الرئيسية/أضواء
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

البستاني يوقع عن الحب والموت في القاهرة

البستاني يوقع عن الحب والموت في القاهرة

خبرني- وقع الكاتب والقاص الأردني هشام البستاني مجموعته القصصية "عن الحب والموت" مساء السبت الماضي في مكتبة "الكتب خان" في القاهرة، بحضور جمهور من المهتمين والقرّاء، ومجموعة من الكتّاب والأدباء المصريين مثل ابتهال يونس، ومحمد عبد النبي، وصفاء عبد المنعم، ومنى ماهر طه، حيث جرى نقاش معمّق حول المجموعة، والكتابة، وفن القصة القصيرة، وغيرها من الأمور المتعلقة بالإبداع الأدبي. وفي الأمسية التي أدارتها كرم يوسف مديرة "الكتب خان"، قدم الكاتب والباحث الأردني المقيم في القاهرة يحيى أبو صافي شهادة حميمة في المجموعة وكاتبها، قال فيها: "كأنه دعاني كي نشاهد قطوفاً من ذكرياتٍ تعتقت كي تُكتب، وكأني خرجت من دعوته ثملاً بعض الشيء، على أعتبار أن الذاكرة نبيذ النص القصصي، إذا ما شاء لها أن تتعتق جيداً... ما كتب هشام من نصوص جناها من داليةِ صبي أينع على سفوح القلعة، حيث الحب البسيط البليد في: قمر ،سماء، وعينين جديدتين، عالمي، جمالها، نوافذي، شمس، صباح، زمن.. ذلك الحب الأول، بهذه المحددات الباسقة الظل يجني هشام قطفه الاول". وقدم أبو صافي رؤيته عن قسم "الحب" في المجموعة قائلاً: " كثيراً ما نحاور الحب بفائض من التعالي عليه إلى درجة أننا نحاكمه كقيمة غريبة عنا عندما نتحدث في "الشأن العاطفي"، ونضعه في منزلة بين منزلتين -فلا هو بالصفة ولا هو بالموصوف- حين نتناوله لغة.   الحب ليس حالة لغوية، وكما أسلف هشام في مجموعته، فهو ليس حدث نتصور أنه خارج التاريخ في تجلياته المعاشة.. فلا ندرك أحياناً أننا حين نتبعاد عنه إلى هذه الدرجة ونضعه في مصاف تابوهات شخصية سنصبح إستنساخ للمراثي الصحرا/عاطفية لقيس وليلى، ونمر بن عدوان.. الحب طريق ثالثة تجمع شمل النسق الأنساني بدون إلحاح الأيدولوجي القديم فينا عن ماهية آدم وحواء، فالتاريخ للناس أجمعين وليس للحكاية، والحب ليس روميو وجولييت على سبيل الحصر، ولا ليالي شهرزاد، الحب هويتنا الشخصية حين يسألنا عنها الحبيب/ة على أي حاجز من حواجز هذا الواقع الصعب..الحب هويتنا". وكان البستاني قد شارك قبلها وعلى مدار اربعة ايام استمرت من 1 الى 4 تشرين الثاني في ملتقى القاهرة الدولي الأول للقصة العربية القصيرة، وقدم مداخلة في جلسة الحوار التي اقيمت لبحث موضوع "القصة القصيرة...تواصل أم انقطاع" والتي أدراها الكاتب المصري خيري شلبي وشارك بها أيضا الروائي بهاء طاهر والقاص محمد المخزنجي والكاتبة ابتهال سالم والكاتب عبده جبير وآخرون. وأثارت المداخلة عدة اشكاليات حظيت بنقاش موسع حول الكتاب الذين يكتبون القصة كتمرين لكتابة رواية رغم الفارق الكبير بين القصة والرواية، وطغيان الرواية على الاشكال الادبية الأخرى وتحوّل القاصين اليها، وعدم موضوعية مقولات مثل "موت القصة" أو معاناتها من "أزمة" باستثناء أزمة النشر، واستسهال كتابة القصة. يذكر أن مجموعة "عن الحب والموت" قد صدرت عن دار الفارابي في بيروت، وقدم لها الروائي المصري الكبير صنع الله ابراهيم، وقد استقبلت باشادة نقدية كبيرة محلياً وعربياً. فالناقد الاردني البارز نزيه أبو نضال كان قد أشار في قراءةٍ للمجموعة نشرتها الرأي الاردنية الى أن الكاتب "يذهب إلى أناشيد العشق والجوى مسكوناً برومانسيات القلب، ثم يوغل بعيداً وعميقاً في الزوايا المعتمة من النفس الإنسانية كاشفاً خفايا الذات والآخر وهواجسها ومعاناتها"، مضيفاً أن القصص يسقط فيها "الوسط الرمادي والموقف الرمادي والزمن الرمادي، كما تسقط كل التسويات والحلول التوفيقية التي لا تلتقي إلا في منطقة الموات، ولكن كي تنتهي إلى فراق.. فلا مكان للرمادي في زمن الفرز". وتطغى الفجائعية وانتهاك الانساني في سياقات قصص المجموعة، وفي ذلك يقول الشاعر الاردني يوسف عبد العزيز في الحياة اللندنية: "حين فرغتُ من قراءة قصص هذه المجموعة خُيِّل إليّ أنّني أدلف باب الجحيم، وأُخوّض في أرض نيرانها الشّاسعة ... هذا الحسّ الفجائعي نسقط عليه في معظم قصص المجموعة، ثمّة زمان شائخ، وأحلام مقصوفة، وأرض بيضاء ممتدة تشبه الكفن الهائل. ثمّة مرحلة كاملة محروقة، ولا بدّ من فضح كلّ شيء". وتبدو اللغة في مجموعة "عن الحب والموت" في كامل تألقها، فالكاتب اللبناني طلال يحفوفي (مجلة الرأي الآخر اللبنانية) يرى أن "لغة هشام البستاني عصيّة على التوصيف، عزفٌ منفردٌ يتسامى إلى حدود الشعر، يتكثف مثل ترنيمات المتصوفين، يتمنطق بحزم الفلاسفة والمفكرين، تشعر أنه يكتب بعيون ثاقبة تتمسك بكل ثواني اللحظة وثانوياتها"، وهو نفس ما التفت اليه الروائي المصري الكبير صنع الله ابراهيم في تقديمه للمجموعة "[اللغة] المتينة القوية كصرحٍ شامخ، تأخذ القارئ الى عالمها الواسع"، مضيفاً أن قصصها "جميلة، تنفذ الى القلب فوراً، بلغة رائعةٍ ومتماسكة مشبعةٍ بـ’رومانسية جديدة‘"، هذه الرومانسية التي يقول ابراهيم انها "ليست كتلك التي عهدناها، انما احتفاءٌ بالرغبة الانسانية البسيطة في التواصل، تنديدٌ بالحواجز القائمة بين البشر، برعب القمع والقهر والتعذيب، وبالاختناق في زحام الباص". ويذهب الكاتب الاردني سامح المحاريق الذي في مراجعته للكتاب (الرأي الاردنية) الى أن "وراء العنوان التلقائي البسيط لمجموعة البستاني القصصية ... تكمن شرارة جديدة من العمل على اجتراح طرق جديدة في الكتابة...في تمرد واضح على القوالب الجاهزة وتقنية الحدوتة الموشاة بالإنساني، فالمطلوب من الأدب الحديث هو ما وراء الإنساني، المطلوب هو قفزة في هواء التجربة (متهورة بالطبع) أو غوص وئيد إلى العمق وهذا ما يحاول أن يفعله هشام البستاني في مجموعته". وحول نفس الموضوع يقول الكاتب اللبناني جواد صيداوي في مراجعة نشرتها جريدة ’الجريدة‘: "وجدنا أنفسنا أمام لون مبتكر في القصة القصيرة إن من حيث الفكرة، أو الصورة، أو اللقطة، أو الأسلوب، ما شدنا الى المتابعة بشغف، في وقت تكثر فيه السنابل الجوفاء في كتابة القصة القصيرة تحديداً". أما فيما يتعلق بالمضمون، فتشير الروائية والقاصة السورية مية الرحبي في شهادتها حول المجموعة الى "رهافة وحساسية وعمق" القصص، حيث كلماتها "تلامس الروح وتنبش مواضع الوجع المضني، لكنها تحفّز العقل وتحرّض خلاياه". بينما يذهب سامح المحاريق (الرأي الأردنية) الى أن "المجموعة تمضي على منوالين: الأول تأملي يقرأ العالم ببداهته على سجية حرية لا تلزم نفسها بالتدخل في تفاصيله ... وفي المنوال الثاني يتجلى المعرفي الذي لا يزهد بالنقد والتحليل وصولا إلى هتك الستر والفضح". في حين تقول ايمان مرزوق (الرأي الأردنية): "يغزل البستاني خيوط فلسفته الخاصة عن هذه الحياة بأعظم قضاياه وأدق تفاصيلها على الإطلاق"، وبشكل مكثف تصبح فيه -بتعبير جواد صيداوي (الجريدة الكويتية)- "قصة قصيرة جداً لا تتجاوز الصفحتين من الحجم الصغير ... تعادل، بكثافتها، كتابًا من مئات الصفحات". ومن الجدير ذكره أن مجموعة قصصية جديدة للبستاني ستصدر خلال الشهرين القادمين في بيروت تحت عنوان: "الفوضى الرتيبة للوجود".
Khaberni Banner
Khaberni Banner