. الا يمكن ان يتم هذا السيناريو نفسه و بشكل أسرع عن طريق الهاتف , الموبايل .. أو حتى بارسال ايميل تلو الايميل عبر البريد الاليكتروني أو رسالة على الفيس بوك . الآن بعد ثورة الاتصالات التي تحيط بنا من كل جانب , الفيضان الإعلامي الفضائي الذي غمرنا وغرقنا به ... انفتاحنا وتقدمنا , مما لا شك فيه أنه قد فات الآوان كي نعود لنتراجع و نعزل أنفسنا عن العالم و نتقوقع لوحدنا بحجة أننا نريد ان نحمي أنفسنا وأولادنا من عبث الشيطان . كان من باب أولى للمهتمين محاربة الفساد المرئي الذي يفرض علينا في عقر دارنا , خاصة تلك الأغاني الهابطة ففيها تكمن الإباحية , إثارة الغرائز وإفساد الذوق الفني للمشاهدين .. تتكاثر بشكل مفزع ومساحة العري تزداد يوما بعد يوم و للأسف لا تجد من يضع حدا لها . العيب لا يكمن في الأدوات التي بين أيدينا ... العيب يعشعش في عقولنا , هذا العقل الذي منحنا اياه الله لنميز بين الذي يصح والذي لا يصح ليرشدنا ما الذي علينا قبوله أو رفضه . وعوضا عن الانسحاب واللجوء للتحريم كحل للمشكلة , لم لا نعزز قدرتنا على التمييز و الاختيار , فالخيارات لن تتبخر بل ستبقى كثيرة تواجهنا طوال سني حياتنا وكل شخص معني بخياراته التي يتخذها وعليه تحمل نتائجها فيما بعد . هذا التعزيز لا يتحقق الا بالتوعية ...التربية ,التعليم والإرشاد الديني المستنير منذ الصغر كي نتمكن لاحقا من اتخاذ القرارات الصائبة في حياتنا . الأمر لن يتوقف عند الانترنت فقط واستخداماته ومن المؤكد في المستقبل القريب ستظهر اختراعات جديدة أكثر تطورا وتعقيدا فما الحل اذن .. أن نتجاهلها ونتهرب منها بتحريمها أيضا أم نستعد لها بتحصين أنفسنا بالمعرفة والقدرة على حسن الاختيار . ما عدت أغرد خارج السرب ...فقد اعتمدت على قدرتي بالتمييز بين الغث والسمين , جاريت زمني و التطور التكنولوجي و وضعت الحدود التي تناسب أسلوب تفكيري وأخلاقي , اقتحمت عالم الفيس بوك ضمن أشخاص معروفين أثق بهم , كسبت صديقا بمثابة أخ رائع عبر النت وتحدثت لأول مرة بواسطة الشات مع صديق طيب في بلد عربي شقيق ، وأكتشفت بعدها أن التعارف ليس أمرا سيئا كما تخيلته بل هو جميل مفيد ... ولكن الحكمة تكمن في حسن الاختيار . Sam_nimri@yahoo.com
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner